
حكاية كارولينا
صمت تقيل بينهم.
سالازار قال بسخرية: “فاكرة نفسك بطلة؟ ده عالم أقوى منك.”
كارولينا رفعت المسدس: “العالم ده اتبنى على خوفنا…
وأنا ما بقتش بخاف.”
الرصاصتين خرجوا في نفس اللحظة.
الغبار ملأ المكان.
ثواني عدّت كأنها سنين…
سالازار وقع على ركبته.
كارولينا كانت واقفة… جرح بسيط في كتفها… لكن ثابتة.
قربت منه.
“فاكر لما قلت إن الضعيف يموت؟”
سالازار حاول يضحك… بس الدم خرج من بقه.
قالت آخر جملة: “الضعيف… هو اللي يفتكر إن الظلم بيدوم.”
طلقت آخر رصاصة.
—
الصبح طلع على مدينة ساكتة.
القصر اتحرق بالكامل.
رجالة سالازار اختفوا… أو اتقبض عليهم من أهل البلد اللي أخيرًا كسروا خوفهم.
ماريا كانت ماسكة إيد أختها.
“خلصنا؟”
كارولينا بصت للأفق…
الشمس طالعة جديدة.
“لا يا ماريا…
لسه هنبدأ.”
—
وهم ماشيين بعيد عن المدينة…
واحد حصان ظهر من بعيد.
راجل غريب نزل منه.
قال بهدوء: “كارولينا… اللي حصل هنا وصل لحدود تانية.
في ناس أكبر من سالازار… مش عاجبهم اللي عملتيه.”
وسلّمها ورقة مختومة.
على الختم… شعار منظمة أكبر…
اسمها: لا سومبرا.
كارولينا بصت للورقة…
وابتسمت.
واضح إن الانتقام ماكانش نهاية الحكاية…
كان مجرد بداية حرب أكبر.
الراجل الغريب ما قالش اسمه.
بس عينيه كانت بتقول إنه شاف حروب كتير… وخرج منها حي.
كارولينا فتحت الورقة.
كان فيها جملة واحدة:
> “اللي بيكسر النظام… لازم يتحاسب.
لا سومبرا بتستناك.”
ومكان… وإحداثيات عند الحدود.
ماريا شدت إيد أختها بخوف.
“إحنا هنرجع نحارب تاني؟”
كارولينا ركبت الحصان، ورفعت أختها قدامها.
“لا يا ماريا… المرة دي مش هنحارب عشان ننجو.
هنحارب عشان نخلصهم.”
—
بعد يومين سفر عبر الصحراء، وصلوا لمكان مهجور عند أطراف الجبال.
مصنع قديم… بس الحراسة حواليه كانت تقول إنه مش مهجور خالص.
كارولينا سابت ماريا في أمان مع عيلة من أهل البلد اللي بقوا يثقوا فيها.
وقالت لها:
“استني هنا. لو ما رجعتش… متدوريش عليّ.”
ماريا هزت راسها بعناد:
“إنتِ وعدتيني إننا مش هنفترق تاني.”
كارولينا ابتسمت… بس المرة دي الابتسامة كان فيها خوف حقيقي.
—
دخلت من السطح.
الحراسة كانت محترفة… مش بلطجية زي رجال سالازار.
دول مدربين.
في غرفة واسعة تحت الأرض،
كان في شاشة كبيرة…
وعلى الشاشة صور ليها… وهي بتحارب… وهي بتدفن رافاييل… وهي بتقتل هيرون.
صوت جه من الضلمة:
“أنتِ تجربة ناجحة جدًا.”
نور خافت اشتغل…
وظهر راجل بشعر أبيض، بدلة سوداء، ونظرة باردة.
“سالازار كان مجرد اختبار.
كنا عايزين نشوف:
هل الألم يصنع سلاح؟
واضح إنه صنعك.”
كارولينا شدّت مسدسها.
“فين ماريا في لعبتكم دي؟”
الراجل ابتسم:
“لو رفضتي تنضمي… أختك هتكون الخسارة الوحيدة.”
—
المرة دي… الموضوع مش انتقام.
الموضوع نظام كامل بيتغذى على الفوضى.
كارولينا سكتت لحظة.
افتكرت رافاييل.
افتكرت القبر.
افتكرت إنها وعدت نفسها إن محدش تاني يتكسر زيها.
نزلت سلاحها.
الراجل ابتسم بانتصار.
لكن…
في نفس اللحظة،
انفجار ضخم هز المصنع.
النور قطع.
النار اشتعلت في المخازن.
وصوت طلقات جاية من بره.
الراجل الأبيض صرخ:
“مين ده؟!”
كارولينا ابتسمت لأول مرة بصدق.
“مش أنا لوحدي.”
—
أهل المدينة.
الناس اللي فقدوا أهلهم.
اللي كانت بتجمعهم في صمت.
كانوا واقفين بره… مسلحين… متحدين.
واحد منهم صرخ:
“إحنا مش خايفين تاني!”
كارولينا استغلت الفوضى،
جريت على غرفة المراقبة،
كسّرت الأجهزة،
واخدت كل الملفات.
قبل ما تخرج،
الراجل الأبيض واجهها بمسدس.
“لو قتلتيني… غيري هييجي مكاني.”
ردت:
“عارفة.”
طلقت النار… بس في رجله.
وسابته ينزف.
“خليه يعيش… عشان يعرف إن الخوف مش دايم.”
—
المصنع اتحرق.
الملفات كشفت شبكات تهريب، أسماء مسؤولين، مدن تانية تحت سيطرة لا سومبرا.
كارولينا وقفت قدام الناس.
“دي مش حرب واحدة.
دي شبكة.
ولو فضلنا ساكتين… هيفضلوا يتحكموا فينا.”
ماريا مسكت إيدها.
“يعني إيه دلوقتي؟”
كارولينا بصت للأفق…
بس المرة دي ماكانش فيه نار.
كان فيه ناس واقفة جنبها.
“دلوقتي… نبني حاجة أكبر منهم.”
—
بعد شهور…
اسم كارولينا بقى يتقال همس… في مدن تانية.
مش كقاتلة.
كقائدة.
لا سومبرا ما اختفتش.
بس بقى عندها عدو واضح.
وفي غرفة مظلمة في مدينة بعيدة…
شخص مجهول قال:
“ابعتوا أفضل واحد عندنا.
اللي خلص أوروبا الشرقية.”
والكاميرا تتحرك…
وتكشف وش راجل بعين واحدة… صناعية.
هيرون الأعور…
كان ليه أخ توأم.
وهو بيبتسم قال:
“المرة دي… مش هتقوم





