
كانت تحت قدميه 15 سنة… وهو يقود البحث عنها أمام الكاميرات!
بلاستيكية وصناديق مسامير وبراغ كل شيء يبدو طبيعيا لمخزن عامل بناء. لم يلاحظوا أن القبو يبدو أصغر مما ينبغي مقارنة بأبعاد المنزل من الخارج ولم يطرقوا الجدران للتحقق من وجود فراغات مخفية.
لم يكن لديهم سبب للشك في أن خلف جدار من الطوب بدا حديث البناء في مساحة لا تتجاوز ثلاثة أمتار في مترين كانت أندريا تستمع إلى كل كلمة يقولونها وفمها مغطى بشريط لاصق كان روبرتو قد وضعه قبل وصول الشرطة.
كانت الأشهر الأولى التي تلت اختفاء أندريا دوامة من الحركة المحمومة والأمل الذي يتآكل يوما بعد يوم. فقدت فيليبا الكثير من وزنها حتى أصبحت ملابسها واسعة عليها. كانت زميلاتها في السوق يجمعن التبرعات لمساعدتها في المصاريف لأنها بالكاد كانت قادرة على التركيز في البيع. كانت تقضي ساعات العصر وهي تمشي في شوارع مدينة إل ألتو تحدق في وجه كل طفلة تمر تبحث في كل ملامح عن أثر مألوف.
أما روبرتو فكان على النقيض تماما يبدو وكأنه يعمل بطاقة متجددة. نظم ليس مسيرة واحدة بل ثلاث مسيرات جماهيرية مطالبا بزيادة الموارد الشرطية للبحث عن الأطفال المفقودين. ظهر في أربعة برامج تلفزيونية مختلفة وأدلى بتصريحات للصحف وأصبح الوجه العلني للمأساة زوج الأم المتفاني الذي يرفض الاستسلام.
كان بعض الجيران يعلقون بإعجاب قائلين إن كثيرا من الرجال في موقعه كانوا سيتخلون عن العائلة فبعد كل شيء أندريا لم تكن ابنته البيولوجية. لكن روبرتو بدا أكثر التزاما بالعثور عليها مما قد يكون عليه كثير من الآباء مع أبنائهم. في سبتمبر من عام 2003 بعد ثلاثة أشهر من الاختفاء توقف التحقيق الشرطي فعليا.
لم تكن هناك أي خيوط جديدة. القليل الذي ظهر تبين أنه بلاغات كاذبة. أغلق الملف باعتباره اختفاء غير محلول واحدا من عشرات القضايا التي كانت تتراكم سنويا في مراكز الشرطة في إل ألتو. قال المحقق راميرو كوندي الذي كان مسؤولا عن القضية لفيليبا بصراحة إنه من دون أدلة مادية أو شهود موثوقين أو طلب فدية فليس هناك الكثير مما يمكنهم فعله.
واقترح عليها احتمال أن تكون أندريا قد هربت بإرادتها وأنها قد تعود يوما ما عندما تكون مستعدة. تمسكت فيليبا بهذه الفكرة كما يتمسك الغريق بطوق النجاة. أبقت غرفة أندريا كما هي تماما. لم تلمس ملابسها ولم تحرك دفاترها المدرسية ولم تغير أغطية سريرها. وفي كل 18 يونيو ذكرى اختفائها كانت تنظم وقفة شموع في الساحة الرئيسية بحي فيا دولوريس.
في السنوات الأولى كان العشرات يحضرون. في الذكرى الخامسة حضر سبعة أشخاص فقط. وفي الذكرى العاشرة لم يحضر سوى هي وروبرتو وجارتين مسنتين شعرتا بأن الحضور واجب اجتماعي. ما لم يكن يعرفه أحد هو أن أندريا لم تكن في مدينة أخرى ولم تهرب مع أي حبيب ولم تختطف
كانت على عمق خمسة أمتار ونصف تحت أقدام أمها كل ليلة بينما كانت فيليبا تبكي في غرفة الجلوس متسائلة أين تكون ابنتها. كان الفراغ المخفي في القبو زنزانة كابوسية. كان روبرتو قد بناها على مدى أشهر يعمل فيها بطريقة منهجية في كل مرة تذهب فيها فيليبا إلى السوق.
بنى جدارا زائفا تاركا مساحة بالكاد تكفي لسرير حديدي صغير ودلو يستخدم كمرحاض ولا شيء أكثر. كانت التهوية تأتي عبر أنبوب ضيق يمتد داخل الجدران ويخرج بخفاء في السقف مموها كجزء من نظام الصرف. أما الضوء الوحيد فكان من مصباح منخفض الجهد موصول بنظام كهربائي منفصل كان روبرتو يتحكم فيه من الأعلى.
في الأيام الأولى من احتجازها صړخت أندريا حتى بح صوتها. ضړبت الجدران حتى ڼزفت يداها. كان روبرتو قد حسب كل شيء بدقة. الجدران كانت سميكة والقبو عميقا جدا وضجيج المدينة المستمر في الخارج كان يبتلع أي صوت قد يتسرب.
إضافة إلى ذلك كان قد اختار التوقيت بدقة شيطانية. فقد فتشت الشرطة القبو خلال الأسبوع الثالث من البحث. بعد ذلك لم ينزل إليه أحد مرة أخرى سوى هو. مع مرور الوقت تعلمت أندريا قواعد واقعها الجديد. كان روبرتو ينزل مرتين في اليوم صباحا باكرا قبل أن تستيقظ فيليبا وليلا بعد أن تنام. كان يجلب الطعام غالبا بقايا ما طهي في الأعلى ويبدل الدلو عند الحاجة.
وخلال تلك الزيارات كانت تحدث أمور تعلمت أندريا أن مقاومتها بلا جدوى. في المرة الأولى التي حاولت فيها مهاجمته بصحن معدني كان قد أعطاها إياه اختفى روبرتو لثلاثة أيام تاركا إياها بلا طعام ولا ماء. كادت أندريا أن ټموت من الجفاف قبل أن يعود. تعلمت كيف تبقى على قيد الحياة كيف تنفصل ذهنيا كيف تلجأ إلى عقلها بينما كان جسدها موجودا في ذلك الحيز الخرساني البارد.
كان روبرتو يجلب لها أحيانا كتبا قديمة ومجلات قديمة ودفاتر يمكنها أن ترسم فيها. كانت تملأ الصفحات بصور للسماء والجبال والمساحات المفتوحة التي بالكاد تتذكرها. فقدت الإحساس بالزمن. لم تكن هناك نوافذ ولا وسيلة لمعرفة إن كان الوقت نهارا أم ليلا سوى التوقيت التقريبي لزيارات روبرتو.
في عام 2005 بعد عامين من اختفائها حملت أندريا. كانت في السادسة عشرة من عمرها. تصرف روبرتو وكأن الأمر طبيعي بل مرغوب فيه. كان يجلب لها فيتامينات الحمل يشتريها من صيدليات في مناطق مختلفة حتى لا يثير الشبهات. وعندما بدأت أندريا تعاني من المخاض في يناير 2006 نزل روبرتو ومعه مناشف وماء ساخن ومقص معقم.
كان قد شاهد ما يكفي من الولادات في البرامج التلفزيونية ليملك فكرة أساسية عما يجب فعله. أنجبت أندريا طفلة في ذلك القبو دون تخدير وهي تعض يدها حتى لا تصرخ بصوت عال. ولدت الطفلة صغيرة الحجم لكنها بدت سليمة. قطع روبرتو الحبل السري ونظف الطفلة ولفها ببطانية ثم صعد بها إلى الأعلى.
بعد يومين عاد روبرتو إلى المنزل مع فيليبا بقصة أعدها بعناية. قال إنه وجد طفلة متروكة قرب ورشة بناء يعمل فيها. كانت في صندوق كرتوني ومعها ورقة تقول إن الأم لا تستطيع رعايتها. فيليبا الغارقة في اكتئاب فقدان أندريا رأت في تلك الطفلة فرصة للخلاص حياة جديدة تعوض الحياة التي فقدتها.
بدأوا إجراءات التبني. زارهم عامل اجتماعي ورأى أن البيت متواضع لكنه نظيف ووافق على التبني المؤقت الذي تحول لاحقا إلى دائم. أطلقوا على الطفلة اسم لوسيا الاسم الثاني لأندريا. قال روبرتو إنه تكريم لابنة زوجته التي لم يجدوها قط. بكت فيليبا أياما معتبرة ذلك لفتة جميلة من رجل لم يستطع نسيانها.
في القبو كانت أندريا تسمع بكاء ابنتها في الطابق العلوي. كانت تسمع أمها تغني لها أغاني المهد. كانت تسمع روبرتو يلعب معها ويجعلها تضحك. كانت فداحة هذا الوضع لا توصف. وعندما كان روبرتو ينزل وتسأله أندريا عن الطفلة كان يجيب بقسۏة محسوبة حالها أفضل في الأعلى من أن تكون هنا معك. إنها ابنتي الآن. وإذا تصرفت جيدا ربما أسمح لك برؤيتها يوما ما. ذلك اليوم لم يأت أبدا.
استمرت السنوات في روتين ۏحشي. في عام 2009 حملت أندريا مرة أخرى. هذه





