قصص قصيرة

قال جوزي حكايات رومانى مكرم

بعد ساعة، دخل وهو متوتر، عرقان، ووشه شاحب. أول مرة أشوفه ضعيف كده.

قعد قدامي وقال بسرعة: “فيه غلطة في الحسابات، ومحتاج نحول فلوس حالًا عشان الشركة…”

وقبل ما يكمل، حطيت موبايلي على الترابيزة… وشغّلت التسجيل.

صوته هو وهو بيقول: “هي ساذجة… بتمول مستقبلنا بس.”

اللون اختفى من وشه.

بصّلي كأني شخص غريب.

“ندى… اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة—”

وقفته بإيدي.

“عارفة. الموضوع أسوأ.”

ورميت قدامه ملف التحويلات، وصورة عقد الوظيفة الوهمية لمنة.

إيده بدأت ترتعش.

وفي اللحظة دي، لأول مرة، عمرو اتكسر فعلًا.

صوته بقى واطي: “إنتي هتعملي إيه؟”

وقفت، بصّيتله بهدوء، وقلت: “ولا حاجة.”

وسبت السؤال معلّق في الهوا.

لأنه خلال ساعات قليلة…

كان هيعرف الإجابة بنفسه.

حكايات رومانى مكرم

عمرو فضل قاعد قدامي، وشه شاحب، وعيونه بتجري في كل اتجاه كأنه بيدوّر على مخرج.

بس مفيش مخرج.

قلت له بهدوء: “مش هعمل حاجة يا عمرو… لأن كل حاجة اتعملت خلاص.”

في اللحظة دي، جرس الباب رن.

جسمه انتفض.

الخادمة فتحت الباب، ودخل المحامي ومعاه مندوب قانوني يسلم أوراق رسمية.

إخطار تجميد صلاحياته في الشركة.

إلغاء توكيل الإدارة.

ودعوى طلاق وبلاغ رسمي بالاستيلاء على أموال الشركة.

عمرو وقف فجأة: “إنتِ بتبلغي عني؟ بعد كل السنين دي؟!”

بصّيت له بهدوء عمري ما حسّيته قبل كده: “إنت بلغت عن نفسك يوم ما قررت تسرقني وتضحك عليا.”

كان واضح إنه مستوعب أخيرًا.

لا فلوس.

لا شركة.

لا بيت.

ولا حتى منة… اللي أول ما الفلوس وقفت، سابت له المستشفى ومشيت عند أهلها، زي ما عرفت بعد كده.

وقف قدامي مكسور، وقال بصوت واطي: “أنا غلطت… بس كنت لسه بحبك.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

مش شفقة… ولا شماتة.

مجرد نهاية.

قلت: “لا يا عمرو… إنت كنت بتحب الفلوس. وأنا كنت مجرد الطريق ليها.”

مشيت ناحية الباب وفتحته.

“اتفضل.”

خرج وهو شايل شنطة صغيرة، بعد ما كان داخل حياتي بشنطة أحلام كبيرة.

والباب اتقفل.

سندت ضهري عليه، وخدت نفس طويل… أول نفس حقيقي بقالي سنين.

الألم لسه موجود.

الخيانة لسه بتوجع.

بس حاجة واحدة كانت مؤكدة:

أنا ما كنتش الضحية في النهاية.

أنا كنت آخر درس في حياته.

وبداية حياة جديدة ليا.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى