قصص قصيرة

الغرفة 412-C لا تزال تراقب… قصة لم يستطع الطب ولا القانون تفسيرها

التحقيق الشرطي فلم يتجاوز مرحلة المراجعة الداخلية.
صودرت تسجيلات الكاميرا وسجلت وصنفت ضمن التعاون بين المستشفى والجهات الأمنية.
نقل الضباط الذين شاهدوها من مناصبهم.
أحدهم طلب نقلا خارج مومباي بالكامل.
وآخر تقاعد مبكرا خلال ستة أشهر.
رسميا اعتبرت التسجيلات غير حاسمة بسبب تداخلات كهربائية وتشويش بصري.
لكن بشكل غير رسمي سمع أحد المحققين يقول
أيا كان ما رأيناه لم يكن مسرح جريمة بل كان تحذيرا.
لم يستجوب روهان ميهتا أبدا.
بعد نقله إلى الجناح المعزول تغيرت حالته بشكل طفيف لكنه واضح.
أفادت الممرضات في ذلك الجناح بحدوث اضطرابات كهربائية متزايدة.
تعطلت الأجهزة دون سبب.
وسجلت حساسات الحرارة انخفاضات موضعية قصيرة حول سريره في ساعات الفجر.
ثم بعد ستة أسابيع توقفت علاماته الحيوية.
فشلت محاولات الإنعاش.
سجل وقت الوفاة عند الساعة 343 فجرا.
لم يظهر تشريح الجثة أي شيء غير طبيعي.
أنسجة الدماغ أظهرت أضرارا ناتجة عن نقص الأكسجين طويل الأمد متوافقة مع إصابته الأصلية.
لا إصابات.
لا عدوى.
ولا تفسير.
أبلغت العائلة بأنه استسلم أخيرا.
لكن الظواهر لم تتوقف.
ضوء الشاشة الأحمر في الغرفة 412C الذي أزيل وفصل وخزن واصل الوميض بشكل متقطع عندما وضع في مخزن الأدلة.
استبدلت مصادر الطاقة.
قطعت الأسلاك.
عزل الجهاز.
ومع ذلك استمر في الوميض.
وفي النهاية اختفى الجهاز من السجلات.
كانت رسالة استقالة الدكتور مالهوترا مؤلفة من ثلاث جمل فقط.
أشار فيها إلى تعارض أخلاقي لا يمكن التوفيق بينه وشكر المستشفى على فرصة الخدمة.
أفرغ مكتبه في اليوم نفسه وغادر دون وداع.
قال أصدقاؤه إنه باع شقته خلال شهر.
ولم تجدد رخصته الطبية قط.
آخر ظهور مؤكد له كان في بلدة ساحلية صغيرة في كيرالا حيث شوهد وهو يصعد إلى عبارة متجهة إلى جزيرة نائية تشتهر بالمعابد المهجورة أكثر من السياحة.
لم يكن يحمل أي أمتعة.
بعد سنوات حاول صحفيون إعادة فتح الملف.
رفضت جميع طلبات التعليق.
أغلقت الملفات.
حجبت الأسماء.
وادعى مسؤولو المستشفى وجود فجوات في الذاكرة المؤسسية بسبب تغير الموظفين.
ومع ذلك بقيت الأنماط.
كان جميع الأطفال الذين ولدوا للممرضات المتأثرات أصحاء على نحو يبعث على الاطمئنان على الأقل من الناحية الطبية البحتة.
لم تسجل أي حالات تشوه خلقي ولا اختلالات في الأجهزة الحيوية ولا تأخر في النمو الجسدي خلال الشهور الأولى.
كانت نتائج الفحوصات مطابقة لما هو متوقع بل أحيانا أفضل قليلا من المتوسط.
هذا وحده كان كافيا لإغلاق أي باب للشك الرسمي.
لكن الأطباء بطبيعتهم لا ينظرون فقط إلى الأرقام.
كان هناك شيء ما لا يظهر في الجداول ولا يقاس بالأجهزة.
الهدوء.
هدوء غير مألوف.
لم يكن هدوء الأطفال حديثي الولادة الذين ينامون طويلا بسبب الإرهاق
ولا هدوء الرضع الذين يفتقرون إلى الاستجابة العصبية
بل هدوء واع ساكن كأن الأطفال يعرفون متى يجب أن يصمتوا ومتى يفتحون أعينهم.
لاحظ أطباء الأطفال خلال زيارات المتابعة الأولى أن التواصل البصري لدى هؤلاء الأطفال يختلف عن المعتاد.
لم يكن عابرا ولا مشتتا ولا عشوائيا.
كان ثابتا.
كانت أعينهم الصغيرة تتشبث بالوجوه أمامهم
تتابع الحركة
وتحتفظ بالنظر أطول مما ينبغي.
بعض الأطباء دون الملاحظة في ملفه الخاص ثم شطبها.
آخرون تجاهلوها تماما.
فمن الصعب بل من الخطر أحيانا أن تضخم سلوكا لا تستطيع إثبات غرابته علميا.
لكن حين تكررت الملاحظة ذاتها مع أكثر من طفل
ومن أكثر من طبيب
وفي أكثر من مدينة
بدأ الشعور بالانزعاج يتسلل إلى الممرات البيضاء للطب الحديث.
أما التنسيق الحركي فقد زاد الأمر تعقيدا.
الأطفال رفعوا رؤوسهم في عمر مبكر.
شدوا بأصابعهم بقوة غير متناسبة مع حجمهم.
بدت حركاتهم دقيقة متزنة كأن الجهاز العصبي لديهم يعمل وفق إيقاع مختلف.
لم يكن تفوقا خارقا.
لم يكن معجزة.
لكنه لم يكن طبيعيا تماما أيضا.
كل طفل بمفرده يمكن تفسيره.
أما المجموعة فكانت تفرض سؤالا.
السؤال الذي لم يطرح علنا.
الأمهات من جهتهن كن أول من شعر بأن هناك شيئا لا ينسجم مع الكلمات المطمئنة التي يسمعنها في العيادات.
إحداهن قالت إنها كانت تشعر في الأسابيع الأولى بأن طفلها لا ينام فعلا
بل يغلق عينيه فقط.
كانت تراقب صدره يرتفع وينخفض بانتظام
لكن إحساسا داخليا كان يخبرها أن الوعي لم يختف تماما.
أم أخرى قالت إن طفلها كان يبتسم فجأة دون أي محفز واضح
ابتسامة هادئة غير صاخبة
ثم يوجه نظره نحو زاوية الغرفة.
في البداية اعتبرت الأمر عاديا.
الظل الضوء حركة الستارة.
لكن الزاوية كانت دائما نفسها.
وحين حاولت تغيير موضع السرير
انتقل نظر الطفل معها
إلى زاوية جديدة.
كأن الأمر لا يتعلق بالمكان
بل بما يرى فيه.
لم تكن هذه القصص متداولة علنا.
لم تكن هناك مجموعة دعم ولا منتدى ولا حديث مشترك.
كل أم كانت تعتقد أن ما تراه يخصها وحدها.
وأن الاعتراف به قد يضعها موضع شك.
لكن التشابه كان مخيفا.
عدة أمهات لا يعرفن بعضهن بعضا
في مدن مختلفة
بدأن يلاحظن السلوك ذاته.
الضحك عند الفجر.
ليس ضحك اللعب.
ولا ضحك الانتباه.
بل ضحك هادئ قصير كأنه رد فعل.
وكان التوقيت دائما متقاربا.
بين الساعة الثالثة والنصف والرابعة صباحا.
لا أحد من الأطفال كان يبكي في تلك الفترة.
لا صراخ.
لا اضطراب.
لا حاجة للرضاعة.
كانوا مستيقظين.
هادئين.
بأعين مفتوحة.
كأنهم ينتظرون موعدا لا يعرفه سواهم.
إحدى الأمهات حاولت تجاهل الأمر لأسابيع
لكنها ذات ليلة قررت أن تبقى مستيقظة.
جلست قرب السرير والضوء خافت والساعة تقترب من الثالثة والنصف.
حين فتح طفلها عينيه
لم ينظر إليها.
نظر خلفها.
وحين التفتت فجأة
لم تر شيئا.
لكنها شعرت كما قالت لاحقا
بأن الهواء تغير.
لم يحدث شيء آخر.
لم يظهر أحد.
لم يسمع صوت.
لكن تلك الليلة لم تغادر ذاكرتها.
أما الغرفة 412C فقد أصبحت موضوعا لا يذكر لكنه لا ينسى.
بعد إغلاقها رسميا حولت إلى مخزن للأجهزة التي لم يعد أحد يستخدمها.
كان القرار إداريا بلا تفسير.
لكن الأجهزة لم تستقر فيها.
كانت الأعطال تتكرر بلا نمط واضح.
بطاريات
جديدة تنفد خلال

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock