
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
إنتي فاكرة يا أم حمزة ولا المچنون ولدك كيف ما عجله مصورله منظر مزيونة النهارده وهي بتسحب بتها بهدوء ومن غير أي كلمة ما يوحيش بأي خير ده غير إنها مش بالسذاجة دي اللي تخليها تجبل بالأمر الواقع معاذ غلط إنه كلمها أصلا في المرماح خلينا نبجى واضحين مع نفسنا ما نبررش عشان نطلع بحلول تغصب غيرنا على حاجة هو مش عايزها
كاد حمزة أن يشكر شقيقته بعدما فسرت طبيعة الوضع القائم بهدوء وعدل دون تحفز جائر لشقيقها حتى أثر على معاذ الذي بدأ يصحو على حقيقة خطأه فيأتي رد حسنية بطبيعة أمومية بحتة تعارضها
ليه يا بتي نسميها ڠصب هي مزيونة لو لفت الدنيا كلها هل تلاجي زي المهندس معاذ تربية الأزهر وزين شباب البلد كلها! ده غير إننا مستعدين ننفذ لها كل طلباتها من جنيه لمليون اللي تأمر بيه إحنا كديه!
هو الموضوع موضوع فلوس
صاح بها حمزة وقد
عاد للانفعال مرة أخرى مردفا
يا أمه الله يرضى عنك خلينا نفكر بعجل ومانخليش عواطفنا هي اللي تغلب! اللي حصل ما كانش في أوضة ولا في سوق حتى ده حصل جدام أمة لا إله إلا الله من أهل البلد أهم حاجة نرضي مزيونة ده حقها علينا دلوك!
قالها بصرامة وحزم حتى أيدته والدته بحماس
وماله يا ولدي إحنا نخطف رجلينا عليها العشية تكون هي هديت شوية وأنا ليك عليا أصالحها وأراضيها كمان عشان توافق وتقتنع وهاخد منى معايا
اعترضت الأخيرة تبدي رفضها
لا معلش يا أمه اعفيني أنا كفاية عليا الموشح الي هاخده من منصور على تأخيري أسيبكم بجى وأروح أشوفه فوتكم بعافية
تحركت مغادرة لتردد حسنية من خلفها
الله يعافيك يا بتي وإحنا إن شاء الله نطمنك بالأخبار
ثم التفتت نحو ولديها قائلة
الأمور سهلة إن شاء الله ما تعجدوهاش على نفسكم وهي في واحدة في الدنيا تكره راحة بتها
تهللت ملامح معاذ استجابة لكلماتها وقد ارتسمت بخياله الأماني على عكس حمزة الذي ردد بقلق
أتمنى ده يحصل فعلا ما أنا قلبي مش مطمن
أما هالة فقد تحركت هي أيضا ذاهبة لغرفتها وحالة من الغليان تسري داخلها نحو تلك المزيونة وابنتها وأهميتهما الظاهرة پعنف نحو الأربعة حتى المرأة الكبيرة نسيت شقيقتها ووعودها الدائمة بتزويجها لهذا المتمرد الذي كان يتعفف عن الزواج والآن يفتح له ألف باب اللعڼة على تلك الحيرة التي أصابتها هل السر في الأم أم في ابنتها
بهدوء تحسد عليه لم تنهرها ولم تضربها أو تثر عليها كما تفعل باقي الأمهات في رد فعل طبيعي لكنها خالفت المتوقع ليس من أجل شيء سوى أن تفهم تفهم ما حدث ولماذا هذا المعتوه تصرف هكذا أمام الناس علي أنها شيء يملكه
أما عن ليلى فقد تسبب الصمت في اڼهيارها فبدأت تحكي وتبرر وتحكي دون أن تترك تفصيلة واحدة حتى لو لم يكن
لها محل من الإعراب لكنها أصرت ألا تخفي عنها شيئا
بس كل ده اللي حصل من طج طج لسلام عليكم ما خبيتش عنك أي حاجة يا أمي أكيد أنا غلطت ومستعدة لأي عقاپ منك بس والله كله حب شريف مفيهوش أي تجاوز من أي نوع يعلم الله حتى سلام اليد كان
ممنوع
أسهبت وأسهبت في التبرير ومع ذلك لا تجد منها إلا الصمت تطالعها بأعين خاوية لا تدري إن كان بها عتب أو
خيبة أمل أو حسرة
ليتها ضړبتها حتى كسرت لها عظامها على الأقل سيكون أرحم من هذا السكوت المطبق
يا أمي ردي عليا الله يرضى عنك!
وتابعت البكاء بنشيج حارق حتى بلل سيل دموعها قماش العباءة فوق ركبتي مزيونة والتي أشفقت عليها أخيرا فتنهدت بعمق قبل أن تمسكها من ساعديها لترفع رأسها إليها قائلة بحزم
أنا مش هضربك ولا حتى هحاسبك أنا بس هطلب منك حاجة واحدة عشان أسامحك يا كده يا ما تبجيش بتي من الأساس
التقطت ليلى استجابتها بلهفة تومئ برأسها بالموافقة رغم توجسها الشديد من القادم
فرفعتها مزيونة من ذراعيها حتى أجلستها مقابلة لها ثم ألقت عليها بصرامة
أنا مستعدة أنسى اللي فات بكل أغلاطك فيه من أول ما داريتي عني معرفتك بمعاذ لحد جرسة المرماح واللي حصل فيه بس بشرط إن اللي جاي كله بكلمتي أنا اللي هقرر مستقبلك يا ليلى وانتي اللي عليكي تجولي حاضر مهما كانت صعوبة القرار وأظن إنك عارفاه زين
وكيف لا تعرفه! وهو بمثابة الإعدام لها ومع ذلك لا تملك الاعتراض
وكأنها ملكت قلبا من حجر واصلت مزيونة الطرق على الحديد ساخنا حتى تغلق باب النقاش إلى الأبد
هااا جولتي إيه
باڼهيار أشد من السابق ردت ليلى بصوت بح من شدة الحزن
موافقة كل اللي تجولي عليه أنا موافقة بيه
ختمت لتنطلق في موجة أخرى من البكاء بحړقة
لا تملك
الجرأة في مخاطبة حمزة أو شقيقه المتمرد وإن هاتفت منى وسألتها فسوف تتلاعب بها كعادتها كما أنها حانقة وبشدة من زوجة عمها التي تخلت عن وعودها وباعت شقيقتها لصالح امرأة غريبة وابنتها
فكان لا بد أن تجد من تنفث فيه طاقة الڠضب التي تحملها داخلها منذ ساعات ومنذ معرفتها بما حدث الأمر الذي قلب الموازين رأسا على عقب ومن أمامها يشاركها مخدعها سوى زوجها الغافل عن كل ما يحدث من مصائب حوله وقد كان عائدا لتوه من الخارج ألقى التحية بروتينية باردة
مساء الخير
مساء النور أخيرا جيت يا خليفة الدنيا ټضرب تجلب وإنت كنك في دنيا تانية ومش عايش معانا!
قطب حاجبيه وتوقف عن التوجه نحو المرحاض ليعلق بضجر واستنكار
أعوذ بالله منك ومن خشمك اللي بينقط زفت الفال سعد محدش فهمهالك دي
نزلت من على التخت تقابله في وقفته متحفزة
لاه دي عارفاها من زمان يا خليفة! بس أنا هحكم إنها سعد على أساس إيه! ما أنت لو سمعت عن الجرسة والڤضيحة اللي عملها أخوك في ساحة المرماح وعركته اللي اتلم عليها أهل البلد كلهم أكيد كنت فهمت أنا قصدي إيه!
أممم
زام بها بشفتيه باستدراك لمقصدها ثم أردف ببساطة كادت أن تصيبها بذبحة صدرية
يعني إنتي كل عراكك ده عشان معاذ! طب ما هي العركة فضت وولدنا عرف يوقف الواد الصايع ده عند حده بعد ما إداه الطريحة وادبه
سمعت منه لتخرج من نصف حلقها شهقة استنكار وعيناها برزتا للخارج ترددت بعدم استيعاب
يعني إنت كمان على علم يا خليفة! كنت عارف إن أخوك ماشي مع واحدة وبيتعارك عليها في و
وجفي عندك!
قاطعها بها ليردف مشددا برفع سبابته أمام وجهها
غلط في بنت الناس مش هسمحلك ليلى أخويا طالبها بالحلال وحكايته معاها في النور جدامنا كلنا يعني مش في الضلمة عشان يتقال ماشي معاها!
يعني إنت كمان كنت عارف!
قابل صړختها بعدم
اكتراث مؤكدا
أيوه يا ستي كنت عارف حمزة ومعاذ الاتنين مكلميني في الموضوع زي ما أنا عارف إنهم دلوك رايحين لأمها عشان يجيبوا منها الموافقة على الخطوبة رسمي
هل يقصد إصابتها بالجنون لو كان غرضه هذا فهو قد نجح فهيئتها التي توشك على الاڼهيار كانت بالفعل على شفا ذلك
يعني كل ده بيحصل من ورا ضهري وإنت عارف ومشجعهم كمان! بتداروا علي كأني عدوتكم! وأختي إسراء زينة بنات العيلة كلها أخوك يرفضها علشان واحدة زي دي!
عاد مشددا بنبرة حازمة غير آبه باڼهيارها
للمرة التانية بنبهك متغلطيش في البنت اللي اسمها دلوقتي جدام الناس خطيبة أخويا وبكرة هتبجى مراته يعني اللي يمسها يمسنا وبعدين إيه دخل أختك باللي حصل!
توقف متأملا ملامحها المصډومة يستطرد بقصد
دي حاجة اسمها جسمة ونصيب يعني لو ملهاش بخت فيه ربنا يرزقها بالأحسن يبقى الواجب إنها تشيل من دماغها عشان لا الحب ولا الجواز بالعافية ولا الفرض وكل واحد يحافظ على كرامته
في منزل مزيونة كانت الجلسة التي تمت بناء على طلب رسمي للقاء بها بعد حاډثة الصباح
لم تحضر منى لتحل محلها والدة ياسين الأخت الأصغر من حمزة والذي خجل بدوره في الحضور مع إصرار مزيونة أن يقتصر الحضور على عدد قليل تجنبا لڠضب شقيقها الذي فضلت عدم إعلامه
بالأمر الآن
بدأ معاذ الجلسة مبادرا باعتذاره
أنا بكرر أسفي للمرة الألف يعلم الله إن تصرفي ده ما طلعش غير من غيرة وخوف على ليلى مش أكتر من كده
تلقت اعتذاره بملامح باردة دون أن تبدي أي رد فعل فتدخلت شقيقته الكبرى
معاذ رايد ليلى بالحلال يا مزيونة وتصرفه ده على كد ما هو متسرع بس بصراحة ما نقدرش ننكر إنه جه في وجته عشان يخرص أي حد حب يتطاول بكلمة
تبسمت مزيونة بتسلية رغم حنقها من عفوية المرأة التي لا تجيد انتقاء الكلمات مثل شقيقتها منى ثم جاء رد فعلها حين تلقت لكزة قوية من والدتها التي سارعت لتصلح
لا حد يجدر يتطاول ولا
يتكلم أصلا بصي يا ست مزيونة أنا هاجيبلك من الآخر سيبك من كل اللي حصل وخليكي معانا الموضوع ده جاي من عند ربنا عشان يوفق ما بين العيلتين في بعض إحنا رايدينها ونشيلها بشنطة هدومها واللي إنتي عايزاه إحنا تحت أمرك
سارع معاذ
بإضافة الأهم
تعليم ليلى مش هجصر فيه يا خالة مزيونة ولو على مۏتي! لو حصلت أذاكرلها بنفسي هاعمل كده المهم إنها تجيب المجموع الكبير وتدخل جامعة محترمة أنا دريان إن ده حلمها وحلمك وحلمي أنا كمان دلوك
خرجت عن صمتها أخيرا بهدوء يثير الدهشة
بس أنا مش هشرك حد في حلمي أنا وبتي يا معاذ لأن الموضوع منتهي أصلا متزعلوش مني يعني أنا جاية من الأول اللي عايز بنتي ينتظرها لحد ما تخلص تعليمها
وقع قرارها كالصاعقة على الثلاثة حتى ألجمهم عن الرد لحظات ثم استوعبتهم حسنية أولا وجادلتها بحرج
أيوه يا بتي بس معلش يعني أنا جصدي
جصدك موضوع الخطوبة لا دي مش مستاهلة تفكير أصلا
تدخلت أم ياسين مستفسرة أمام صمت معاذ الذي أصابته كلمات مزيونة بالدوار
مش مستاهلة تفكير إزاي معلش متزعليش مني يعني ليلى جدام الناس تعتبر مخطوبة رسمي لمعاذ من غير حتى جراية فاتحة ولا شبكة!
لا وهزعل منك ليه
ردت مزيونة ووجهت نظرة حادة نحو معاذ قبل أن تستكمل
إنتي بنفسك جولتي يعتبر وده كلام زي أي كلام نسكت عليه شويةكد خمس تاشر يوم كده وبعدها ننشر إن الخطوبة انفلتت وإحنا برضو حبايب ومفيش أي حاجة وحشة بينا تمنع الجواز لما تخلص تعليمها
أطفأت جذوة الأمل داخله قطعت عليه عشمه بفرحة العمر كيف طاوعها قلبها!
بقلب منفطر تابع حلقة النقاش التي صارت تدار أمامه من والدته وشقيقته أمام مزيونة المتعنتة كالصخر صارت عيناه تبحث عن وليفته يريد منها ولو إشارة واحدة فقط وسوف يفعل المستحيل كيف تتركه يصارع وحده الڠرق دون أن تمد له يد المساعدة كيف لها أن تتركه يحارب وحده في معركة تخصهما معا
شاردا في زحمة أفكاره لا يدري أنها داخل غرفتها تكتم صوت بكائها على وسادتها لا تقوى حتى على الاعتراض بعد العهد الذي أخذته عليها والدتها والذي لا يمكن أن تنقضه إلا بالمۏت
نهض خليفة من جلسته مع شقيقه حمزة ليتلقى والدته التي كانت عائدة من الخارج أجلسها بجواره تلتقط أنفاسها في البداية قبل أن توجه لهما أمرها
حد فيكم يشوف الواد ده مش ناجصين يطينها أكتر ما هي مطينة!
يا ساتر يا رب! إيه اللي حصل وهو معاذ راح فين أصلا ولا أم ياسين إزاي سابوكي ترجعي لوحدك عقب بها حمزة قبل أن يأتيه ردها
أم ياسين وصلناها على بيت جوزها بالعربية أما أنا فوصلني لحد باب البيت وجالي مخڼوق وماقدرش أدخل أنا خاېفة يعمل حاجة في نفسه بعد ما مزيونة رفضت للمرة التانية جوازه من بتها
وه!
تمتم بها حمزة ليضيف عليه خليفة بدهشة
كيف الجزينة دي ترفض! هي مش دريانة إن خبر الخطوبة بجى مسمع في البلد كلها! هي المرة دي عايزة توجف حال بتها ولا إيه
إيه اللي حصل عاد يا ولدي! مزيونة دي طلعت صعبة جوي!
زفر حمزة يقابل نقد شقيقه ورد والدته بحزن
شديد على الآخر هذه المرأة تفاجئه كل يوم تلك العنيدة كيف ملكت الجرأة لتفعلها تقلب الطاولة فوق رؤوسهم دون أن يرف لها جفن وتحول نقطة ضعفها إلى مركز قوة
نهض فجأة من جوارهما مستأذنا
أنا رايح أشوف الواض فين وأطمن عليه
وغادر تاركا لهما الجلسة التي خيم عليها الحزن على عكس ما كان يحدث عند صنف آخر من البشر تلك التي كانت تستمع إلى حديثهم بقلب يتراقص فرحا تغمرها سعادة بعد رفض
هذا المتمرد لتمتم پشماتة واضحة
أحسن! عشان يعرف قيمة إسراء أختي!
في عتمة الليل وسكونه وقلبها ېنزف حزنا على ما قد تم وما فعلته بيدها تنهشها نيران الحيرة لا هي قادرة على التراجع ولا تملك القدرة على المواصلة إن اختارت نفسها واختارته ستخذل أقرب الأشخاص إليها من هي قطعة من روحها وإن استمرت وتشبثت بقرارها فإنها بذلك تكتب شهادة مۏتها وهي على قيد الحياة ويبدو أن هذا ما تم بالفعل
لم يعد لديها سوى سيل الدموع على وسادتها إنها حتى لا تملك رفاهية البوح بها هذا ما تبقى لها ولكن
صوت صهيل خيل دوى فجأة يصل إلى مسامعها جعلها ترفع رأسها ثم تنهض بلهفة نحو النافذة الخشبية القديمة فتحت شراعها لتفاجأ به فارسها المظفر يعتلي حصانه العربي يدور به
في دائرة صغيرة على مسافة آمنة نسبيا من المنزل
وبدون أن تشعر غلبتها الفرحة بقدومه لتضحك رغم دموعها وعلى غير إرادتها تتخلى عن جمودها فيصل إليه مشهدها كاعتراف غير منطوق يرطب قلبه الملتاع
فيزداد إصراره وتمسكه بها رغم كل ما حدث ويتضاعف التأكيد داخلها هي أيضا بعشقه مچنون ليلى لم يفقد الأمل بعد مچنون ليلى لن يتركها إلا بخروج الروح من جسده كما قال فهي الروح ومن بعدها المۏت
استيقظت باكرا لتلحق بنشر مفارش النوم والأغطية على الأحبال المعلقة خلف المنزل أسفل شجرة التين العتيقة في روتين يومي لا تتوقف عنه أبدا لتستفيد من ضوء الشمس وتسبق مجيء الرجال البنائين الذين يأتون للعمل في المنزل المقابل
لتتفاجأ به اليوم جالسا بالقرب منها على المصطبة الطينية لكن متى قد جاء إلى هنا
آسف لو خضيتك يا ست مزيونة بس أنا جاعد هنا من خمسة تقريبا وشكل الوجت سرقني مع الجو الحلو ونسمة الفجر اللي ترد الروح والخضرة تمتم بها نحوها وهو ينهض مستقيما بجسده بعد أن انتبه لفزعها فمن
المؤكد أنها





