
فضلت وقعة على الارض بدون حركة ، بمثل إني فاقدة الوعي
صوت بنت. ناعم… متردد.
“أنا… أنا شغالة في الشركة المنافسة. شفت اللي حصل… وعندي حاجة لازم تعرفيها.”
اتكأت على الحيطة. “قولي.”
“إياد ماكانش لوحده. في حد جوا شركتكم… بيسهل لهم.”
قلبي اتقبض. “مين؟”
“مش هقدر أقول الاسم في التليفون… بس أقدر أبعث لك دليل.”
قفلت وأنا الدنيا بتلف.
أنا كنت فاكرة إن الحرب خلصت… طلعت لسه في جبهة تانية.
على طول كلمت الأمن السيبراني. عملنا خطة: نستقبل الدليل بطريقة آمنة، من غير ما نعرض نفسنا لاختراق.
بعد ساعات وصلنا ملف مشفر… فيه لقطات محادثات، وتواريخ دخول على نظام الشركة من حساب داخلي في توقيتات معينة، ونسخ من ملفات اتسحبت قبل ما إياد يحط الفلاشة أصلًا.
الدليل كان زي صفعة باردة:
إياد كان “يد” … بس في “مخ” قريب.
اتحدد تحقيق داخلي. وبدأنا نراجع.
كان في موظف قديم… شخص كنت باحترمه.
دايمًا بيقول لي “إنتي مجتهدة يا بنتي… بس السوق وحش.”
كنت فاكرة نصيحة. طلعت تلويح.
لما اتواجه بالدليل، حاول يضحك:
“مش انتي اللي كنتي بتحبي التحدي؟ اعتبريه تحدي.”
والجملة دي بالذات، خلتني أعرف إنه ماعندوش ذرة ندم.
كأنه بيقول: “ده شغل.”
وأنا أخيرًا قلت: “واللي عملته أنا كمان شغل. شغل إنقاذ.”
اتخذت إجراءات رسمية. اتفصل. اتحول للتحقيق.
والمهم؟ اتقفل الباب اللي كانوا بيدخلوا منه.
في نفس الليلة، وأنا راجعة، حسيت لأول مرة إن صدري بيتنفس بجد.
مش لأن كل حاجة انتهت… لكن لأنني بقيت عارفة أتصرف.
قعدت على نفس الشباك اللي قعدت عنده يوم القبض على إياد.
بس المرة دي… السكون ماكانش جارح.
كان هادي.
كأنه بيقول: “أنتي هنا… بإرادتك.”
فتحت اللابتوب وكتبت وثيقة بعنوان: علامات الإساءة المقنّعة
كتبت فيها كل حاجة كنت أتمنى حد يقولها لي من بدري:
اللي يقلل منك باسم الحب… مش بيحبك.
اللي يمنعك من الناس بحجة الحماية… بيحاصرك.
اللي يخليك تشك في ذاكرتك ومشاعرك… بيكسر بوصلة الحقيقة.
اللي يسيطر على نومك وأكلك ودوائك… ده خطر، مش قلق.
وبعد ما خلصت، ماحسيتش إنني “بفضح” حد… حسيت إنني برجع صوتي.
في الأسبوع اللي بعده، اتكلمت في ورشة داخل الشركة عن “الأمان الشخصي والمهني”.
أنا… اللي كنت بخاف أقول “لا” في البيت… بقيت واقفة قدام قاعة كاملة.
حكيت من غير أسماء. من غير تفاصيل تجرحني.
بس بصدق كفاية يهز أي حد كان بيعيش نفس الدوامة.
بعد المحاضرة، جت لي بنت من قسم صغير، عنيها مليانة دموع:
“أنا كنت فاكرة إني ببالغ… هو دايمًا يقول إني بتخيل. بس كلامك… حسسني إني مش لوحدي.”
مسكت إيديها وقلت: “إنتِ مش لوحدك… وإحساسك مش عدوك.”
ووقتها فهمت معنى الجملة اللي كتبتها في آخر قصتي:
النجاة مش بس انتقام…
النجاة هي استعادة الحقيقة… ورفض الصمت.
أما إياد… فالقضية كملت.
محاولات التلاعب ماوقفتش، ومحاولات التشويه حصلت، وسمعت كلام كتير يتقال.
بس كل مرة كانوا يحاولوا يكسّروني… كنت بافتكر إنني يومها زحفت، وصوّرت، وبعت، وفتحت الباب.
أنا اللي فتحت الباب.
والنهاردة… كل ما أسمع حد بيقول: “ده كان قلق… ده كان حب…”
أبتسم ابتسامة هادئة، وأرد:
“الحب مايبنجش. الحب مايسرقش. الحب مايبنيش سجن ويقول لك ده بيت.”
ويمكن عشان كده… لما بقف قدام المراية دلوقتي، ما بشوفش بس واحدة نجت.
بشوف واحدة رجعت تمسك البوصلة… وتمشي.





