قصص قصيرة

وأنا بحمّم بنتي اللي عندها 6 سنين

جسدي.
لأن الوجه الذي ظهر في الانعكاس
كان وجه سامح نفسه.
ساد صمت ثقيل.
سامح رفع يديه فورًا.
استنى استنى قبل ما تفكر في أي حاجة.
لكنني أمسكت ريم خلفي أكثر.
إنت بتبعت الرسائل؟
أطرق رأسه.
ثم قال
آه.
ليه؟
لأنهم كانوا بيراقبوا أي حد يتواصل معاكم مباشرة.
نظرت إليه بحذر.
يعني كل ده من البداية؟
هز رأسه.
أنا اللي حطيت المفتاح. وأنا اللي بعت الصور.
وليه ما قلتش الحقيقة من الأول؟
ابتسم ابتسامة مرهقة.
لأنك ما كنتش هتصدقني.
وللمرة الأولى بدا صادقًا.
متعبًا.
وخائفًا.
ثم أخرج من جيبه بطاقة ذاكرة صغيرة.
ووضعها فوق الصندوق.
الدليل كله هنا.
نظرت إليها.
ولم ألمسها.
سألته
ولو إنت بتحاول تساعدنا ليه كنت مستخبي؟
تنهد.
ثم قال
لأن الشخص اللي بندور عليه لسه ما اتقبضش عليه.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وهو عارف إني عايش.
في تلك اللحظة رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم اختفى اللون من وجهه.
إيه؟
سألته.
لكنه لم يجب.
اكتفى بأن أدار الهاتف نحوي.
كانت رسالة قصيرة.
ثلاث كلمات فقط
فات الأوان يا سامح.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت سيارات كثيرة تتوقف أسفل العمارة.
ثم أبواب تُغلق.
ثم أصوات رجال.
اقترب سامح من الشباك بسرعة.
ونظر للأسفل.
ثم همس
وصلوا.
الشرطة؟
هز رأسه ببطء.
لا.
أمال مين؟
لم يجب.
لكن ريم أجابت بدلًا منه.
بصوت مرتعش جدًا.
صوت طفلة تذكرت شيئًا كانت تحاولنسيانه.
وقالت
دول الناس اللي كانوا بييجوا للمخزن.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت كل أنوار العمارة دفعة واحدة.
وغرق المكان في ظلام كامل.
ثم سمعنا صوت باب المدخل الرئيسي للعمارة يُفتح ببطء من الأسفل.
وبعده مباشرة
بدأ شخص ما يصعد السلالم.
لكن هذه المرة
لم يكن شخصًا واحدًا غرق المكان في ظلام دامس.
لثانية كاملة، لم أسمع إلا أنفاس ريم المرتجفة.
ثم بدأت الأصوات.
خطوات كثيرة.
ليست جريًا.
ولا صعودًا عشوائيًا.
كانت منظمة.
هادئة.
كأن أصحابها يعرفون بالضبط إلى أين يذهبون.
شعرت بيد ريم تتمسك بقميصي بقوة.
أما سامح فكان يحدق في باب غرفة التخزين.
ثم قال فجأة
لازم نخرج من هنا.
إزاي؟
أشرت نحو السلم.
هما طالعين.
هز رأسه.
مش من السلم.
ثم اتجه إلى آخر الغرفة.
ورفع قطعة خشب قديمة كانت تغطي جزءًا من الأرض.
تحتها ظهر غطاء حديدي صغير.
شعرت بالذهول.
إيه ده؟
قال بسرعة
ممر خدمة قديم بين العمارات.
وفي اللحظة نفسها
وصل أول صوت إلى باب الشقة.
صوت مقبض يتحرك.
ثم صوت رجل يقول بهدوء
فتشوا كل الأوض.
تسارعت دقات قلبي.
رفع سامح الغطاء الحديدي.
وظهر سلم ضيق ينزل إلى الظلام.
حملت ريم.
ونزلت أولًا.
خلفي سامح.
ثم أعاد الغطاء إلى مكانه فوقنا.
أصبحنا في ممر ضيق رائحته تراب ورطوبة.
ريم دفنت وجهها في كتفي.
لكن قبل أن نتحرك
سمعنا صوتًا مكتومًا فوق رؤوسنا مباشرة.
صوت تحطيم.
لقد وصلوا إلى غرفة التخزين.
ثبتنا في أماكننا.
ثم جاء صوت رجل آخر.
واضح هذه المرة.
قريب جدًا.
وقال
دوروا على الدفتر.
سكت ثانية.
ثم أضاف
والبنت.
شعرت بأنفاس ريم تتسارع.
لكن سامح أشار لي أن أتحرك.
بدأنا نسير داخل الممر.
عدة أمتار.
ثم عشرات الأمتار.
حتى وصلنا إلى باب معدني صدئ.
فتح سامح الباب بحذر.
خرجنا إلى قبو قديم مهجور.
وهناك
رأينا شيئًا لم يكن أي منا مستعدًا له.
على الجدار المقابل كانت عشرات الصور معلقة.
صور قديمة وحديثة.
صور لأطفال.
وصور لعائلات.
وصور لمنازل.
لكن وسط كل هذه الصور
كانت هناك صورة كبيرة معلقة وحدها.
أحدث من البقية.
صورة التقطت قبل يومين فقط.
اقتربت منها.
وشعرت ببرودة تسري في جسدي.
لأن الصورة كانت لأختي منى.
لكنها لم تكن وحدها.
كان يقف بجانبها شخص يبتسم للكاميرا.
شخص لم يكن شريف.
ولم يكن الدكتور حسام.
ولم يكن سامح.
بل شخص أعرفه جيدًا جدًا
شخص أثق فيه منذ سنوات.
شخص دخل بيتي مئات المرات دون أن أشك فيه لحظة.
وفي أسفل الصورة كانت جملة مكتوبة بخط أسود
آخر من تتوقعه هو أول من يجب أن تخاف منه وقفنا كلنا قدام الصورة.
سامح بصّ بسرعة وقال بصوت منخفض
مش لازم نكمل هنا.
بس أنا ما كنتش سامع.
كنت باصص لملامح الشخص اللي في الصورة كأن عقلي بيرفض يصدق.
ريم شدت إيدي وقالت پخوف
هو ده اللي بييجي البيت؟
ما قدرتش أرد.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات تانية جاية من الممر اللي خرجنا منه.
بس دي المرة كانت
مختلفة.
أبطأ.
أقرب.
كأنهم بقوا عارفين
طريقنا بالظبط.
سامح فتح

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى