
حماتها دخلت غرفتها بعد الولادة لتأخذ أحد التوأمين بالقوة… ولم تكن تعلم أنها قاضية فدرالية!
يديك عن ابني!
اندفعت للأمام وأمسكت معصمها في اللحظة نفسها التي حاولت فيها رفعه. الألم في بطني كان حادا كالسهم لكنني لم أتركها.
صرخت هي مجنونة! تؤلمينني!
وبيدها الأخرى أساءت إلي جسديا.
ارتد رأسي إلى الخلف وامتلأ فمي بطعم مر. دارت الغرفة للحظة لكن صراخ ليو أعادني إلى الواقع.
زأرت بغضب أعمى أنا جدته! لي حق القرار!
كانت تحاول سحبه بإصرار وصراخه يمزق قلبي. في تلك اللحظة انتهت إيلينا التي تحاول إرضاء الجميع.
رفعت يدي نحو اللوحة خلف رأسي وضغطت بقوة على الزر الأحمر.
انطلقت صفارات الإنذار وومضت أضواء الممر. كان صوت إجراءات أمنية مشددة لا يمكن تجاهله.
تراجعت مذعورة ماذا تفعلين أطفئيه!
قلت ببرود اتركي ابني. الآن.
ترددت للحظة ثم أعادته إلى سريره بخشونة وتراجعت وهي تسوي معطفها.
قالت بسم سأخبرهم أنك أنت من هاجمني.
وفي اللحظة نفسها انفتح الباب بعنف.
اندفع أربعة من حراس الأمن إلى الغرفة يتقدمهم قائدهم مايك وملامح التوتر مرسومة على وجوههم. كانت خطواتهم سريعة وحازمة كأنهم يستعدون لأسوأ سيناريو. تبعتهم الممرضة المسؤولة شاحبة الوجه تنظر بيني وبين السيدة سترلينغ في حيرة.
صرخ مايك بصوت جهوري
كود رمادي! الجميع في مكانه!
لم تنتظر السيدة سترلينغ ثانية واحدة. أشارت إلي بإصبع مرتجف وانهمرت دموعها فجأة دموع محسوبة بدقة.
قالت بنبرة مكسورة ساعدوني أرجوكم! كنتي فقدت عقلها. حاولت التصرف بطريقة خاطئة تجاه الطفل. أنا فقط حاولت حمايته.
نظر الحراس إلي. كنت متكئة على السرير شاحبة أتنفس بصعوبة آثار الشد ما زالت على ذراعي وأمسك بوجنتي حيث بدأت حرارة الصفعة تظهر. ثم نظروا إليها إلى معطف الفرو وإلى دموعها المصطنعة.
قال مايك بحزم سيدتي ابتعدي عن السرير.
شهقت السيدة سترلينغ متصنعة الخوف إنها خطيرة! خذوها بعيدا عن أحفادي!
لم أتحرك. لم أصرخ. لم أدافع عن نفسي. اكتفيت بأن رفعت يدي ببطء وأشرت بإصبعي إلى الزاوية العليا من الغرفة.
قلت بصوت ثابت رغم كل شيء
كاميرا المراقبة تعمل صحيح يا قائد مايك
تجمد مايك في مكانه. ضيق عينيه وحدق في وجهي. كان الاندفاع الأول قد جعله يرى امرأة ضعيفة على سرير مستشفى لكن الآن كان ينظر حقا.
تلاقت نظراتنا.
رأى الوجه الذي رآه قبل أسابيع على شاشات الأخبار. رأى الملامح ذاتها التي ظهرت في قاعة المحكمة خلال قضية عامة شغلت الرأي العام. رأى المرأة التي يحمل ملفها الأمني تصنيفا أعلى من معظم من في المبنى.
شحبت ملامحه. تراجع خطوة واحدة وخفض يده ثم خلع قبعته ببطء.
قال بصوت منخفض مختلف تماما عن نبرته الأولى
القاضية فانس
انقطع نشيج السيدة سترلينغ فجأة. رمشت بعينيها كأنها لم تفهم ما قيل.
قاضية قالت بذهول. من التي تناديها قاضية هذه إيلينا. عاطلة عن العمل. ليست أحدا.
تجاهلها مايك تماما. التفت إلى رجاله وأشار إليهم أن يخفضوا مستوى التوتر. ثم تقدم خطوة نحوي.
قال باحترام واضح
يا صاحبة الشرف هل أنت بخير تلقينا إشارة الطوارئ.
قلت وأنا أشير إلى السيدة سترلينغ دون أن أرفع صوتي
لا لست بخير يا مايك. هذه المرأة أساءت إلي جسديا. وحاولت اصطحاب طفلي دون موافقتي أو أي سند قانوني وهي الآن تدلي بأقوال كاذبة أمامكم.
استدار مايك ببطء نحو السيدة سترلينغ. تغير كل شيء في وقفته في نظرته في نبرة صوته.
قال ببرود هل تنكرين هذا
تراجعت خطوة اصطدم ظهرها بالجدار.
أنا أنا فقط حاولت المساعدة. تحاول تصويرها كشخص غير متزن. إنها
قاطعها مايك
السيدة التي أمامك هي القاضية الموقرة إيلينا فانس. قاضية فدرالية. ويجري التعامل مع الموقف وفق الأنظمة المعمول بها داخل المنشأة الطبية.
فتحت فمها وأغلقته مرارا كأن الكلمات خانتها.
قلت بهدوء
كنت أحتفظ بعملي بعيدا عن العائلة لأسباب أمنية. ويبدو أن قراري كان في مكانه.
وقفت السيدة سترلينغ مشلولة في مكانها كأن الأرض انسحبت من تحت قدميها. لم تعد دموعها تنزل ولم تعد تعرف أي دور تؤديه. نظرت إلي بنظرة ممتلئة بالذعر ثم إلى مايك ثم إلى الحراس الذين تغير سلوكهم بالكامل.
قالت بصوت مبحوح
هذا هذا سوء فهم. أنا جدته. كنت فقط أحاول
قاطعها مايك بنبرة لا تقبل الجدل
كنت تحاولين إخراج طفل رضيع من غرفة والدته دون موافقة بعد الاعتداء عليها جسديا. هذا ليس سوء فهم.
اقترب منها خطوة أخرى.
من فضلك ضعي يديك خلف ظهرك.
صرخت فجأة وقد عاد صوتها حادا هستيريا
لا! لا تلمسني! ابني محام! هل تعرف من يكون
قلت بهدوء وأنا أراقبها
ابنك يعمل في قضايا مدنية بسيطة. وأنا أترأس محكمة فدرالية. أعتقد أن الفرق واضح.
اتخذ مايك إجراءات السيطرة المتبعة ومنعها من مواصلة التصعيد بحركة مدربة. بدأت تصرخ وتقاوم لكن دون جدوى.
في تلك اللحظة اندفع مارك إلى الغرفة. كان وجهه شاحبا وربطة عنقه مائلة وأنفاسه متقطعة.
قال بارتباك
أمي إيلينا ماذا يحدث هنا
صرخت أمه فور رؤيته
مارك! أخبرهم! قل لهم إنهم مخطئون! إنها تكذب!
نظر إلي مارك ثم إلى والدته المقيدة ثم إلى الحراس.
إيلينا لماذا وصل الأمر إلى هذا
قلت بصوت خال من أي عاطفة
لأنها حاولت أخذ ليو دون موافقة. قالت إنك وافقت. وأساءت إلي جسديا.
انخفض رأسه.
أنا لم أوافق. فقط لم أعارض. ظننت أن الحديث لاحقا سيكون أسهل.
قلت
عن أي حديث تتكلم عن التخلي عن طفلنا
رفع رأسه وقال بتوسل
أمي لم تقصد إيذاءك. هي فقط متسلطة. رجاء أنت قاضية. يمكنك إنهاء الأمر. لا تدمري العائلة.
ضحكت ضحكة قصيرة بلا روح.
العائلة لا تبنى على ك.سر الأم ولا على سرقة الأطفال.
ثم التفت إلى مايك.
خذوها للجهات المختصة واتخذوا الإجراءات الرسمية اللازمة. أريد توجيه تهم بالاعتداء ومحاولة فصل





