
مراتي ماتت
بإيده.
قرأ أول سطر
وبعدين وشه اتغير.
كانت الورقة بتنقل نصيب الحاجة فاطمة في الشقة باسم أحمد
لكن في بند صغير
مكتوب فيه إن الإدارة الكاملة للأملاك تبقى للزوجة.
يعني
لياسمين.
قال أحمد وهو بيبصلها
إيه ده؟
ياسمين اتلخبطت.
دي كانت مجرد مسودة.
ومين طلبها؟
أنا بس علشان أضمن حقنا.
حقنا؟!
أيوه ما هو إحنا أسرة واحدة.
الحاج حسن لأول مرة رفع رأسه وقال بهدوء مخيف
أسرة؟
كلهم بصوا له.
قال وهو باصص في عنيها
إنتي عمرك ما اعتبرتنا أسرتك.
وسكت.
المحامي مد إيده جوه الشنطة الجلد.
وطلع فلاشة سودا صغيرة.
حطها على المكتب.
وفجأة
لون وش ياسمين اتغير.
اتراجعت خطوة من غير ما تحس.
المحامي قال
مدام فاطمة كانت متوقعة إن حضرتك هتنكري.
وده إيه؟
تسجيلات صوتية.
تسجيلات؟
أيوه.
لف اللابتوب ناحيتهم.
وشغل أول ملف.
خرج صوت خفيف
صوت كباية وهي بتتحط على الترابيزة.
وبعدين
صوت الحاجة فاطمة
ضعيف
لكن واضح.
يا ياسمين أنا مش همضي على أي حاجة غير لما حسن يبقى موجود.
وسكتت ثواني.
بعدها جه صوت ياسمين
واضح جدًا
من غير أي تردد.
هو إنتو ليه معقدين كل حاجة؟
دي أملاك عمر.
وأنا وجوزي أولى بيها.
الحاجة فاطمة قالت بتعب
وأبو أحمد؟
ردت ياسمين بمنتهى البرود
الحاج حسن عاش عمره كله كفاية عليه كده.
الغرفة كلها اتجمدت.
لكن التسجيل ما وقفش.
أنا مش هقضي عشر سنين أخدم راجل كبير حزين وأنا قدامي بيت لو اتباع يعيشني أنا وأحمد ملك.
صوت أحمد خرج مخنوق.
اقفله
لكن الأستاذ جلال ما قفلش.
كمل آخر جملة.
وكانت الضربة الأقوى.
قالت الحاجة فاطمة
أنا كنت فاكرة إنك بتحبي ابني.
فردت ياسمين من غير ثانية تفكير
أنا بحب مستقبلي وأحمد جزء منه.
انتهى التسجيل.
ولأول مرة
ماحدش عرف يتكلم.
حتى التكييف
كان صوته أوطى من الصدمة.
أحمد كان بيبص لمراته
كأنه أول مرة يشوفها.
أما هي
فما بكتش.
ولا اعتذرت.
ولا سألت حتى عن الحاجة فاطمة.
أول كلمة خرجت منها كانت
التسجيل ده متفبرك.
المحامي ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
كان عندي يقين إنك هتقولي كده.
وفتح درج المكتب.
طلع ظرف تاني.
أكبر من الأول.
مختوم بالشمع الأحمر.
وقال وهو بيحطه قدام أحمد
وده بقى اللي أمك طلبت مايتفتحش إلا لو أنكرَت كل حاجة.
أحمد بص للظرف.
المحامي قال
جواه حاجة واحدة
وسكت.
كل الأنظار اتعلقت بيه.
فيديو مدته سبع دقائق.
وش ياسمين اصفر.
أول مرة
الخوف الحقيقي ظهر في عينيها.
أما الحاج حسن
فافتكر آخر ليلة قبل وفاة فاطمة.
لما مسكت إيده وهي بتتنفس بالعافية وقالت له
لو حاولت تؤذيكم بعد ما أمشي متخافش.
أنا سيبتلكم الدليل اللي هيهدمها بنفسه.
الجزء الثالث
إيد أحمد كانت بتترعش وهو ماسك الظرف.
بص للمحامي
وبعدين لأبوه
وأخيرًا لياسمين.
أما هي
فحاولت ترجع تبتسم.
وقالت بسرعة
أحمد بالله عليك ما تخليش لعبة أمك تنجح بعد وفاتها.
الحاج حسن لأول مرة بص لها في عينيها مباشرة.
وقال بهدوء
مراتي عمرها ما لعبت كانت دايمًا بتستنى الحقيقة هي اللي تتكلم.
المحامي قطع الشمع الأحمر بفتاحة مظاريف صغيرة.
طلع فلاشة تانية.
لكن المرة دي كان معاها ورقة مكتوب عليها بخط الحاجة
فاطمة
الفيديو ده اتصور قبل وفاتي بشهرين، واتسلم للمحامي في نفس اليوم. لو بيتشاف، يبقى كل مخاوفي طلعت في محلها.
سكت المكتب كله.
الأستاذ جلال وصل الفلاشة باللاب توب.
ضغط تشغيل.
ظهرت الحاجة فاطمة على الشاشة.
كانت قاعدة على كرسي في أوضة نومها.
وشها شاحب
وشعرها خفيف جدًا بعد العلاج الكيماوي.
لكن عينيها
كانت قوية بشكل يخوف.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
السلام عليكم
لو إنتوا بتشوفوا الفيديو ده يبقى أنا خلاص بقيت عند رب كريم.
الحاج حسن نزلت دموعه من غير ما يحس.
أما أحمد
فقعد على أول كرسي ووشه بين إيديه.
الحاجة فاطمة كملت
يا حسن سامحني إني خبيت عليك حاجات.
كنت عارفة إن قلبك طيب ولو حكيتلك، كنت هتسامح وتعدي.
لكن المرة دي ماكانش ينفع.
بعدين بصت ناحية الكاميرا كأنها بتبص لياسمين نفسها.
وقالت
وياسمين
عارفة إنك قاعدة قدام الشاشة دلوقتي.
وعارفة إنك مستنية تعرف أخدتِ إيه من ورا موتي.
ياسمين صرخت
اقفلوا الفيديو!
لكن أحمد رفع إيده.
وقال لأول مرة بصوت حاسم
ولا كلمة.
رجعت الحاجة فاطمة تتكلم.
من أول يوم دخلتي بيتي، كنت فرحانة بيكي.
كنت بقول لنفسي الحمد لله ابني لقى بنت تستره.
لكن بعد شهرين بس
لقيتك بتفتحي أدراج أوضتي وأنا نايمة.
ياسمين اتنفضت.
الحاج حسن بص لها بصدمة.
الحاجة فاطمة كملت
أول مرة قلت يمكن بهيألي.
تاني مرة ركبت كاميرا صغيرة جوه النجفة.
المكتب كله اتجمد.
حتى المحامي نفسه ابتدى يتابع الفيديو باهتمام.
الكاميرا دي صورت كل حاجة.
ثم مدت إيدها ناحية ترابيزة جنبها.
ورفعت هارد أسود صغير قدام الكاميرا.
وقالت
كل النسخ عند الأستاذ جلال.
لون وش ياسمين اختفى تمامًا.
بدأت تتنفس بسرعة.
الحاجة فاطمة قالت
الفيديوهات فيها وإنتي بتفتحي ملفات البنك.
وإنتي بتصوري عقود الملكية بالموبايل.
وإنتي بتدوري على مفاتيح الخزنة.
وإنتي بتقولي في التليفون
وسكتت لحظة.
أول ما الست تموت هنخلص من كل التعقيدات.
أحمد حط إيده على دماغه.
كأنه فقد توازنه.
الحاج حسن لأول مرة حس إن رجليه مش شايلينه.
أما ياسمين
فقامت مرة واحدة.
كل ده مراقبة غير قانونية.
المحامي رد بهدوء
القاضي هو اللي يقرر.
لكن الحاجة فاطمة لسه ما خلصتش.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت
بس الحقيقة
مش ده أهم دليل.
وسكتت.
المكتب كله بقى مستني.
قالت
أهم دليل إني كنت عارفة إن ياسمين مش لوحدها.
أحمد رفع رأسه فجأة.
يعني إيه؟
الحاجة فاطمة بصت للكاميرا وقالت
فيه شخص كان بيساعدها.
شخص قريب جدًا مننا.
وكنت مستنية أعرف هو مين.
وعرفت
ثم مدت إيدها ناحية ظرف أبيض.
وقالت
الاسم مكتوب هنا.
والظرف ده مايتفتحش إلا بعد ما الفيديو يخلص.
انتهى التسجيل.
الشاشة اسودت.
محدش نطق.
كان صوت أنفاسهم هو الوحيد اللي بيتسمع.
المحامي بص للظرف اللي كان جوه علبة الفلاشة.
قال
دي آخر وصية للحاجة فاطمة.
أحمد همس
افتحه.
قطع المحامي الظرف ببطء.
طلع منه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر
وفجأة
اتغير لون وشه.
سكت.
الحاج حسن قام واقف.
خير؟
المحامي بلع ريقه.
وبص لأحمد.
وقال بصوت واطي
الاسم اللي مدام فاطمة كتباه
مش اسم ياسمين.
ثم لف الورقة
ناحيتهم ببطء.
وأول ما أحمد شاف الاسم
رجع خطوة لورا وهو بيهمس في صدمة
مستحيل
لأن الاسم المكتوب كان لشخص عمره ما حد فيهم شك فيه شخص وجوده في المؤامرة كان كفيل يغيّر كل اللي كانوا فاكرين إنهم عارفينه.
خرجت الكلمة من الحاج حسن





