
سقطتُ في بئر العائلة… وخرجتُ بالحقيقة التي غيّرت كل شيء
اسمي لوسيا هيريرا ولم أتخيل يوما أن حماتي كارمن رولدان قد تقدم على فعل كان من شأنه أن ينهي حياتي.
حدث ذلك في ظهيرة يوم أحد في المزرعة العائلية القديمة لزوجي خافيير رولدان في قرية قاحلة من قرى قشتالة. منذ اليوم الأول كانت كارمن تحتقرني. كانت تقول إنني دخيلة بلا نسب وإنني لا أستحق حمل اسم عائلة رولدان. كان خافيير يعلم ذلك لكنه كان يطلب مني دائما الصبر.
في ذلك اليوم طلبت مني كارمن مساعدتها في تفقد البئر القديم في بستان الزيتون. قالت إن هناك خطړ اڼهيار وإنها تحتاج إلى مصباح يدوي. ترددت لكنني ذهبت. كان البئر جافا منذ عقود وكبار السن في القرية يتذكرونه مكانا مهجورا. عندما انحنيت لأنظر إلى داخله شعرت بدفعة مفاجئة أفقدتني توازني. هويت إلى القاع وتألمت بشدة حتى علقت في الأسفل. ومن الأعلى سمعت صوتها باردا هكذا تصلح الأخطاء. ثم عم الصمت.
مرت ساعات طويلة. كان هاتفي مكسورا والمصباح يعمل بالكاد. حاولت استكشاف المكان لأحافظ على هدوئي. على إحدى الجدران لاحظت حجارة رخوة. وعندما أبعدتها ظهر صندوق قديم مختوم لكنه سليم. في داخله كانت عملات ذهبية ووثائق موثقة ووصية مؤرخة في أواخر القرن التاسع عشر. كان النص واضحا من يعثر على الصندوق المخفي في بئر بستان الزيتون يكون الوريث القانوني للممتلكات العائلية. تواقيع أختام وكل شيء على ما يرام.
انقطع نفسي. أدركت لماذا كانت كارمن تكرهني إلى هذا الحد الوصية لم تسم ألقابا بل سمت المكتشف. وكانت لدي الأدلة. وبقوة لم أعلم أنني أملكها أخذت أطرق الحجارة لأحدث ضجيجا. ومع حلول المساء سمع بعض الجيران صرخاتي واتصلوا بالطوارئ. أخرجت بسلام.
وبينما كانوا يغطونني ببطانية رأيت كارمن بين الحشود شاحبة الوجه. شددت الوصية إلى صدري. وفي تلك اللحظة أدركت الذروة لقد خرجت من المحڼة وأن كل شيء قد تغير قانونيا.
أكد المستشفى إصاباتي وأخذت الشرطة إفادتي. لم أتردد في قول الحقيقة ما حدث عند البئر والسقوط وتركي وحدي في ذلك المكان. أنكرت كارمن كل شيء وادعت أنه حاډث. لكن الجيران تحدثوا عن عدائها العلني لي وعن دفعة قال أحدهم إنه لمحها. وسارت القضية في مسارها.
كان خافيير محطما. بكى حين رأى كدماتي وحين قرأ الوصية. لم يكن قد سمع من قبل عن الصندوق. ټوفي جده شابا وكان موضوع الإرث دائما من المحرمات. استعنا بمحامية ماريا توريس متخصصة في قانون المواريث. تحققت من الوثائق والأختام والسجلات التاريخية وكلها تطابقت. كان البئر مدرجا في خرائط قديمة والوصية مسجلة في بروتوكول توثيقي من تلك الحقبة.
نزل الخبر كالصاعقة. طالبت كارمن بأن الذهب ملك لآل رولدان لكن القانون كان واضحا لا اعتبار للدم بل لفعل الاكتشاف. أمر القاضي بوضع الصندوق تحت الحراسة وفتح تحقيقا جنائيا في واقعة بالغة





