
دراعي يابابا
الجزء الثاني: فجر الحقيقة والعدالة المتأخرة
لم تكن “أمينة” المربية مجرد عاملة في المنزل، بل كانت تملك بصيرة الأم. عندما رأت تلك المواد الملوثة تخرج من الجبيرة، لم تتردد لحظة واحدة. أبعدت زين عن الغرفة فوراً وطلبت الإسعاف، بينما كان أدهم يقف أمام زوجته نيرة في حالة من الذهول الكامل.
المواجهة الحاسمة حاولت نيرة التملص ببرودها المعتاد، قائلة: “ربما كان خطأً طبياً من الدكتور الذي رشحته لكم”، لكن أدهم الذي استعاد وعيه أخيراً، لم يعد يصدق كلمة واحدة. أخرج هاتفه واستدعى الشرطة قبل أن تحاول الهروب. وفي تلك الليلة، لم تهدأ الفيلا؛ حيث تم فحص الجبيرة جنائياً، ليتبين أنها تحتوي على “عناصر مخرشة” ومواد تسبب تآكلاً كيميائياً للجلد، وُضعت بدقة خلف طبقات الشاش.
سقوط الأقنعة تحت ضغط التحقيقات، اعترف الطبيب المتواطئ بأن نيرة هي من طلبت منه وضع هذه المواد لضمان دخول الطفل في حالة من “الهياج العصبي المستمر”. كان المخطط هو إقناع الجميع بأن زين يعاني من هلاوس بصرية وحسية (مثل شعوره بأشياء تتحرك تحت جلده)، ليكون ذلك مبرراً قانونياً لنقله إلى مصحة علاجية بعيدة، ومن ثم السيطرة على الوصاية المالية للطفل.
لحظة الندم والبداية الجديدة بعد أسبوعين من العلاج المكثف في المستشفى، عاد زين إلى منزله. كان ذراعه قد بدأ يتماثل للشفاء، لكن الجرح الأعمق كان في قلبه. في ليلة عودته، جلس أدهم بجانب سرير ابنه، والدموع في عينيه. أمسك بيده الصغيرة وقال: “يا بني، لقد فشلت في حمايتك لأنني استمعت لغير قلبي. لقد كنت أنت البطل الصغير الذي تحمل ما لا يطيقه أحد.”
رد زين بصوت هادئ ولكنه واثق: “أنا لست غاضباً منك يا أبي، أنا فقط سعيد لأنك أصبحت تراني وتسمعني مرة أخرى.”
الخاتمة انتهى الكابوس برحيل نيرة خلف القضبان، وتحولت الفيلا الصامتة إلى مكان يملؤه الضحك من جديد. افتتح أدهم لاحقاً مركزاً لدعم الأطفال الذين يتعرضون للإساءة النفسية، وكان دائماً يكرر درساً واحداً تعلمه بصعوبة: “صرخة الطفل ليست مجرد ضجيج، بل هي نداء استغاثة يجب أن نلبيه قبل فوات الأوان.”





