
حفيدتي
بس كل يوم خميس، الحاج محمود كان بيختفي ومعه دفتر التوفير.
في يوم، نور مشيت وراه من غير ما يقصد. شافته بيدخل البنك، يقعد في صالة الانتظار، ويتكلم مع نفس الموظفة الشابة. ماسحبش فلوس، ممضاش على حاجة، وما طلبش حاجة. اتكلم ١٠ دقايق، ابتسم، وخرج.
— بتيجي كل خميس ليه؟ سألته نور لما خرج.
الحاج محمود بص لدفتر التوفير:
— عشان هنا بيفكروني باسمي.
نور حست بغصة في حلقها:
— بس كده؟
— بعد ما “فاتن” ماتت، البيت بقى أخرس. عمر بيكلمني، اه، وبيجي لما بيقدر.. بس هنا.. لو غبت خميس واحد، في حد بيسأل عليا.
تاني يوم، الحاج محمود طلب من نور تشيل معاها دفتر التوفير عقبال ما يروح للدكتور. بالليل، نور فتحت الدفتر عشان تطمن عليه، وقع منه ظرف أصفر قديم.
ماكانش مكتوب عليه اسم حد..
بس كان في جملة واحدة بخط إيد اترعشت وهي بتكتب:
“لعمر.. لو سكتّ تاني ووقتي خلص.”
نور ما كانتش عايزة تقرأ أكتـر، بس قبل ما تطويه، عينيها جت على سطر متشدد تحته خط:
“سامحني إني علمتك تتيجي متأخر للناس اللي بتحبهم.”
في نفس اللحظة، موبايل نور اتهز.. كانت رسالة من إلهام:
“ابعدي عن عمي. بكرة نازلين البنك ومعانا دكتور نفساني. لو فضلتي محشورة في النص، هتقعي معاه.”
في نفس الليلة، نور مجمعتش نوم. الرسالة كانت واضحة وصريحة: تهديد مباشر، والهدف المرة دي مش بس البيت أو الفلوس، الهدف كان كسر الحاج محمود وإثبات إن عقله خف عشان يتحط تحت الحراسة.
أول ما الشمس طلعت، نور كلمت عمر. صوتها كان بيرتعش وهي بتقول له على الرسالة والظرف الأصفر. عمر سكت لحظة، صوت أنفاسه كان حاد، وبعدين قالها بكل حسم:
— أوعي تروحي البنك لوحدك يا نور.. أنا جاي آخدكم إنتي وجدو حالا.
الساعة تسعة الصبح، كانت صالة بنك فرع الدقي زحمة كالعادة. الحاج محمود كان قاعد في مكانه المفضل على الكرسي الجلد، لابس نفس القميص المكوي ومقعد نور جنبه. وعمر كان واقف وراهم، ضهره مشدود وعينيه بتراقب الباب زي حارس مرمى في دقيقة فاصلة.
وفجأة، الباب الزجاجي اتفتح.
دخلت إلهام بخطوات متكبرة، ووراها ابنها رامي، ومعاهم راجل خمسيني لابس بدلة رمادي وشايل شنطة جلد. الراجل ده كان الدكتور النفساني اللي جايبينه عشان يعمل التقييم السريع ويطلع تقرير مبدئي للنيابة.
إلهام ابتسمت ابتسامة النصر لما شافتهم كلهم متجمعين:
— حلو أوي.. العيلة كلها هنا، ومعاهم الشغالة الجديدة كمان.
عمر خطى خطوة لقدام، وصوته هز الصالة:
— عمتي.. لآخر مرة بقولك، لمي نفسك وامشي من هنا بدل ما أطلبلك الأمن.
رامي قرب من عمر وهو بيضحك بشماتة:
— تطلب الأمن لمين يا عمر؟ إحنا جايبين دكتور متخصص وهيطلع تقرير إن الراجل العجوز ده بيصرف فلوسه على ناس غريبة ومبقاش مدرك لتصرفاته. التوكيل هيمشي بالقوة أو بالقانون، اختار بقى.





