منوعات

في صدفة غـ.ـريبة للغاية

في أحد المستشفيات الهادئة على أطراف المدينة، بدأ أمر غريب يثير الريبة بين الطاقم الطبي.

ممر.ضات القسم بدأن يتعرضن للحمل واحدة تلو الأخرى، وجميعهن يشتركن في شيء واحد: رعايتهن للمر.يض “ريكاردو” — الرجل الذي يرقد في غيبوبة منذ أكثر من عشر سنوات في الغرفة رقم 208.

في البداية، ظن الطبيب المسؤول، الدكتور إيمانويل، أن الأمر مجرد مصادفة.

لكن حين لاحظ أن كل ممرضة تعمل بالقرب من المر.يض لعدة أسابيع تبدأ بعدها بإظهار أعراض الحمل… بدأ القلق يتسلل إليه شيئًا فشيئًا.

وفي لحظة حاسمة، قرر أن يركّب كاميرا خفية في غرفة المر.يض ليكتشف ما يحدث ليلًا.

مرت أيام قليلة، وفي صباحٍ هادئ، كانت الممرضة جيسيكا تتابع مهامها الروتينية إلى جانب السرير الأبيض البارد، حين أمسكت فجأة بمعدتها، وجهها شاحب، تتنفس بصعوبة.

قالت بصوت مرتجف:

> “دكتور… أعتقد أنني أشعر بالغثيان… معدتي مضطربة، أرجوك سامحني…”

ركضت نحو الحمّام بخطوات متعثّرة، بينما راقبها الدكتور بعينين قَلقتين.

أحسَّ بشيء ثقيل يجثم على صدره، وكأن الهواء في الغرفة صار أثقل من أن يُستنشَق.

ثم همس لنفسه دون وعي:

> “يا إلهي… لا أريد أن يكون ما أفكر فيه حقيقيًا…”

عاد صوته يرتجف بين أزيز الأجهزة ومؤشر نبض المر.يض الثابت.

وبينما كان ينتظر عودة جيسيكا، بدأ يسمع أصوات خطواتها تقترب ببطء.

دخلت الغرفة شاحبة الوجه، محاولَةً التماسك.

قالت:

> “أنا بخير الآن يا دكتور… مجرد دوار بسيط.”

لكن ما إن حاولت لمس الأنبوب الوريدي للمر.يض، حتى انحنت فجأة وهي تمسك ببطنها وتتقيأ أرضًا.

أسرع إليها الطبيب، يسندها بين ذراعيه، وقد بدت كأنها على وشك الانهيار.

> “جيسيكا، بالله عليكِ، لا يمكنك العمل هكذا… أخبريني، هل هذا الغثيان متكرر؟”

هزّت رأسها نافية، غير قادرة على الكلام.

في تلك اللحظة دخلت تمارا، إحدى الممرضات القدامى، بابتسامتها المعتادة…

لكن ما لفت نظر الطبيب كان بطنها المنتفخ — كانت حاملاً في شهرها الخامس تقريبًا.

> “استدعيتني يا دكتور؟” قالت بهدوء.

تبادل الثلاثة نظرات صامتة، متوترة.

ثم قال الطبيب أخيرًا بصوت خافت:

> “تمارا… أريدك أن تراقبي المر.يض ريثما أجري بعض الفحوصات لجيسيكا…”

لكن نظرة عابرة بين تمارا وجيسيكا جعلت الد.م يتجمد في عروقه.

كانت نظرة قصيرة… لكنها حملت شيئًا خفيًا، مريبًا — كأنهما تشتركان في سرّ لا يُقال.

وبينما خرج الطبيب بصحبة جيسيكا، لم يسمع أحد جهاز المراقبة يطلق صوتًا خافتًا…

نبضة… ثم اثنتين.

كأن ريكاردو — المر.يض الذي لم يتحرك منذ عشر سنوات — قد ابتسم للحظة.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى