
هرب من برلين عام 1945… وبعد 79 سنة اكتشفوا الحقيقة داخل كهف مظلم!
لفحص وثائق تاريخية ذات أهمية استثنائية. عندما فهم ما عثر عليه ألغى جميع التزاماته وركب أول قطار.
في غرفة مؤمنة أعدت مؤقتا داخل بلدية أوتشتال وضعت دفاتر كلاوس ريختر على طاولات طويلة 143 دفترا في المجموع. بعضها بحالة ممتازة وبعضها متعفن وهش. كلها مكتوبة بخط ألماني متصل كثيف.
بدأ آدلر القراءة مرتديا قفازات بيضاء وباستخدام عدسة مكبرة. أدرك بسرعة أنه أمام شيء غير عادي. لم تكن مجرد يوميات لنازي هارب بل وثيقة مباشرة عن الأيام الأخيرة للرايخ والأكثر إثارة للاضطراب ماذا يعني أن يعيش الإنسان مختبئا ستين عاما.
كانت الدفاتر الأولى المؤرخة في مايو 1945 تصف هروبه من برلين بتفاصيل دقيقة. دون كل مرحلة الطرق التي سلكها الدوريات التي تفاداها وصوله إلى النمسا. حتى أنه رسم خرائط بدائية.
تمتم آدلر لمساعدته ليزا ماير إنه أمر لا يصدق لقد وثق كل شيء كأنه كان يعلم أن أحدا سيقرأه يوما.
ثم غطت الدفاتر التالية عامه الأول في الكهف الوحدة البرد الخۏف الدائم من أن يكتشف لكن معها شيء آخر إصرار غريب على حفظ نسخته من التاريخ.
كتب في سبتمبر 1945 ما معناه إنهم يسموننا الآن وحوشا. ربما كنا وحوشا لكننا كنا أيضا رجالا. رجالا اعتقدوا أنهم يفعلون الصواب لبلادهم. سيحكم علينا التاريخ لكن تاريخي على الأقل سيحفظ هنا بكلماتي.
لم تكن اعترافات. لم يظهر ريختر ندما حقيقيا. كان يشرح يبرر يعقلن. بالنسبة إليه كان قد أطاع الأوامر وخدم وطنه وأدى واجبه. وأن ذلك الواجب شمل فظائع لم يواجهه صراحة.
لكن دفاتر الخمسينيات والستينيات أظهرت تطورا. كانت الوحدة تغيره. بدأ يكتب مقاطع أكثر فلسفة لا يشكك فيها في أفعاله بقدر ما يشكك في معناها.
كتب في 1963 ما معناه أنا جبان ليس لأني اختبأت بل لأني لا أملك الشجاعة لمواجهة ما فعلته. أقول لنفسي إنني أحفظ كرامتي برفضي أن يحاكمني منتصرون منافقون لكن الحقيقة أنني لا أستطيع أن أنظر في عيون عائلات أولئك الذين قټلتهم.
أما دفاتر السبعينيات والثمانينيات فبدت فيها علامات انحدار نحو ما يشبه الجنون. صارت الملاحظات متقطعة ومتكررة. كان يكتب الجمل نفسها مرارا كأنها تعاويذ لا أخاف أنا حر لن يجدني أحد.
لكن آخر دفاتره في التسعينيات وبدايات الألفية أظهرت رجلا وصل إلى سلام غريب. تقبل أنه سيموت في الكهف. تقبل أن لا أحد سيبكيه. تقبل أن خلوده الوحيد سيكون في هذه الدفاتر إذا كشف عنها يوما.
كانت آخر ملاحظة بتاريخ 7 يناير 2003 ومعناها أشعر أن النهاية تقترب. رئتي لم تعودا تعملان. بالكاد أستطيع الوقوف. لكنني سأموت كما عشت هذه الستين سنة الأخيرة حرا بطريقتي. من يقرأ هذا فليعلم أنني لم أستسلم قط. لا للحلفاء ولا للسوفييت ولا للتاريخ. اخترت قدري وقبلته. كلاوس ريختر عقيد الفيرماخت حتى النهاية.
أغلق آدلر الدفتر ونزع نظارته ومسح عينيه المتعبتين. كان قد قرأ ست عشرة ساعة متواصلة. خارج الغرفة كان الليل قد هبط على أوتشتال.
سألته ليزا بهدوء ما رأيك أجاب آدلر ببطء أظن أن هذا أحد أهم وأشد الوثائق اضطرابا التي قرأتها. ليست يوميات ندم وليست تمجيدا للنازية. إنها شيء آخر شهادة رجل رفض أن يشارك في العدالة والمصالحة بعد الحړب واختار عزلة كاملة بدل المواجهة.
سألت وماذا سيحدث لهذه الدفاتر قال بثقة ستنشر لا لتمجيد ريختر بل لأن التاريخ يحتاج كل الزوايا حتى الأكثر إزعاجا. هذه الدفاتر تظهر أن النازية لم تكن شأن وحوش غير بشړية فقط بل كانت أيضا شأن رجال عاديين اتخذوا
قرارات سيئة على





