قصص قصيرة

ليله العيد

شهور ياخد عقد كبير منها. كنت لسه ببص على الملف لما موبايلي رن.
نظرت للشاشة. أحمد بيتصل. اليوم التالت. وأخيرًا جوزي اللي كان بيضحك على فكرة إني أرجع للشغل ما بقاش قادر يستحمل. رديت. وسمعت صوته لأول مرة من يوم العيد مش غاضب. ومش متعالي. لكن متوتر جدًا. قال شيماء سكت شوية. وبعدين قال بصوت واطي ممكن ترجعي البيت؟
بصيت لملف مجموعة النور القابضة قدامي. وابتسمت. لأني كنت عارفة إن اللي جاي مش مجرد رجوع واحدة لشغلها. اللي جاي كان هيغيّر كل حاجة. رديت على المكالمة، وحطيت الموبايل على ودني. أيوه؟ صوت أحمد كان مختلف. مش صوت الراجل اللي كان بيرمي الظرف قدامي ويضحك.
ولا صوت الراجل اللي كان بيقول إن الست اللي قاعدة في البيت ملهاش قيمة. كان صوته متوتر. شيماء إنتِ لسه في الشركة؟ بصيت قدامي على ملف مجموعة النور القابضة. أيوه. سكت شوية. ممكن ترجعي البيت؟ ليه؟ ماما تعبانة. رديت بهدوء لو تعبانة، خدوها للدكتور.
أختي مش عارفة تتصرف مع الولد، وأبويا زعلان، والبيت كله مقلوب. ابتسمت بسخرية. غريبة. إيه؟ أنا كنت بعمل كل ده لوحدي. عارف. كانت أول مرة يقولها. عارف. فضلت ساكتة. فكمل بسرعة عارف إنك كنتِ بتتعبي. وعارف إننا ظلمناكي.
وعارف إن اللي حصل في العيد كان غلط. قلت كويس. تنفس براحة كأنه أخيرًا وصل للنقطة اللي عايزها. يبقى ترجعي؟ ضحكت. لأ. سكت. شيماء، أنا بعتذر. وأنا سمعت اعتذارك. يعني؟ يعني سمعتك. طب أعمل إيه عشان ترجعي؟ نظرت إلى ملف الشركة مرة أخرى. وقلت متعملش
حاجة. إزاي؟ أنا مش راجعة. سمعت صوت أنفاسه بوضوح. ثم قال إنتِ بتتكلمي بجد؟ جدًا. طب والبيت؟ بيتك. والأولاد؟ أولادنا. وماما؟ أمك. وأبويا؟ أبوك. يعني إنتِ عايزاني أعمل كل حاجة لوحدي؟ قلت بهدوء لأ. أنا عايزاك تعمل نص مسؤولياتك. سكت. ثم قلت زي ما أنا هعمل نص مسؤولياتي.
بس في حاجة اتغيرت. إيه؟ إنت بقيت شايف إن اللي بعمله له قيمة. لم يرد. فقلت بس أنا كمان اكتشفت إن قيمتي مش مرتبطة بإنك تعترف بيها. وقبل ما يقفل، قال بكرة لازم نتكلم. لما أرجع من الشغل. يعني هترجعي؟ هاجي أشوف بنتي. ثم قفلت.
تاني يوم الصبح، كنت في الشركة بدري. كنت مجهزة كل الملفات الخاصة بالاجتماع. الأستاذ كمال دخل مكتبي وقال مستعدة؟ قلت مستعدة. ابتسم. الاجتماع ده مهم جدًا. عارفة. الشركة اللي قدامنا دي مش عميل عادي. عارفة. هز رأسه. والعقد ده لو تم، هيكون من أكبر العقود اللي الشركة دخلتها السنة دي.
أقفلت اللابتوب. يبقى خلينا نكسب ثقتهم. دخلنا الاجتماع. كان فيه حوالي عشرة أشخاص. وفجأة، فتح الباب. دخل رجل في أواخر الأربعينات، أنيق، هادئ، ومعاه اثنين من مساعديه. الأستاذ كمال قام وسلم عليه. أستاذ سامح. الرجل ابتسم. ثم التفت ناحيتي. تغيرت ملامحه فجأة. شيماء؟ ابتسمت.
أستاذ سامح؟ ضحك. معقول! إنتِ رجعتي؟ ضحكت. رجعت. جلس. وقال أنا لسه فاكر مشروع الحملة اللي عملتيه من سبع سنين. بصيت للأستاذ كمال. فابتسم. عشان كده طلبت إن شيماء تكون موجودة في الاجتماع. بدأنا نتكلم. وأثناء الاجتماع، طلب مني أشرح نقطة معقدة في خطة التسويق.
شرحتها. ثم سألتهم عن سلوك العملاء. ناقشنا الأرقام. قدمت بديلين. وفي النهاية، أستاذ سامح قفل الملف وقال أنا موافق مبدئيًا. الأستاذ كمال ابتسم. لكن أستاذ سامح أضاف بس عندي شرط. بصيت له. إيه هو؟ شيماء تكون المسؤولة الأساسية عن المشروع.
اتسعت عيني. بصيت للأستاذ كمال. ابتسم. ده أصلًا كان اقتراحي. خرجنا من الاجتماع. وأول ما دخلت مكتبي، لقيت رسالة من أحمد. خلصتي شغل؟ ما رديتش. بعد دقيقة شيماء؟ ثم أنا مستنيكي. كتبت هاخد ليان وأيجي. لما وصلت البيت، لقيت الجو مختلف. مفيش ضحك. مفيش تليفزيون عالي.
مفيش صوت مريم وهي بتطلب مني حاجة. دخلت. لقيت أحمد قاعد على السفرة. قدامه كوب شاي. الحاجة سعاد قاعدة على الكنبة. الحاج محمود ساكت. ومريم قاعدة جنب ابنها. أول ما دخلت، كلهم بصوا لي. قالت الحاجة سعاد أخيرًا. لم أرد. دخلت ليان تجري عليّ. ماما!
حضنتها. وحشتيني. وإنتِ كمان. مسكت إيدها. ثم بصيت لأحمد. كنت عايز تتكلم؟ قام من مكانه. أيوه. الحاجة سعاد تدخلت قبل ما تتكلموا، أنا عايزة أقول كلمتين. بصيت لها. اتفضلي. قالت أنا يمكن زودتها شوية. مريم بصت لها.
شوية؟ الحاجة سعاد رمقتها بنظرة حادة، ثم كملت بس إنتِ برضه غلطانة. البيت مش مكان نسيبه ونمشي. رديت وأنا ما سبتش البيت. أنا بس بطلت أعمل دور الخدامة. سكتت. الحاج محمود رفع رأسه وقال هي عندها حق.
الجميع بص له. أكمل إحنا فعلًا اتعودنا عليها زيادة. الحاجة سعاد قالت محمود! لكنه أشار لها أن تسكت. أنا شايفك كل يوم بتصحى قبلنا وتنام بعدنا. عمري ما فكرت مين بيعمل كل ده. بصيت له. كانت أول مرة أسمع منه اعترافًا صريحًا.
لكنني لم أبتسم. لأن الاعتراف وحده لا يمسح سنين. أحمد اقترب. شيماء، أنا غلطت. عارف. أنا كنت فاكر إن الفلوس هي الحاجة الوحيدة اللي ليها قيمة. وكنت فاكر إن اللي مش بيقبض مرتب مش بيشتغل. هز رأسه. أيوه. دلوقتي فهمت إن البيت ده كان ماشي عشان إنتِ موجودة. قلت لأ.
نظر لي. البيت كان ماشي لأن أنا كنت بشيله. سكت. قلت ودي حاجة مختلفة. خفض رأسه. ثم قال أنا مش عايز أخسرك. نظرت إلى ليان. ثم إليه. أنا مش هختفي من حياة بنتي. بس علاقتنا محتاجة تتغير. سأل يعني إيه؟
يعني من النهارده مفيش حاجة اسمها إنتِ الست وإنتِ اللي تعملي. هنقسم المسؤوليات. والمصاريف. وتربية ليان. ورعاية أهلك. ورعاية أهلي. وكل حاجة هتبقى واضحة. هز رأسه. موافق. لكن قبل ما يكمل، رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. تغير وجهه.
سكت. لأ، لأ، استنى. أنهى المكالمة. نظرت إليه. في إيه؟ جلس. مرر يده على وجهه. الشركة. مالها؟ العقد اللي كنا بنحاول ناخده من مجموعة النور توقفت. قال اتلغى. نظرت إليه دون تعليق. يعني إيه اتلغى؟ قالوا إنهم اختاروا شركة تانية. ليه؟ مش عارف. ثم رفع عينيه لي.
بس قالوا إنهم هيبعتوا رد رسمي بكرة. لم أقل شيئًا. لأنني كنت أعرف شيئًا هو لم يعرفه. العقد لم يُلغَ. هو فقط لم يحصل عليه. في اليوم التالي، كنت في مكتبي. دخل الأستاذ كمال. وفي يده ملف. قال العقد اتأكد.
اتأكد؟ أيوه. وضع الملف أمامي. مجموعة النور وقعت مبدئيًا معانا. ابتسمت. مبروك للشركة. ضحك. مبروك ليكي. ثم قال بس في حاجة غريبة. إيه؟ الشركة اللي كانت بتنافسنا انسحبت. مين؟ ذكر اسم شركة أحمد. توقفت. ليه؟ على حسب اللي فهمته، كان عندهم مشاكل داخلية في الإدارة.
سكت. ثم قلت ممكن أعرف حاجة؟ قولي. مين اللي اتخذ قرار التعاقد معانا؟ قال أستاذ سامح. وكان عارفني؟ طبعًا. وهل وجودي في المشروع أثر على القرار؟ ابتسم. هو قال إن وجودك كان سبب رئيسي في ثقته. شعرت بشيء يتحرك داخلي.
ليس انتقامًا. وليس شماتة. فقط إدراك. طوال سنوات، كنت أظن أن عودتي للعمل هدفها

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى