قصص قصيرة

رجل المطار

أبويا، عم سيد الحلاق، وقف متلخبط شوية، وشد على شنطة عدته وقال بخجل:
“أنا سيد… خير يا ابني؟”

الراجل الأجنبي ابتسم ابتسامة كبيرة، ومشى ناحيته بخطوات واثقة، ومد إيده وسلم عليه بحرارة قدّام الكل، وقال بصوت عالي:
“أخيرًا شفتك بعد سنين… الحلاق اللي أنقذ حياتي.”

الدنيا لفت بيا.

بدأ يحكي، والكل سكت:
من عشرين سنة، أيام ما كان دبلوماسي شاب في مصر، اتعرض لمحاولة اغتيال، واستخبى في حارة شعبية، مصاب ودمه سايل.
اللي خبّاه؟
حلاق بسيط اسمه سيد.
اللي قفل المحل، وعالجه بإيده، وغيّر شكله بالحلاقة، وخاطر بنفسه، وخرّجه من الحارة كأنه زبون عادي.

قالها وهو بيبص لأبويا:
“لو لا إيدك الشريفة ومهنتك، ما كنتش واقف هنا النهارده.”

أبويا دمعت عينه، وقال جملة بسيطة:
“عملت اللي ربنا يرضاه… وأنا حلاق، بس راجل.”

في اللحظة دي، شنطة الحلاقة القديمة اتفتحت…
مش علشان يحلق.
علشان يطلع منها وسام تكريم رسمي وشهادة شكر دولية، كانوا جايين يسلموهاله في المطار قدّام الكل.

وأنا؟
كنت واقف، حاسس إني أصغر واحد في الصالة…
ومش من المركز.
من الخجل.

افتكرت كل مرة قلت فيها “أبويا رجل أعمال”
وكل مرة اتكسفت أقول “حلاق”.

قربت منه، باست إيده قدّام الدنيا كلها، وقلت بصوت مبحوح:
“سامحني يا أبويا… أنت أشرف منصب شوفته في حياتي.”

ومن يومها،
لما حد يسألني: أبوك بيشتغل إيه؟
أقولها بفخر يملأ صدري:

“أبويا… عم سيد الحلاق.
راجل علّم الدنيا يعني إيه شرف وإتقان

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى