قصص قصيرة

لقيت طليقتى

الأبوة مؤكدة. قعدت على الكرسي. ضحكت. وبعدين عيطت. مريم قربت مني. والولدين كانوا واقفين قدامنا. بصيت لهم. واحد منهم قال هو إنت بابا؟ ما عرفت أرد. نزلت على ركبتي قدامه. وضميته. وبعدين ضميت أخوه. وقلت أيوه. أنا باباكم. بعدها بدأت حياتنا من جديد. مش بسرعة. ولا بسهولة.

مريم ما رجعتش ليا لمجرد إننا عرفنا إن عندنا أولاد. أنا عارف إن ست سنين ما تتمسحش بكلمتين. فضلت فترة طويلة أثبت لها بالأفعال إني المرة دي مش هسيب حد يتدخل بينا. وبعد سنة، اتجوزنا. من غير حفلة ضخمة.

من غير صحافة. من غير رجال أعمال. كان موجود أهلنا المقربين بس. وفي نفس اليوم، نقلت ملكية جزء كبير من أرباح المجموعة لصندوق باسم ولادي. مش عشان الفلوس. عشان أضمن إنهم عمرهم ما يعيشوا اللي أنا عشته. أما الفندق اللي كنت رايح أشتريه في أسوان ما اشتريتوش.
بدلًا منه، اشتريت مبنى قديم وحولته لمركز خيري لرعاية الأطفال اللي أهلهم مش قادرين يعيلوهم. وسميته بيت مريم. بعد سنتين، كنت واقف قدام المركز في يوم افتتاحه. التوأم بقوا أكبر. واحد منهم مسك إيدي وقال بابا، ماما بتقول لك إن الغدا جاهز.

ضحكت. طب روح قول لماما إني جاي. مشي الولد. بصيت للسماء. وفكرت في اليوم اللي بدأت فيه كل الحكاية. مطار القاهرة. شنطة زرقا قديمة. ست نايمة على الأرض. وطفلين ما كنتش أعرف إنهم ولادي. وقتها كنت فاكر إن أكبر خسارة ممكن تحصل لي هي صفقة بملايين.

لكن بعد ست سنين فهمت الحقيقة. أكبر صفقة في حياتي ما كانتش الفندق اللي خسرتُه. كانت إني أختار الحقيقة بدل الراحة. وإني أرجع لمريم. وأعرف ولادي. وأكسر سلسلة الأسرار اللي عيلتي دفنتها سنين. أما أمي فآخر مرة شفتها كانت في المحكمة. ما طلبتش مني أسامحها. ولا أنا طلبت منها تبرر.

وقفت قدامها بس وقلت كان ممكن تحميني من أي حاجة إلا إنك تبقي إنتِ الحاجة اللي محتاج أحمي أولادي منها. ومشيت. من غير ما أبص ورايا. لأن بعض الأبواب لازم تتقفل للأبد. وبعض الأسرار لما تتكشف، ما العيلة. هي بتنقذ اللي لسه فاضل منها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى