قصص قصيرة

ارمله تنتقم من الاهل حكايات صافي هاني

​قلت بهدوء مرعب: “سيادة العقيد.. الناس دي اقتحمت بيتي، وحاولوا يستولوا عليه بالقوة، وكمان عرضوا حياة جنين (ابن البطل ياسين) للخطر.”
​أبويا صرخ: “دي بنتنا يا باشا! إحنا كنا بنهزر معاها!”
​رديت عليه وأنا عيني في عينه: “اللي يرمي بنته في الجراج في عز التلج وهي في الثامن ملوش حق يقول كلمة ‘بنتي’.. إنتو من اللحظة دي أغراب.”
​النهاية.. أو البداية
​جوليان حاول يتكلم ويقول: “أنا ليا وضع في البلد..”
قاطعه العقيد وهو بيحط الكلبشات في إيده: “وضعك ده تبل وتشرب ميته.. إنت متهم بمحاولة الاستيلاء على سكن عسكري مؤمن.. خدوه هو والأساتذة على البوكس.”
​أمي بدأت تعيط وتتوسل: “سامحينا يا بنتي، إحنا طمعنا والشيطان غوانا!”
بصيت لها وقلت: “الشيطان مابيغويش اللي في قلبه رحمة يا أمي.. والرحمة شيلتها من قلبي وقت ما قلتيلي نامي في الجراج.”
​العربيات اتحركت، والبيت رجع هادي وصافي ليا ولابني اللي جاي. رفعت راسي للسما وقلت: “حقك رجع يا ياسين.. وبيتك هيفضلمفتوح باسمك وبس.”
​(الظلم ليله قصير.. بس القصاص لما بييجي، بييجي زي الزلزال)
بعد ما عربيات الترحيلات خدتهم، الهدوء رجع للبيت، بس مكنش هدوء مريح.. كان هدوء “النصر المر”. قعدت على الكنبة اللي “جوليان” كان ناوي يرميني منها، وبصيت لصورة “ياسين” المتعلقة على الحيطة. دموعي نزلت لأول مرة من ساعة ما مات، بس مكنتش دموع ضعف.. كانت دموع راحة.
​العقيد “خالد” رجع لي الصالة وهو بيقلع الكاب بتاعه باحترام، وقال لي:
— “يا فندم، القوة استلمت الأوراق الرسمية، والبيت دلوقتي تحت الحراسة 24 ساعة. أي حد هيقرب من السور ده، هيتعامل معاملة العدو.”
​هزيت راسي وقلت له بشكر:
— “متشكرة يا خالد.. لولا وصية ياسين والملف اللي سابهولي أفتحه وقت اللزوم، كان زماني دلوقتي مرمية في الشارع.”
​المفاجأة اللي قلبت الموازين
​بعد يومين، جالي اتصال من محامي العيلة، صوته كان بيرعش:
— “يا مدام.. والدك ووالدتك وأختك وجوزها وضعهم صعب جداً. ‘جوليان’ اتفتح له ملف ضريبي وقديم، وأبوكي بيحلف إنه مكنش يعرف إن البيت باسمك.. هما بيترجوا إنك تتنازلي عن محضر ‘الترويع والقهر’.”
​رديت ببرود:
— “يا متر، هما مكنوش بيروعوني أنا.. هما كانوا بيحاولوا يسرقوا حق ‘يتيم’ لسه مجاش الدنيا. اللي يبيع ضناه عشان مكتب وعربية أودي، ملوش مكان في حياتي.”
​لحظة الحساب
​قررت أروح أزورهم في النيابة لآخر مرة، مش عشان أحن، بس عشان يشوفوا “الأرملة المحطمة” وهي واقفة على رجليها.
​أول ما شافوني، أمي جرت على السلك وهي بتعيط:
— “يا بنتي ابوس إيدك طلعينا من هنا! إحنا غلطنا، بس الدم مبيبقاش مية!”
​بصيت لها ونطقت كلمة واحدة زلزلت كيانها:
— “والدم مبيبقاش ‘جراج’ يا أمي.”
​أبويا كان قاعد في الركن، وشه للأرض، مش قادر يرفع عينه في عيني. أما “جوليان”، فكان منهار تماماً، البرستيج والبدلة الغالية بقوا “نمرة” في قضية نصب واستغلال نفوذ.
​قلت لهم وأنا بلف ضهري وماشية:
— “البيت اللي كنتوا عايزين تطردوني منه، دلوقتي بقى ‘مؤسسة’ باسم ابن ياسين، وكل مليم من اللي حاولتوا تسرقوه، هيروح لتربية اليتيم اللي استقويتوا عليه وهو في بطني.”
​النهاية
​خرجت من المبنى، والشمس كانت مغرقة الدنيا. حطيت إيدي على بطني وحسيت بحركة ابني.. كأنه بيقولي “أنا معاكي”.
​الدرس اللي اتعلمته: إن اللي يسند ضهره لربنا ولحق جوزه البطل، عمره ما يقع.. والناس اللي بتعبد الفلوس، أول حاجة الفلوس بتعملها فيهم إنها بتعميهم عن أقرب الناس ليهم، لحد ما يلاقوا نفسهم في الآخر.. لوحدهم، ورا القضبان.
​تمت.
هذه القصه لا تمت للواقع بصله ولا الاسلام هذه قصه مقتبسه من احداث اجنبيه الاب والام ماهما عملوو لا يصح التطاول او الاستهزا بهم ربنا امرنا بطاعتهم
قال الله تعالى في سورة الإسراء:
​{وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الآية: 23]حكايات صافي هاني 

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى