
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
حتى يجيبني بيده. أنت واض عمي ومش غريب عني وانا مش عايزة غير العمار. جيت لك وبعتذر عن كل خطأ أو زعل صدر مني انظر الآن شوف بقبل هتقبل اعتذاري ولا هترجعني مطرودة من بيتك مکسورة الخاطر…
يتبع
…يتبع
توقعاتكم
فصل طويل اهو بصالحكم بيه بعد ما رجعنا لمواعيدنا الاولى
الاحد والاربعاء
ولو حصل تأخير يبقى الاتنين والخميس
كل اللي قرأ يحط لايك نفسي في مرة التفاعل يوصل حتى عشرة في المية من المشاهدات
لأجلها
بنت_الجنوب
الفصل السابع والثلاثون
في داخلها غليان لا يهدأ
حسد ينهش قلبها كلما رأت غيرها ينعم بما حرمت منه
وڠضب مكتوم يتضاعف مع كل تجاهل أو كلمة تسقطها من مقام تظنه حقها.
تتقلب بين خوف من أن تمحى
ورغبة جامحة في أن تثبت ذاتها بأي ثمن.
مشاعرها عكرة لا تعرف الصفاء
كأنها تخوض حربا صامتة مع نفسها.
لكن ما يعتمل في الداخل يفيض إلى الخارج
شړ ناعم الملمس لاذع المذاق.
تبتسم وهي تلقي سم الكلام
وتتحدث بوداعة بينما تشعل الڼار في القلوب.
شرها ليس اندفاعا عابرا بل حيلة مدروسة.
تجيد العزف على أوتار الآخرين
تسخر ضعفهم ضدهم وتستمتع برؤيتهم يتهاوون.
إنه الشړ الذي يرتدي قناع الحنان
ويخفي وراءه أنيابا حادة
تنتظر اللحظة المناسبة لتغرسها بعمق.
لكن الغافل عن نفسه ينسى أن للشړ عاقبة
وأن من يركض خلف هواه يتعامى عن عين لا تنام
عين تترقب وتكتب حتى تأتي لحظة الحساب
التي لا مهرب منها.
المراجعة والخاطرة الروعة المبدعة سنا الفردوس بطوط
دفعت باب غرفتها لتدخل وهي تتأفف بضيق متعاظم معبرة عن سخطها
أستغفر الله العظيم يا رب أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم إيه الناس اللي ما يقدرش عليهم غير ربنا دي! إيه جنسهم بالضبط
كان خلفها زوجها الذي جلس على كرسيه بشرود دون أن ينطق ببنت شفة الأمر الذي جعلها تثور به
ما ترد عليا يا معاذ! هو عاجبك اللي حصل تحت ولا تكون صدقتها أنت كمان النصيبة دي
زفر پغضب رافعا رأسه إليها
ولو ما عجبنيش أنا إيه في يدي إذا كان صاحب الأمر نفسه وجف عاجز قدام التمثيلية اللي عملتها ولهفة البنتة على رجعة أمهم! هالة عرفت تلعبها زين قوي وخليفة لو رجعها كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقنا.
ودي مش غريبة لاه دي بت عمنا يعني ما نعرفش نرد حتى لو حد من العيلة سألنا عن السبب.
جلست هي الأخرى بيأس بعد أن استمعت لحجته قائلة
طيب وبعدين أنا والله ما حابة الخړاب ربنا يعمر بينها هي وجوزها بس تتعدل تفضى بس لتربية عيالها مش لأذية الخلق! عمالة تعتذر وتتمسكن وأنا والله ما في كلمة صدقتها لأني خلاص عرفتها. اشحال عمي خليفة! معقولة يكون بلع الطعم… ولا هي نفسها… ربنا هداها كده فجأة… أستغفر الله العظيم يا رب.
كانت تنهج بحړقة جعلته ينهض من مكانه ليتخذ موضعه بجوارها يضمها إليه مهونا
اهدي يا ليلى بلاش تفكري وتشيلي نفسك هم. أنا عارف إنك حاطة في بالك أمك اللي هتبقى معاها في بيت واحد وخاېفة عليها من أذيتها بس عايز أفكرك إن أمك مش لوحدها المرة دي دي صاحبة بيت زيها دا غير إنها في حماية حمزة وإحنا كلنا صاحيين لها.
مالت برأسها على صدره تعبر عن قلقها المتزايد
برضه خاېفة يا معاذ الست دي أنا اتكويت منها في أمي وفي نفسي يبقى إزاي ما خافش منها! لا يمكن أطمن ولا
أديها الأمان تاني أبدا… أبدا.
بنت الجنوب
داخل غرفتها التي عادت إليها أخيرا بعد فترة طويلة من الغياب قضتها على غير إرادتها في منزل والديها ها هي تعود إليها الآن وبكل سهولة مجرد تنازل بسيط قامت به من أجل الانتصار والوصول لهدفها. كانت تعلم جيدا أنها خطوة غير محسوبة العواقب لكن معرفتها بطبع زوجها وباقي أفراد العائلة هو ما شجعها حتى إنها لم تأخذ رأي والدها عند القيام بها. أما والدتها فقد أخبرتها على عجالة وهي ذاهبة حتى إن المرأة لم تأخذ الأمر على محمل الجد وظنتها تمزح لتصعق بعد ذلك حين أخبرتها بما تم.
ربما لم
تجد ما تتوقعه من فرحة أو حتى ترحيب بعد الدور الدرامي الذي قامت به وأجادته المتمرد وزوجته الصغيرة اللعېنة وقد ارتسم الرفض جليا على ملامحهما حتى وضحت الصدمة عليهما حين تقدمت حسنية تتقبل اعتذارها بقلق وارتباك أمام صمت خليفة الذي تجمد في مكانه بسكون وهدوء مريب هدوء البحر الذي لا تضمن غدر أمواجه المفاجئ. لكنها هذه المرة لن تهمل ولن تعطيه الفرصة كي يفترق عنها أو ېجرحها في كرامتها بتفضيل امرأة أخرى عليها بل أقل منها في كل شيء.
تنهدت بغبطة وغرور متجهة نحو خزانة الملابس لتخرج من ضلفتها الجانبية مفرشا جديدا تجهزه استعدادا لقلب الغرفة رأسا على عقب في الترتيب والتنظيف رغم نظافتها الآن. لكنها انتوت على التغيير الكامل للغرفة ثم لأسلوبها مع خليفة. لابد لها أن تحرص عليه حتي لا يضيع منها.
وما إن همت برفع الملاءة من فوق التخت حتى تفاجأت باندفاع الباب مع دخوله متجها مباشرة نحو الكمود يخرج منه شيئا ما. فتركت هي ما بيدها لتستقبله
عايز حاجة يا خليفة أدورلك عليها
لم يعرها اهتماما بل واصل حتى أخرج مجموعة أوراق تخص عمله ثم أشياء أخرى كالمتعلقات الشخصية وشاحن الهاتف ليضعها جميعا على الفراش ثم يتوجه إلى الخزانة يخرج منها ملابسه ويدفعها على الفراش أيضا قبل أن يتناول حقيبة الملابس ليضعها بها. فصاحت معترضة تمنعه بجذب الحقيبة
إنت بتعمل إيه بتلم هدومك وحاجتك كلها ناوي تسافر ولا تسيب البيت بعد ما أنا رجعت يا خليفة
جذب منها الحقيبة پعنف يقطع صمته بحزم وهو يأمرها
بعدي يدك وما تلمسيش حاجتي. مش معنى إني سكت واتقبلت رجعتك بالمسكنة والتمثيلية اللي عملتيها قدام أمي وأخواتي والبنات يبقى خلاص سلمت يا هالة وحنيت عشان حضرتك اتنازلتي وجيتي على كرامتك وكبر نفسك اللي أنا عارفه زين.
لا يا هالة اللي كنت ببلعه زمان وأعديه عشان المركب تمشي ما عادش ينفع معايا دلوك ولا بقى هاممني المركب ولا إنها تمشي من الأساس.
أنهي وانحنى يلتقط الملابس ليضعها في الحقيبة لكنها كانت الأسرع لټخطف مجموعة منها هاتفه به
معنى كلامك إنك عايز تطلقني يا خليفة! ولا كنت ناوي تسيبني في بيت أبويا معلقة زي البيت الوقف لحد ما أموت… ولا يمكن عندك نية لواحدة تانية غيري قول يا واد عمي وصارحني أنا برضك قلبي حاسس.
أجبرته بفعلتها على استخدام العڼف معها حين عاد يجذب الملابس بقوة كادت أن توقعها على الفراش من خلفها لينهي بصرامة
لما تيجي النية هقول لك في وشك ومش هداري. أنا مش جبان عشان أعمل حاجة من ورا ظهرك ولا هخبي ولا هنكر في وشك. دلوك سيبيني بقى على ما ييجي وقتها.
قالها وهو يلقي الملابس ويحشرها في الحقيبة دون تنظيم ليرفعها بهيئتها الغريبة تلك متوجها للخروج من الغرفة بعدم اكتراث. فصړخت هي في أثره
لا! مش هييجي وقتها يا خليفة عشان لا يمكن هسيبك تروح لواحدة غيري! مش أنا المره اللي جوزها يتجوز عليها! سامعني مش أنا…
بنت الجنوب
ألقى هاتفه بضجر على طاولة الزينة بعد أن انتهى من المكالمة المهمة. نظر إلى انعكاس وجهه وقبضته تطرق على السطح الخشبي بشرود وقد غاص عقله في التخمينات والهواجس بعد أن علم بجميع المستجدات التي حدثت في المنزل الكبير منذ لحظات قليلة من شقيقه الأصغر.
تلك الحركة الجريئة بالعودة من نفسها نادرا ما تحدث من النساء اللاتي يردن أزواجهن وأبناءهن ولا يشغلهن سوى لم شمل الأسرة. وبالطبع هالة
ليست منهن. إذا ما الذي أجبرها أن تقوم بحركة جريئة مثل تلك مضحية بكبريائها المعروف وغرورها المتأصل ابنة عمه يحفظها أكثر من خطوط يده.
ترى من في رأسها هذه المرة ليلى أم اعتماد أم زوجته… اللعڼة! أن تركها تصل إلى غايتها
بنت الجنوب
خرج من غرفته بعد أن بدل ملابسه لجلباب جديد مكوي يزيد من أناقته وهيبته المعروفة يبحث بعينيه نحو تلك التي اختفت فجأة رغم إخباره لها بضرورة الاستعداد للذهاب إلى المنزل الكبير وقضاء النهار هناك كما وعد والدته بالأمس التي تصر دائما على لم شمل أبنائها حولها.
مزيونة… إنت فين يا مزيونة
ردا على النداء جاءه صوتها من الجهة المقابلة لغرفته
أنا هنا يا حمزة عند ريان في أوضته.
تاني ريان!
تمتم منفعلا يقطع المسافة الفاصلة سريعا حتى وصل إليها ليجد الاثنين أمام المرآة هي خلف ريان تمشط شعره بحرفية وكأنها تصنع له قصة جديدة. لينتبه الصغير إلى والده يهتف به
تعالى شوف التسريحة الجديدة يا بوي اللي عملتها لي خالتي مزيونة! أحلى من اللي عملها لي الواد سمعة الحلاق.
التفتت هي الأخرى إليه بمرح قائلة
شوف الواض البكاش! كله بس عشان ميلت الفرق على جنب بعد ما دهنتهم بكريم الشعر بتاعي وبقوا ناعمين وحلوين.
تمتم متقدما إلى داخل الغرفة متهكما بغيظ قبل أن يتوجه بالحديث إلى صغيره
ناعمين وحلوين كمان! إنت يا زفت مش معاك علبة جل كبيرة بتدهن فيها ليل نهار من إمتى بتحط على شعرك كريمات الحريم ياض
ترك ريان مرآته ملتفا إليه بملل ليرد ببساطته المعهودة
وأنا مالي بالحريم دا بتاع خالتي مزيونة. ولو على علبة الجل خدها يا سيدي مش عايزها دا بيوقع الشعر أصلا.
يا ابن ال… دلوك افتكرت إنه بيوقع الشعر! وخالتك مزيونة مش حاسبها من الحريم!
تفوه بها حمزة بحدة فأتى الرد من مزيونة التي احتضنت وجه الصغير
لا مش حريم عشان أنا في مقام أمه زي ما قال لك قبل سابق. دا غير إن الكريم مش للحريم بس…
توقفت تطالع حمزة بنظرة مقصودة قبل أن تعود للصغير تضع قبلة خفيفة فوق شعره الجميل المصفف طالبة منه
روح يا حبيبي واستنانا بره عند التينة على ما أخلص أنا وألبس عبايتي ونروح مع بعض على البيت الكبير.
تبسم إليها ريان ثم أشار بيده كي تدنو ليرد على قبلتها بواحدة صغيرة فوق خدها قبل أن يتحرك بعد ذلك مغادرا بطاعة. شيعه والده بنظرات مشټعلة حتى إذا خلى المكان عليه وعليها أجفلته بقولها
برضك دي عمايل دي يا حمزة بتعمل عجلك بعقل العيل الصغير حتى في حاجة تافهة زي دي
صاح يعارضها وكأنه تتجنى عليه
أنا عامل عقلي بعقله أنا! ناقص كمان تقولي غيران منه مزيونة ما تطلعيش زرابيني أنا على اخري أصلا.
أومأت برأسها تهادنه وقد بدا أنه ليس في حالته الطبيعية لتقبل النقد أو الفكاهة ليصمت برهة يلتقط أنفاسه قبل أن يخبرها
عندي خبر ليكي قبل ما نروح البيت الكبير عشان تعملي حسابك هالة رجعت.
رجعت
بدت الكلمة كسؤال فأجاب
لوحدها… طبت عليهم فجأة النهارده الصبح تعتذر وتتأسف. طبعا ما حدش قدر يرجعها عشان الأصول.
أيوه وهي تعرف الأصول قوي.
تمتمت بها بسخرية وعقلها يدور في حديثها أمس مع اعتماد فتيقنت أن حركاتها تلك مقصودة…
مالك





