
الانتقام ل نور محمد
أحمد اتجمد مكانه أول ما سمع جملتي وشه اصفر وبص للورق اللي في إيدي وحاول يتماسك وقال ببرود إن الموضوع بسيط وهيفهمني لكني ضحكت ضحكة مكسورة وقلتله بسيط إيه يا أحمد طلاق غيابي من تلات سنين وجواز على واحدة تانية وبيع شقتي اللي ورثتها عن أبويا بتوكيل عملتهولك عشان تخلص ورق الغاز والكهربا بسيط حاول يقرب مني لكني بعدت وقلتله المرة دي أنا اللي هتكلم أنا كنت فاكرة نفسي مراتك طلعت ضيفة عندك ضيفة في بيت كان أصلا بيتي ساعتها ابتدى يتلخبط ويقول إنه كان ناوي يقولي وإن الظروف حكمته وإنه كان خايف أخد منه الشقة والمؤخر لكني قاطعته وقلتله أنت خفت على فلوسك وما خفتش على شرفي سيبت البيت في نفس اللحظة وروحت على مكتب أستاذ كمال محامي العيلة وأنا النار بتطلع من عيني قعد قدامي وسمعني للآخر وبعدين قاللي بهدوء اللي عمله أحمد مش بس خيانة ده نصب وتدليس واستغلال توكيل وإخفاء إعلان طلاق وشرحلي إن الطلاق الغيابي لو ما تمش إعلانه إعلان صحيح يحق لي الطعن عليه وإن بيع الشقة بتوكيل عام لا يجيز له البيع لنفسه أو لزوجته لو ثبت سوء النية وتعارض المصالح ساعتها حسيت إن في نور في آخرالنفق وقررنا نرفع دعوى قدام محكمة الأسرة لإثبات بطلان الإعلان والمطالبة بكافة حقوقي الزوجية وكمان دعوى مدنية لإبطال عقد البيع وإثبات إنه استعمل التوكيل للإضرار بيا الأيام اللي بعدها كانت صعبة أحمد حاول يصالحني ولما فشل حاول يهددني وقاللي لو مشيتي في القضايا هفضحك وأقول إنك كنتي عارفة وساكتة لكني كنت أقوى من قبل كده جمعت كل الرسائل اللي بينا في الفترة اللي بيقول إني مطلقة فيها وكان بيكلمني كزوج وبيكتبلي مراتي وحياتي وجبت شهود من الجيران يثبتوا إنه كان عايش معايا كزوج قدام الناس وفي الجلسة الأولى وقف محاميه يحاول يثبت إن الإعلان تم على عنواني لكن القاضي طلب أصل محضر الإعلان ولما اتعرض قدام المحكمة اتضح إن العنوان وهمي ومفيش توقيع استلام مني ولا من حد من أقاربي هنا وش أحمد اتغير لأول مرة وفي دعوى البيع طلب القاضي الاطلاع على التوكيل واكتشف إنه توكيل عام للإدارة وليس فيه نص صريح يبيح البيع للنفس أو للغير في حالة تعارض مصلحة ومحامي ركز على نقطة إن البيع تم لزوجته الجديدة بتاريخ سابق مباشرة على الطلاق بيوم واحد بما يثبت التحايل الجلسات استمرت شهور وأنا بين خوف وأمل لكن كل ورقة كانت بتطلع كانت بتدين أحمد أكتر لحد ما جه يوم الحكم المحكمة قضت ببطلان إعلان الطلاق واعتباره كأن لم يكن لعدم صحة الإعلان وإثبات حقي في كافة حقوقي الشرعية عن الفترة السابقة وفي الدعوى المدنية قضت بإبطال عقد البيع لثبوت سوء استعمال التوكيل وتعارض المصالح وإعادة الشقة لملكيتي ساعتها حسيت إني برجع أتنفس من جديد أحمد خرج من القاعة مكسور لأول مرة والست اللي اتجوزها اختفت من الصورة بعد ما اكتشفت إنه باع لها وهم على ورق رجعت بيتي اللي حاول يسرقه مني ووقفت في نص الصالة وبصيت حواليا وقلت لنفسي أنا ما كنتش عايشة في الحرام أنا كنت ضحية راجل حاول يتحايل على القانون وعلى ربنا ويمكن الخيانة كسرت قلبي لكن العدالة رجعتلي كرامتي وفي اللحظة دي عرفت إن أقسى حاجة مش إنك تتخدع أقسى حاجة إنك تسكتي وأنا اخترت أتكلم واخترت أكسب.
القصة الثانية
امرأة شابة توفيت أثناء الولادة تاركة وراءها توأمين. أخبر الطبيب الأقارب عن طفل واحد فقط أما الطفل الثاني الذي كان مريضا بشدة فأخذه معه ورباه كابن له.
بعد ثمانية عشر عاما دق أحدهم باب منزله فتجمد على عتبة الباب.
كان الصمت في الشقة له صوته الخاص. بالنسبة للبروفيسور مايكل طبيب النساء والتوليد الذي يملك خبرة أربعين عاما كان صوت الساعة القديمة يعد السنوات التي عاشها في وحدة لم يكسرها سوى حفيف الصحف أو سعال ابنه أليكس من الغرفة المجاورة.
تلك الليلة تذكر كل التفاصيل الصغيرة. نوفمبر بارد والمطر يهطل بغزارة خارج نوافذ قسم الولادة والرياح تعصف. في غرفة الولادة كانت فتاة تبلغ من العمر تسعة عشر عاما تدعى إيما تموت. رحلت تاركة وراءها طفلين حديثي الولادة.
كانا ملتصقين جنبا إلى جنب أحدهما قوي وردي اللون يبكي بصوت عال والآخر صغير يميل إلى الزرقة شبه صامت. التشخيص كان قاسيا الطفل الثاني يعاني من عيب خلقي شديد في القلب وأولئك الأطفال نادرا ما يعيشون حتى عامهم الأول.
خرج مايكل ليتحدث مع والدي إيما. أمامه كان يقف الأب والأم شاحبان بالكاد قادرين على الوقوف. أدرك الطبيب أنه لا يستطيع قول الحقيقة كاملة.
قال لهم إن ولدا واحدا ولد وطفل سليم. أما الطفل الثاني فلم ينج.
اتخذ هذا القرار في ثانية لكنه غير حياته كلها. تولى كل الإجراءات بنفسه باستخدام اسمه وصلاته وسمعته.





