قصص قصيرة

كشف المستور بقلم منــال عــلي

افتحي يا مريم في حاجة لازم أقولها قبل ما الدنيا تبوظ أكتر!
سكت لحظة
وبصيت للموبايل في إيدي
وبصيت للباب
والصوت في التليفون قال آخر جملة قبل ما يقفل المكالمة
أهم ملف في القضية اسمه Transfer M
وسكت.
والمكالمة فصلت.
البيت كله فجأة بقى صمت
لكن الصمت ده ما كانش راحة
ده كان بداية سقوط أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
وقبل ما أقرر أفتح الباب أو أسيبه
لمحت إشعار جديد ظهر على شاشة الموبايل
تم فتح جلسة دخول جديدة لحسابك البنكي من جهاز غير معروف
ورقم الجهاز كان مكتوب تحته
YASSIN GHRDQA2
وفي نفس اللحظة
سمعت صوته من برّه بيقول جملة واحدة، مختلفة تمامًا عن أي حاجة قالها قبل كده
أنا ما خنتكيش بس أنا كنت بحميكي من اللي جاي.
يتبعوقفت لحظة الجملة دخلت دماغي كإنها سكينة باردة.
بحميكي من اللي جاي
ضحكت ضحكة قصيرة من غير صوت تحميني بإيه؟ بجوازك؟ ولا بتحويل حساب باسمي من غير علمي؟
السكوت اللي برّه اتقطع فجأة.
ياسين رد بصوت مبحوح افتحي بس وهتفهمي كل حاجة.
بس قبل ما أقرر
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم الغريب اللي قفل المكالمة من شوية.
فتحت.
الصوت المرة دي كان مختلف مستعجل، متوتر مريم؟ اسمعيني كويس ما تفتحّيش دلوقتي.
قلت بحدة إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟!
رد بسرعة الحساب اللي باسمك مش تحويلات سرقة عادية. ده غطاء لغسيل أموال من شبكة أكبر بكتير من ياسين.
جسمي اتجمد.
شبكة؟
غسيل أموال؟
وباسمِي أنا؟
وقبل ما أسأل
سمعت خبط جامد جدًا على الباب، كأنه حد بيحاول يكسره.
وصوت ياسين ارتفع لأول مرة وهو بيصرخ مريم! في ناس برّه مش من الشرطة! افتحي بسرعة قبل ما يدخلوا!
نيرمين صرخت من بعيد.
وحماتي بدأت تعيط لأول مرة.
وفجأة
نور الكاميرا اللي على الباب فصل.
البيت دخل في عتمة نصها ظلام ونصها خوف.
الصوت في التليفونهمس لو فتحتي دلوقتي هم هيوصلوا ليكي قبل ما نوصل ليكي إحنا.
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل اللي قبلها
وإحنا اللي بنحاول ننقذك لأن اسمك طلع في ملف الواجهة.
خبط تاني أقوى.
والباب بدأ يهتز.
وفي نفس اللحظة
إشعار جديد ظهر على الموبايل
تم تحويل 3000000 جنيه إلى حسابك خلال 10 ثواني
ومن غير ما أفكر
سمعت صوت قفل الباب الخارجي بيتكسر.
يتبعالباب اتكسر.
الصوت كان زي انفجار صغير جوه البيت الخشب اتشق، والهواء دخل فجأة كأنه بيهجم مش بيتنفس.
وقفت مكاني.
الموبايل في إيدي بيرن بإشعار التحويل 3 مليون جنيه رقم لوحده كفيل يخلّي أي حد ينهار، لكن اللي دخل دلوقتي أهم بكتير من الرقم.
٣ أشخاص.
مش شرطة.
ملابس مدنية، وشوشهم مش مفهومة، بس خطواتهم ثابتة بشكل يخوف أكتر من أي تهديد.
واحد فيهم بص ناحية ياسين وقال جملة واحدة خلصنا وقت الكلام.
ياسين رجع خطوة لورا، ووشه اتغير تمامًا أنا قولتلكم لسه بدري هي لسه ما فهمتش!
أنا بصيت له أفهم إيه؟! إنت بتسلم عليا لمين بالظبط؟
الرجل اللي قدام قرب مني بهدوء غريب، ومد إيده إحنا مش جايين نأذيك إحنا جايين نخرجك من حاجة أكبر منك ومنه.
في اللحظة دي
نيرمين صرخت أنا مليش دعوة! أنا أول مرة أشوفه أصلاً بالطريقة دي!
لكن محدش كان سامعها.
حماتي قاعدة على الأرض بتعيط ابني اتجنن ابني اتجنن!
وفجأة
الراجل قال وهو بصص في عيني الاسم اللي عندنا في الملف مش مريم بس
سكت لحظة قصيرة وبعدين كمل
الاسم الثاني الشاهدة رقم 7.
اتجمدت.
شاهدة إيه؟ أنا عمري ما دخلت حاجة!
ياسين قاطع بسرعة، صوته فيه خوف لأول مرة اسكتي! ما تتكلميش دلوقتي!
لكن الراجل رفع إيده متسمعيش له لأنه لو فتحتي ملف صوت واحد بس من اللي عندنا هتعرفي إنك من 6 شهور كنتي عايشة حياة مش حياتك.
قلبي وقع.
إيه الكلام ده؟
وفجأة
واحد منهم فتح تابلت صغير.
وشغّل تسجيل صوتي.
صوتي أنا
بس أنا عمري ما قولت الكلام ده
تمام التحويل يتم من الحساب الاحتياطي باسم مريم أحمد ما فيش أي ربط بيني وبين العملية
سقط الموبايل من إيدي.
وقبل ما أستوعب
ياسين صرخ لأول مرة بإنهيار قولتلك ما تسمعيش التسجيل ده!
لكن كان متأخر
لأن الراجل قال بهدوء قاتل كده الملف اتفتح رسمي ومفيش رجوع.
وفجأة
كل الأجهزة في البيت موبايل كاميرا حتى التلفزيون اشتغلت مرة واحدة.
وشاشة واحدة بس ظهرت
WELCOME BACK MARYAM
يتبعالشاشة سابت البيت كله في صمت غريب كأن المكان نفسه اتشلّ من الحياة.
WELCOME BACK MARYAM
الحروف كانت ثابتة لكن اللي تحتها كان أخطر
SESSION REACTIVATED
رجعت خطوة لورا غصب عني.
أنا مش فاهمة حاجة! أنا مش مريم دي!
الراجل اللي ماسك التابلت بصلي وقال بهدوء ده اللي هنحاول نعرفه دلوقتي إنتي فعلاً مش فاكرة ولا بتنكري.
ياسين فجأة صوته اتكسر خلاص كفاية! هي ملهاش ذنب في ده!
لكن واحد من الرجالة مسكه من كتفه إنت خرجت من اللعبة من ساعة ما اتفصلت من الشركة.
الجملة وقعت عليه زي طوبة.
أنا بصيت له لعبة إيه؟ وإنتوا مين أصلاً؟!
الراجل اللي قدامي قرب خطوة، وقال أخطر جملة من أول القصة
إحنا وحدة إعادة بناء الهويات المالية واسمك مش جديد علينا يا مريم إنتي كنتي جزء من العملية.
سكت.
الدنيا حواليه بقت أبطأ.
مستحيل
فتح التابلت، ووراني صورة.
أنا
بس مش أنا اللي واقفة دلوقتي.
أنا في الصورة لابسة بدلة رسمية، واقفة في مكتب، وبإيدي توقيع على أوراق ضخمة.
تحت الصورة مكتوب Project Transfer M Phase 2 Operator
رجعت خطوتين لورا.
دي مش أنا دي متفبركة!
لكن الراجل قال بهدوء طيب اسألي نفسك سؤال واحد ليه بصمة إيدك هي اللي فتحت التحويلات قبل كده؟ وليه صوتك هو اللي ظاهر في النظام؟
سكت.
وفجأة
الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
رديت من غير ما أفكر.
صوت واحد بس قال
افتحي الباب التاني اللي ورا المطبخ لو عايزة تعرفي الحقيقة قبل ما يقرروا يمسحوك.
وقبل ما أرد
كل الأنوار قطعت مرة واحدة.
وصوت خطوة واحدة اتسمع من ورايا جوه البيت
بس المشكلة
إن كل الناس اللي كانوا واقفين قدامي
ما بقوش موجودين.
يتبعالظلام كان تقيل كأنه اتسحب فجأة من العالم مش من البيت بس.
وقفة واحدة.
نَفَس واحد.
وبعدين الصوت اللي ورايا اتكرر تاني بس أقرب.
خطوة.
مشيت بحذر ناحية المطبخ، وقلبي بيخبط كأنه عايز يطلع من صدري.
الباب التاني اللي ورا المطبخ
أنا عمري ما كنت أعرف إن في باب تاني أصلاً.
لمست الحيطة بإيدي لحد ما أصابعي لقطت حاجة مختلفة مش حيطة عادية معدن بارد، مخفي جوه الدهان.
ضغطت.
كليك
جزء صغير فتح في الحيطة باب ضيق قديم، كأنه متخبّي من سنين.
وفجأة
نور أزرق طلع من جواه.
وصوت الموبايل رجع يرن تاني نفس الرقم المجهول
ادخلي بس ما تبصّيش وراكي.
سكت لحظة.
وبعدين دخلت.
الممر كان ضيق جدًا جدرانه مليانة أوراق ملزوقة فوق بعض، أسماء، تواريخ، صور وكلها باسم واحد بيتكرر
مريم
لكن كل مرة بشكل مختلف.
مرة موظفة مرة مبرمجة مرة شاهدة مرة متهمة.
وفي آخر الممر
باب حديد ضخم.
وعليه شاشة صغيرة.
والشاشة كتبت
AUTHORIZATION REQUIRED MARYAM ORIGINAL
في اللحظة دي
سمعت صوت ياسين من بعيد صوته جاي من ورا الباب اللي لسه كنت واقفة قدامه في البيت ارجعي! إنتي فتحتيه غلط!
لكن الصوت كان متأخر.
لأن الباب الحديدي قدامي
اتفتح لوحده.
واللي وراه
ما كانش مكان.
كان ملف.
ملف ضخم فيه حياتي كلها متسجلة.
بصوتي وبصورتي وبقرارات أنا عمري ما أخدتها.
وفجأة
شاشة كبيرة نورت قدامي
FINAL QUESTION WHO ARE YOU MARYAM?
وفي نفس اللحظة
صوت تاني طلع من ورايا جوه الممر همس
جاوبي صح أو هتتستبدلي.
يتبعالباب الحديدي بيقفل ببطء وصوت المعدن وهو بيحتك ببعضه كان أعلى من أي فكرة في دماغي.
تَك تَك

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى