
جوزي مسافر
كنت عارفة إن الغربة صعبة عليه زي ما هي صعبة عليا، وكنت بحاول أخليه مطمن عليا وعلى منير، وما أفتحش معاه أي موضوع يسبب له مشاكل أو يخليه يحس إنه بعيد عن بيته ومش قادر يحمي مراته.
وكان أحمد من النوع اللي مهما كان بعيد، عمره ما ينسى مناسبة.
في العيد يبعث هدايا.
في رمضان يبعث حاجات للبيت.
في عيد ميلاد منير يبعث له هدوم ولعب.
ولو حد مسافر من السعودية لمصر، كان يستغل الفرصة ويبعت كراتين وشنط لأهله.
وكان دايمًا بيقسم الهدايا بعناية.
شنطة لأبوه.
شنطة لأمه.
حاجة لأخوه.
حاجة لمرات أخوه.
حاجة لبنت أخوه.
وحاجة مخصوص ليا أنا ومنير.
والحاجة اللي تخصني كان بيكتب عليها اسمي بشكل واضح.
لزوجتي سميرة.
كان بيعمل كده عشان محدش يلخبطها أو ياخد منها حاجة بالغلط.
وأنا كنت بفرح جدًا لما الشنطة توصل.
مش عشان قيمة الحاجة نفسها، لكن عشان كل قطعة كانت بتفكرني إن جوزي رغم المسافة والغربة والتعب، لسه فاكرني.
أحيانًا كان يبعتلي عطر بحبه.
وأحيانًا هدوم.
وأحيانًا حاجات شخصية تخصني أنا.
وأحيانًا هدايا صغيرة يقول لي عليها في التليفون
دي شوفتها افتكرتك.
وكانت الجملة دي بالنسبة لي أغلى من الهدية نفسها.
لكن فرحتي بالشنطة كانت بتتحول لكابوس بمجرد ما تدخل البيت.
لأن عصام كان دايمًا أول واحد يجري عليها.
في الأول كنت فاكرة إنه بيهزر فعلًا.
كان أول ما الشنط توصل يحطها في نص الصالة ويقول
وسعوا يا جماعة، سيبوا الموضوع للمتخصص.
وتضحك العيلة.
وبعدين يبدأ يوزع.
دي لأبويا.
دي لأمي.
دي لمنى.
دي للبنت.
وبعدين يوصل للشنطة اللي عليها اسمي.
كنت وقتها أمد إيدي وأقول بهدوء
دي بتاعتي يا عصام.
فيضحك ويقول
عارف إنها بتاعتك، هو أنا هسرقها؟
وأفتكر أول مرة حصل فيها الموضوع، إنه
قلت
أيوه، هاتها لو سمحت.
قال
استني أشوف أخويا باعت إيه المرة دي.
ومسك السوستة.
فتحها.
بدأ يطلع الحاجات.
أنا كنت واقفة بعيد.
وقلت
عصام، كفاية.
قال
يا بنتي ما أنا أخو جوزك.
قلت
بس دي حاجتي.
ضحك.
وقال
ما إحنا أهل.
وكان ماسك إحدى القطع الشخصية اللي أحمد بعتها لي، وبدأ يضحك ويتكلم بطريقة محرجة.
في اللحظة دي بالذات، باب البيت اتفتح.
منير كان جري ناحية الباب.
وفجأة سمعنا صوته
جدو!
أنا بصيت ناحية الباب.
ولقيت بابا واقف.
بابا كان جاي يزورني من غير ما يبلغني.
وأول ما شاف المنظر، وقف مكانه.
ما اتكلمش.
عصام نفسه اتجمد.
والصالة كلها سكتت.
بابا بص له.
وبعدين بص للشنطة.
وبعدين بص لاسمي المكتوب عليها.
وقال بهدوء
دي شنطة بنتي؟
قلت
أيوه يا بابا.
قال
طب إيه اللي بيحصل؟
عصام حاول يضحك.
وقال
يا عمي ده هزار.
بابا ما ضحكش.
قال
الهزار له حدود.
وسكت ثواني.
ثم قال لعصام
الراجل اللي باعت الشنطة كاتب اسم مراته عليها. يبقى الشنطة دي تتسلم لمراته زي ما هي. محدش يفتحها.
عصام قال
أكيد يا عمي، أنا كنت بهزر.
بابا رد
أنا فاهم إنك كنت بتهزر. بس اللي يهمني إن بنتي كانت واقفة قدامك ومكسوفة ومش عارفة تقول لك بطل. وأنا أبوها، ومش هقبل إنها تتعرض لموقف زي ده.
ما رفعش صوته.
ما شتمش.
ما هددش.
لكن كلماته كانت تقيلة.
حمايا قام وقال
والله يا حاج عندك حق، وإحنا من زمان بنقوله.
حماتي قالت
سميرة بنتنا، وإحنا زعلانين من اللي حصل.
بابا قال
وأنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا بس عايز حاجة واحدة. من النهاردة شنطة بنتي توصلها مقفولة. وأي حاجة تخصها، محدش يفتحها.
عصام هز رأسه.
حاضر يا عمي.
بابا بص له وقال
ربنا يصلح حالنا كلنا.
وبعدها قعد شوية ومشي.
لكن من يومها، حاجة اتغيرت.
عصام بقى يتجنبني.
ولو شاف شنطة أحمد، ما يقربش منها.
وأنا افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن اللي حصل تاني يوم كان أغرب.
الصبح، الباب خبط.
فتحت حماتي.
كان مندوب شحن.
وقال
فيه شحنة للأستاذ عصام.
عصام خرج مستغرب.





