قصص قصيرة

فضلت وقعة على الارض بدون حركة ، بمثل إني فاقدة الوعي

وقتُها فهمت إن إياد كان مجرد باب… والباب وراه ناس كتير.

مر أسبوعين. الصحافة ماعرفتش حاجة رسميًا، بس الدنيا في الشغل بدأت تهدأ. في المقابل، حياتي الشخصية كانت بتتقطع وتتلزق كل يوم.

كنت بصحى مفزوعة من النوم، على صوت سرينة وهمية.

كنت بشم ريحة الدوا في الميه حتى لو مش موجود.

وأي كلمة “قلق” من أي حد كانت بتخضني.

قررت أروح لطبيب نفسي—مش لأنهم كسبوا اللعبة وخلوّني أشك في نفسي… لكن لأنني عايزة أسترد نفسي كاملة.

الطبيب قال لي في أول جلسة: “اللي اتعمل فيكي اسمه إساءة تحت قناع الرعاية. ده بيكسر البوصلة الداخلية. العلاج إننا نرجع البوصلة تاني.”

الكلمة عجبتني: البوصلة.

أنا كنت تايهة… مش ضعيفة.

وفي وسط كل ده، جه اليوم اللي كنت خايفة منه: أول جلسة تحقيق رسمية لإياد.

دخلت مبنى النيابة، وكل خطوة كانت بتفكرني بخطواتي وأنا بز,,حف في بيتي عشان أصور الدليل.

بس الفرق إن النهاردة… أنا ماشية واقفة.

شفت إياد من بعيد. كان لابس نفس قناع البراءة: وش هادي، كتاف مستقيمة، نظرة “أنا مظلوم”.

لمحني… حاول يبتسم.

ابتسامته دي كانت إهانة.

قرب مني وهمس بصوت مكسور متصنع: “أنا كنت بحميكي… أنتِ عارفة إنك بتتوتري بسرعة.”

وقبل ما أرد، المحقق وقف بينّا: “ممنوع الكلام.”

إياد بص للمحقق ثم لي… ونظرة عينه قالت تهديد، مش ندم.

دخلنا. سألوني أسئلة كتير.

كنت برد بهدوء وكأنني بحكي قصة لحد تاني.

لحد ما سألوني: “هل في مواقف تانية غير الدوا؟”

سكت لحظة… وبعدين قلت:

“آه. كان بيمنعني من مقابلات معينة بحجة إنهم بيستغلوني. كان بيسأل عن كل مكالمة. وكان بيقولي إن نجاحي ‘مؤقت’ وإن الناس حواليا بيحسدوني. كان بيقنعني أقطع علاقاتي واحدة واحدة.”

شفت القاضي بيكتب. المحقق بيهز رأسه.

أنا لأول مرة أحس إن الكلام اللي اتدفن جوايا بيتحوّل لسجل… لسلاح قانوني.

بعد الجلسة، المحامي قال لي: “الموضوع اتجاهه كويس. وفيه مفاجأة.”

“إيه؟”

“شركة المنافسة… مش بس كانت عايزة العرض. كانت عايزة كمان تكسرك نفسيًا عشان ما تقفيش تاني.”

سكتُّ.

فجأة افتكرت حاجة صغيرة: يوم ما كنت بقع من التعب، إياد قال جملة:

“الناس اللي شبهك لازم تتعلم الدرس.”

كنت فاكرها عصبية. طلعت عقيدة.

مر شهر. القضية بدأت تاخد مسارها. الشركة المنافسة اتورط فيها مديرين، مش بس وسيط.

في الشغل… المدير التنفيذي ناداني.

قلت لنفسي: أكيد في توتر. أكيد خايفين من سمعة.

دخلت وأنا متحفزة.

قال لي: “إحنا فخورين بيكي… مش عشان فزتي بالعقد بس، عشان وقفتِ.”

وأكمل: “عايزينك تقودي مشروع جديد للأمان المؤسسي وحماية الملكية الفكرية. تدريب الموظفين، بروتوكولات… وكل ده.”

حسيت بدموعي قربت… بس دي دموع مختلفة.

دموع رجوع.

رجوع السيطرة.

بس اللي ماكنتش متوقعة… إن في نفس اليوم، جالي اتصال من رقم ماعرفوش.

رديت بحذر: “ألو؟”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى