قصص قصيرة

طردوني بعد الولادة… وبعد أشهر عدتُ مالكة شركتهم

يستحوذ على ثلاث شركات متعثرة من بينها الشركة العائلية لعائلة رييس.
إنه لقب زوجي السابق.
دب الذعر بينهم. كانت الشركة ټغرق. انسحب المستثمرون. بدأت الاټهامات المتبادلة. وفي خضم ذلك كله ظهرت جلسة لم يتوقعوها أبدا.
اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.
دخلت قاعة الاجتماعات بملابس بسيطة لكن بظهر مرفوع. وخلفي فريقي القانوني ومستشاروي الماليون.
وقفت حماتي فجأة وكأن الأرض سحبت من تحت قدميها.
حدقت في وجهي طويلا كأنها تحاول أن تتأكد أنني أنا فعلا من تقف أمامها لا خيالا ولا سوء فهم.
أنت ماذا تفعلين هنا
كان صوتها مشوبا بالدهشة والإنكار لا بالڠضب. ڠضبها كان قد استهلك منذ زمن أما هذه اللحظة فكانت لحظة ارتباك خالص.
ابتسمت ابتسامة هادئة بلا تعال بلا شماتة وبلا ازدراء. لم أكن بحاجة إلى رفع صوتي ولا إلى استعراض أي قوة. وقفت بثبات كمن يعرف تماما مكانه ولا يحتاج إلى إثباته.
أنا المستثمر الأكبر أجبت بهدوء ومنذ اليوم أنا من يملك السيطرة على هذه الشركة.
ساد صمت ثقيل.
اتسعت عينا العشيقة دهشة كأنها تسمع لغة لا تفهمها. أما زوجي السابق فقد شحب وجهه دفعة واحدة وتراجع خطوة إلى الخلف دون أن يشعر كأن الكلمات أصابته في موضع لم يكن مستعدا له.
م ماذا تقولين سأل بصوت مرتجف وقد خانته ثقته التي طالما احتمى بها.
لم أجبه فورا.
تقدمت خطوة واحدة ووضعت الوثائق على الطاولة عقودا مختومة تواقيع رسمية وأرقاما واضحة لا تقبل الجدل ولا التأويل. كانت أوراقا صامتة لكنها قالت كل شيء.
هذه الشركة كانت لي منذ وقت طويل قلت بهدوء ثابت لكنني لم أعلن ذلك يوما. لم أستخدم لقبي ولم ألوح بثروتي ولم أستعمل مالي لإذلال أحد لأن المال حين يستخدم للإهانة يفقد قيمته.
ساد الصمت التام في القاعة.
لم يكن صمت احترام بل صمت صدمة. صمت أشخاص يكتشفون فجأة أن الصورة التي رسموها عن امرأة ما كانت ناقصة وساذجة ومبنية على أحكام سطحية.
سرت ببطء نحو رأس الطاولة وجلست في المكان الذي لم أكن يوما أتخيل أنني سأجلس فيه أمامهم. نظرت إليهم واحدا واحدا لا بتحد بل بتذكير.
هل تتذكرون المرأة التي سلمتموها أوراق الطلاق وهي تحمل طفلها حديث الولادة سألت بصوت هادئ المرأة التي ظننتموها ضعيفة ولا تملك شيئا ولا تستحق سوى الإقصاء تلك المرأة كنت أنا.
لم أرفع صوتي.
لم أحمل كلماتي ڠضبا.
لأن الحقيقة لا تحتاج إلى صړاخ.
لم أنتقم كما توقعوا.
لم أطرد أحدا في نوبة ڠضب.
لم أصرخ ولم أهن ولم أستعد الماضي لأجل إذلالهم.
فعلت فقط ما هو صواب.
راجعت الأسماء. قيمت الكفاءات. وأقصيت غير الأكفاء عن مناصبهم لا بدافع التشفي بل بدافع المسؤولية. فرضت النظام وأعدت الهيكلة ووضعت أسسا واضحة تدار بها الشركة لأن العدل في القرارات أقسى من أي اڼتقام.
ثم نظرت إلى زوجي السابق الذي كان يوما مركز عالمي وقلت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى