
تنكّرتُ كمشرّدة لأختبر أولادي… فكانت الصدمة أقسى مما توقعت
دانيال الذي توسع لاحقا وتجمل لكنه حافظ على بساطته. تعلمت الطبخ مع سارة. علمتني مولي دي أولا والحياكة. اكتشفت أنني أحب الحديث معها ونحن نفصل البازلاء أكثر من حضور حفلات الصدقة الفارغة عند طبقة الأثرياء.
وفي يوم أعادت لي سارة شيئا.
كنا في الحديقة الجديدة. مدت إلي علبة مخملية.
سألت
ما هذا
قالت
افتحيها.
كانت أقراطا ليست ألماسا. كانت فضية بسيطة فيها حجر أزرق صغير.
قالت
اشتريتها من أول راتب لي في المؤسسة ليست كارتييه لكن
قاطعتها وصوتي ينكسر
إنها أجمل ما امتلكته في حياتي.
وضعتها فورا ولم أنزعها بعدها أبدا.
لكن القصة لم يكن يمكن أن تنتهي من دون التفاف أخير. فالحياة ليست حكاية خرافية يتعلم فيها الجميع الدرس ويعيشون بسعادة إلى الأبد.
بعد سنة من الاختبار جاء ميغيل ليراني. بدا مختلفا أنحف أكثر تعبا لكن بعينين مختلفتين.
قال وهو يجلس في صالتي
أمي بعت البنتهاوس.
سألت بدهشة
لماذا
قال
لم أعد أستطيع دفعه. و لم أعد أريد دفعه. انتقلت إلى شقة أصغر قرب المستشفى. وأصبحت أرى مرضى أكثر من قطاع الصحة العام لا الأغنياء فقط. أكسب أقل لكنني أنام أفضل.
ثم قال إنه بدأ يذهب إلى العلاج النفسي. وأنه أدرك كم كان فارغا. وأن تلك الليلة التي أعطاني فيها خمسمئة بيسو تطارده في كوابيسه.
قال ودموعه في عينيه
لا أعلم إن كنت ستسامحينني يوما حقا لكنني أريد أن أحاول أن أكون الابن الذي تستحقينه. لا بسبب المال بل لأنني لا أريد أن أموت وحدي.
كان العناق متوترا في البداية ثم انهار وبكى كبكاء طفل على كتفي. كنت قد استعدت واحدا.
أما جيسيكا فبقيت جيسيكا. تزوجت رجلا ثريا آخر وابتعدت عن العائلة واستمرت في فقاعتها. أحيانا لا يكون حب الأم كافيا لإنقاذ من لا يريد أن ينقذ. يؤلمني ذلك نعم لكنه لم يعد يسلب نومي. أعلم أنني فعلت ما استطعت.
واليوم أجلس في حديقة بيت دانيال. إنه يوم أحد. هناك شواء.
دانيال عند المشواة يضحك مع ميغيل الذي يتعلم إشعال الفحم شيء لم يفعله في حياته. وسارة ترتب المائدة.
وأنا أحمل بين ذراعي أول حفيد لي ابن دانيال وسارة. سمياه ليو.
أنظر إلى يديه الصغيرتين وأفكر في كل ما أملك.
نعم لدي ثمانية وخمسون مليونا في البنك لكنها أرقام على شاشة.
ثروتي الحقيقية هنا في رائحة الشواء والتورتيلا المحروقة في ضحكة أبنائي وهم يعيدون وصل ما انقطع في نظرة الحب من كنتي التي علمتني معنى الكرامة.
ما زال الناس في مواقع التواصل يتحدثون عن قصتي. صارت تنتشر كالنار. يسمونني المليونيرة المتشردة. بعضهم يقول إنني كنت قاسية. وبعضهم يقول إنني كنت شجاعة.
أما أنا فأقول فقط كنت أما. والأم تفعل ما يلزم لإنقاذ أبنائها حتى إنقاذهم من أنفسهم.
أحيانا ألمس أقراطي الفضية الرخيصة وأبتسم.
لأنني في النهاية حين أغادر هذا العالم لن أحمل معي قرشا واحدا من إمبراطورية النسيج لكنني سأحمل ذكرى تلك الليلة التي كنت فيها متسولة ومع ذلك كنت أغنى من أي وقت مضى بحب من لم أتوقع.
وإن كنت تقرأ هذا فاسأل نفسك لو فقدت اليوم كل شيء ولم يبق لك إلا جلدك وعظمك من سيفتح لك الباب
احفظ ذلك الإنسان. لأنه هو ثروتك الحقيقية.





