
اختبار الملياردير… أربع نساء وكارت واحد كشف الحقيقة
حوالين المكتب وقال أنا عشت عمر طويل وسط ناس كتير كلهم بيلبسوا وشوش. اللي بيضحك لي مش دايما بيحبني واللي بيقولي الحقيقة مش دايما بيكرهني.
بعدها نادى إلسا.
كانت واقفة على الباب لابسة نفس الزي القديم اللي دايما بتلبسه بس ملامحها فيها راحة غريبة.
دخلت بخطوات بطيئة عينيها لتحت كأنها حاسة إن وجودها في المكان ده مش من حقها.
قالها بهدوء انتي صرفتي أكتر من غيرك بس ولا حاجة ليكي. ليه
سكتت لحظة صوتها بدأ يتهدج وقالت
أنا ماستهلش عشرة مليون يا سيدي. بس فيه ناس فعلا محتاجينها. كل يوم وأنا رايحة الشغل بشوف وجوه بتدور على كسرة خبز أمهات بتخاف على أولادها من البرد. وأنا بشتغل هنا بشوف الخير حوالي بس ما بلمسوش. فقلت يمكن ربنا بعتهالي مش عشان أعيش لكن عشان أخلي حد تاني يعيش.
كلماتها خبطت في قلبه كأنها سهام من صدق.
فضل ساكت بص في الأرض لحظة طويلة وبعدها رفع راسه وقال بصوت مكسور
سنين وأنا محاط بالناس الغلط بس النهارده أخيرا شوفت الوفا الحقيقي.
قام من مكانه خطواته كانت تقيلة كأنه شايل عمر من الندم.
راح عند درج المكتب وطلع ظرف أنيق عليه ختمه الخاص.
مده لإلسا وقالها ده مش كارت دي وصيتي. نص ثروتي ليكي والنص التاني للجمعيات اللي ساعدتيها.
إلسا سابت نفسها تنهار بالبكاء.
إيديها بترتعش وهي ماسكة الظرف مش مصدقة إن الراجل اللي خدمته عشر سنين بيكافئها بكده.
قالت له بصوت مبحوح يا سيدي أنا ماعملتش غير اللي المفروض أعمله. أنا خدمت حضرتك بضمير بس ده كتير كتير أوي.
ابتسم وقالها مش كتير ده أقل من اللي تستحقيه. في عالم كله بيبيع اللي يفضل صادق حتى في الفقر يستحق الدنيا كلها.
في اللحظة دي فانيسا وقعت على الكرسي دموع غضبها بتغلي.
مارغريت كانت بتضرب بإيدها على الطاولة صوتها عالي ده جنون! شغالة تاخد نص الثروة!
أما كلارا فقعدت تبكي في صمت مش من الغيرة لكن من التأثر.
ألكسندر لف ناحيتهم وقال بحزم
أنا اختبرتكم مش عشان المال لكن عشان أشوف القلوب. الفلوس بتكشف الناس أكتر من أي اختبار تاني. في أسبوع واحد شوفت كل اللي محتاج أعرفه.
بعدين بص لإلسا وقال بابتسامة صافية كنت فاكر إني الملياردير هنا بس الحقيقة انتي اللي أغنى مننا كلنا.
في الأيام اللي بعدها انتشرت القصة في كل وسائل الإعلام.
الناس كانت مش مصدقة إن الخادمة البسيطة بقت رمز للعطاء.
الصحف كتبت عنها الخادمة التي علمت الملياردير معنى الكرم الحقيقي.
القنوات كانت بتتكلم عنها والجمعيات الخيرية استقبلت تبرعات ضخمة باسمها.
أما إلسا فرفضت تعيش في القصر وفضلت تشتري بيت صغير في نفس الحي الفقير اللي بدأت منه.
كانت بتقول دايما أنا مش أغنى واحدة أنا بس عندي فرصة أكون سبب في سعادة حد تاني.
أما ألكسندر فكان بيقضي أيامه الأخيرة وهو مطمئن لأول مرة في حياته.
كان بيقول لكل اللي يقابله مكنتش بدور على وريث كنت بدور على قلب يستحق.
والباقيين اختفوا من حياته زي ما ما كانوش فيها أبدا.
وبين كل الأسطر اللي اتكتبت عن القصة كان في جملة واحدة بتتكرر على ألسنة الناس
مش كل اختبار بالفلوس هدفه المصلحة أوقات بيكون هدفه يلاقي إنسان حقيقي.





