
ما الذي أخـ,ـفاه الجد تحت السـ,ـرير؟ قصة اخـ,ـتفاء تحولت إلى كابوس عائلي
“يا بني، الناس تُخفي أشياء لأسباب كثيرة. لكن إخفاء قطعة ملابس لابنة أو حفيدة مفقودة، تحت الفراش الذي ينام عليه كل ليلة… هذا ليس مجرد حماية لسر. هذا احتفاظ بمقتنى، وغالبًا ما يكون إشارة إلى أن من أخفاها مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاختفاء. وكون أرنالدو هو من احتفظ بها، وقد توفي منذ ثلاثة أسابيع فقط، مصادفة مريحة أكثر مما ينبغي.”
أمر المحقق بإرسال القطعة فورًا إلى وحدة الأدلة الجنائية للبحث عن الحمض النووي وأي آثار مجهرية أخرى. كما طلب ختم الفراش والغرفة لإجراء فحص أعمق.
الاكتشاف في المذكرات
مرّ يومان. كانت عائلة سانتوس عالقة في إنكارٍ متوتر، تتشبث بأمل أن يكون ما عُثر عليه مجرد مصادفة غريبة بلا دلالة جنائية.
عصر الأربعاء، وبينما كانت الشرطة الجنائية تُجري تفتيشًا دقيقًا، أزال أحد الضباط اللوح الخشبي القديم لرأس السرير. خلفه، مثبتًا على الحائط بشريط لاصق، ومغطّى جزئيًا بطبقة من الغبار المتراكم، وجدوا دفترًا صغيرًا بغطاءٍ مهترئ: مذكّرات أرنالدو.
عاد كاربالو إلى المنزل. جمع غابرييل وماركو ولوسيا — والدة غابرييل وشقيقة ميليسا — في غرفة المعيشة. كان الصمت خانقًا.
فتح كاربالو الدفتر عند صفحةٍ محددة، وقرأ بصوتٍ مسموع آخر تدوينة، مؤرخة في اليوم السابق لوفاة أرنالدو:
12 فبراير 2004
قلبي يخونني. أعلم أن وقتي يوشك على الانتهاء. الشعور بالذنب أثقل مما تخيّلت يومًا. أردت دائمًا حمايتها من كل شيء، من الرجال السيئين. لم أستطع السماح لـ[كلمة مشطوبة] أن تتركني، لم أستطع أن أسمح بانكسار سيطرتي. واجهتني، قالت إنها تكرهني وأنها سترحل إلى الأبد. وأنا… لم أحتمل. ما فعلته كان بدافع الحب، حبٌّ مشوَّه أعماني. القطعة تحت فراشي هي كل ما تبقّى لي منها، كفّارتي. فليغفر لي الله، لأنني أعلم أن لا أحد سواه سيفعل.
أطلقت لوسيا صرخةً ممزِّقة. وقف غابرييل فجأةً وقد شحب وجهه.
“ماذا يعني هذا؟! ماذا فعل بها؟!”
أغلق المحقق كاربالو الدفتر ببطء.
“هذا يعني، سيداي، أن اختفاء ميليسا سانتوس لم يكن هروبًا. كان جـ,ـريمة. وللأسف، كل الدلائل تشير إلى أن الشخص الوحيد الذي عرف الحقيقة، والذي ظلّ يخفي سرَّه وكفّارته، كان جدّكما، أرنالدو سانتوس. قطعة الملابس لم تكن تذكارًا، بل دليلًا أجبره ثقل ضميره على الاحتفاظ به حتى النهاية.”
باشرت الشرطة هدم جزءٍ من الأرضية الخرسانية أسفل السرير في غرفة النوم الرئيسية، على افتراض أن أرنالدو لم يُخرج ميليسا من المنزل قط.
لم يتكلم أحد بينما انهالت ضربات المطرقة على الخرسانة، صوتٌ معدنيٌّ قاسٍ مزّق صمت أربعة عشر عامًا دفعةً واحدة، وكأن البيت نفسه يرتجف، يحتجّ، يخشى أن يُجبَر أخيرًا على الاعتراف بما أخفاه طويلًا.
لوسيا تشبثت بحافة الباب، أنفاسها متكسرة، عيناها معلّقتان بالحفرة التي تتسع ببطءٍ موجع، بينما وقف غابرييل جامدًا كتمثالٍ من ذنبٍ وأسئلةٍ متراكمة، لا يملك سوى الانتظار القاتل.
توقف العمال فجأة، انحنى خبير الأدلة، قلّب الغبار، فتّش الشقوق، تحسس الفراغ بعينٍ خبيرةٍ لا تعرف المجاملة، ثم رفع رأسه أخيرًا، وهزّه ببطءٍ ثقيلٍ أنهى كل شيء دون كلمةٍ إضافية.
لا جثة، لا عظام، لا بقايا تُمسك بخيط الحقيقة، فقط خرسانة باردة صمّاء، كأنها لم تحتفظ بسرٍّ قط، وكأن السنوات الماضية كانت مجرد وهمٍ جماعيٍّ ثقيلٍ بلا دليلٍ واحدٍ حاسم.
التحاليل جاءت محايدة، قاسية، باردة كالتقارير الرسمية دائمًا؛ القطعة لا تحمل ما يكفي، الدفتر اعترافٌ بلا تفاصيل، والشك — مهما كان مؤلمًا — لا يكفي ليصبح حقيقةً قانونية.
في غرفةٍ رمادية داخل القسم، أغلق كاربالو الملف ببطءٍ متعمَّد، بلا انتصارٍ ولا هزيمة، ثم كتب الجملة التي يعرف أنها الأثقل دائمًا: القضية تبقى مفتوحة حتى إشعارٍ آخر.
في البيت، لم يذكر أحد اسم ميليسا بصوتٍ عالٍ بعد ذلك اليوم، لكن غيابها صار أثقل، أعمق، يملأ الجدران، يتسلل إلى النظرات المقطوعة، والصمت الذي يطول أكثر مما ينبغي.
أما غابرييل، فجلس ليلًا يحدّق في السقف، يسأل سؤالًا يعرف أنه بلا إجابة: إذا لم تكن هنا، فأين اختفت، وإذا كانت يومًا هنا، فلماذا لم تترك خلفها شيئًا؟





