قصص قصيرة

اخي وزوجتي حكايات أسما

طلعت من الشقة، وهدفي واضح… مش انتقام على طول، مش صراخ، مش لفت نظر. ده انتقام طويل المدى، زي لعبة شطرنج، كل خطوة محسوبة. الشارع كان ساكت… المطر لسه بيهطل شوية، والجو كأنه مستني يتحول لعاصفة حقيقية. أنا ما كنتش متوتر… لأ، بالعكس، كنت متزن، زي ما الواحد يحس لما يعرف إنه ماسك كل أوراقه الصح.
رجعت البيت، وكل حركة بتاعتي محسوبة. الموبايل في جيبي بيهزر… تذكير “بكرة ٩ الصبح — تسليم الحاجة.” كنت ضابط كل حاجة من أيام… كل إثبات، كل تسجيل، كل نسخة محفوظة، متقسمة بين السحابة والموبايل واللابتوب… مستحيل يتمسح أو يختفي.
قعدت على الكرسي في الصالة، وفكرت… إزاي أديهم الدرس اللي عمرهم ما هينسوه؟ فكرت في أول مرة خسرت فيها الفلوس بسببهم… في أول كذبة قالتها نيرمين، في أول وعد كاذب من كريم… كل حاجة اتجمعت دلوقتي.
أول خطوة كانت إنه لازم أهدّي نفسي… مش هيرقصوا على ألمي… مش هينكسروا لو شافوني غضبان أو مستعجل. كله لازم يبقى هادي… زي السم اللي يتسرب في الكوباية من غير ما حد يحس.
الصبح جه… وكنت صاحي من بدري. عملت القهوة، فتحت اللابتوب، وبديت أراجع الملفات، أكيد كل حاجة مترتبة حسب المواعيد اللي عملتها. الساعة قربت ٨:٥٠، وقلبي كان هادي… مش خوف، ولا توتر… بس شعور إن اللحظة اللي كنت مستنيها من شهور قربت.
وصلت الساعة ٩… صحيتهم الرسالة:
“الحاجة جاهزة للتسليم. استلموها الساعة ٩ بالضبط.”
وأنا عارف… هما متوقعين حاجة عادية… صندوق، أوراق، أو فلوس… مش هيتوقعوا إيه اللي محضرله.
نزلت من البيت… والشارع كان ساكت… حتى صوت المطر كان خفيف. وصلت لعند باب الشقة بتاعتهم، وقفت على بعد خطوة… وبصيت في النمرة. اتأكدت إن كل حاجة تمام… الكاميرات، الباب، المفتاح… كل حاجة تحت سيطرتي.
ضغطت على الجرس… وما استنيتش، رجعت خطوة ووقفت في الظل. الباب اتفتح… وكان كريم واقف، شكله مصدوم زي أول مرة شافني فيها. نيرمين ورا الباب، عيونها واسعة… كل حركة منهم محسوبة، لكن أنا كنت أسرع.
دخلت… وما قلتش كلمة. بس رفعت إيدي، ووضعت أمامي الشنطة… هدية صغيرة… بس اللي فيها كانت كافية تغير حياتهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى