قصص قصيرة

الأرملة

كان ليه دور مهم في تحقيق رؤيتها. اللي بيعرف الحسابات كان مسؤول عن تنظيم أرصدتها ومشاريعها المالية واللي بيعرف الزراعة كان بيشرف على الأراضي ويجرب تقنيات جديدة عشان الإنتاج يزيد واللي بيعرف التخطيط كان بيرسم لها خطط لكل موسم وكل خطوة مستقبلية.
إلفيرا بقت زي القائد اللي الكل بيستمع له ويقدر يثق فيه. كل قرار كانت بتاخده كان محسوب بدقة لكنها كانت بتحس كمان بالمرح في كل خطوة. كل يوم كان مليان اكتشافات جديدة طريقة تحسين الإنتاج تطوير مهارات العاملين معاها وإدخال أفكار مبتكرة للحياة اليومية في القصر. القصر بقى كأنه مدينة صغيرة فيها حياة بتنمو وتكبر يوم بعد يوم والناس اللي فيه كانوا مش مجرد موظفين كانوا شركاء في تجربة كاملة.
ومع مرور الوقت إلفيرا لاحظت حاجة غريبة وممتعة كل ما بتطبق فكرة جديدة أو بتنفذ مشروع صغير الكل حواليها كان بيتغير مع الوقت. كانوا بيتعلموا من طريقة تفكيرها بيتصرفوا بطريقة مختلفة ويبتكروا حلول مشاكلهم بنفسهم. اللي كانوا قبل كده بيشوفوا نفسها مجرد سيدة أرستقراطية بقوا دلوقتي يحسوا إنها مصدر إلهام شخص بيعلمهم ويشجعهم ويخليهم يحسوا إن ليهم قيمة.
حتى الحي اللي حوالين القصر بدأ يتأثر بوجودها. القرى الصغيرة حواليها بدأوا ينظروا لتجربتها بعين إعجاب يتعلموا من التنظيم والإدارة والتخطيط اللي كانت بتعمله. إلفيرا حست لأول مرة إن ليها تأثير حقيقي على العالم مش بس داخل حدود بيتها وأملاكها لكن كمان على الناس اللي حوالينها على المجتمع اللي هي جزء منه. كل خطوة كانت بتاخدها كانت بتصنع أثر صغير بيكبر مع الوقت وكل فكرة جديدة كانت بتفتح باب لتغيير أكبر وأعمق.
في يوم من الأيام وقفت إلفيرا على شرفة القصر السماء مليانة ألوان غروب دافية والهواء بيحمل ريحة الزيتون والزهور من الحدائق المحيطة وحست بالرضا العميق. كانت عارفة إنها مش بس عايشة حياتها بالطريقة اللي اختارتها لكن كمان قدرت تصنع عالم كامل حواليها بيعكس شخصيتها وفكرها وإرادتها. شعرت بالقوة الحقيقية للحرية مش مجرد أن تكوني مستقلة لكن أن يكون لك تأثير أن تغيري الواقع أن تصنعي حياة للآخرين وأنت متحكمة فيها بالكامل.
اللي كان فاكر إن القصر مجرد مكان مليان دهب وثروة بقى دلوقتي قلب نابض بالحياة مكان الناس فيه بيتعلموا ويكبروا وبيحسوا إن ليهم قيمة. كل يوم كان مغامرة جديدة كل لحظة كانت فرصة لاكتشاف جديد وكل فكرة كانت بتنمو وتكبر وتخلي كل اللي حواليها يحسوا إن حياتهم ليها معنى.
إلفيرا فهمت أخيرا إن السعادة الحقيقية مش في الفلوس ولا في القصور السعادة الحقيقية في القدرة على التأثير على خلق عالم كامل حوالينك بيعيش ويتنفس حسب رؤيتك بيكبر ويتعلم ويستمر وكل ده من غير أي حد يوقفك أو يفرض عليك حدود. ومن هنا القصر

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى