
سواق شاحنه
— «ماتخافيش… أنا مش همشي.»
صړخة ألم قطعت كلامي. الولادة بدأت. دلوقتي.
بصيت حواليّا… مفيش شبكة، مفيش عربيات، مفيش وقت.
خلعت الجاكيت بتاعي، فرشته تحتها، ووقفت الشاحنة عرض الطريق وشغّلت الكشافات. الزوبيلوت* اتحركوا خطوة، وأنا مسكت حجر كبير ورميته ناحيتهم وصړخت بأعلى صوتي. يمكن ما كنتش شجاع، بس كنت عنيد… والطريق علّمني إن اللي يصرّ أحيانًا يكسب.
مسكت إيدها. كانت بتعصرها كأنها هتكسرها.
قالت بصوت مبحوح:
—«لو… لو جرالي حاجة… خد بالك من ابني.»
الجملة دي… رجّعتني 3 سنين ورا.
ساندرا قالتلي نفس الكلام في المستشفى، قبل ما تدخل الغيبوبة.
وأنا ساعتها… سبتها وروحت الشغل.
المرة دي لأ.
بعد دقائق حسّيتها عمر، سمعته صړخة صغيرة، ضعيفة… بس حيّة.
طفل.
ولد.
لفّيته بالجاكيت، وحطيته على صدرها. كانت بټعيط وتضحك في نفس الوقت.
وأنا؟
أنا كنت راجل تايه لسنين… ولأول مرة حاسس إني وصلت.
بعد نص ساعة، عربية شرطة عدّت.
وقفوا. إسعاف.
الزوبيلوت* اختفوا كأنهم ماكانوش موجودين.
في المستشفى، حاولوا يشكروني، يسألوني، يسجّلوا اسمي.
قلت بس:
— «أنا سواق شاحنة… وعدّى من هنا.»
قبل ما أمشي، الست نادتني.
قالت:
— «هسمّيه جوناس… لو ماعندكش مانع.»
وقفت، حسّيت حلقي اتقفل.
هزّيت راسي ومشيت.
رجعت للطريق.
بس المرة دي، ماكنتش بس بسوق…
كنت بتنفس.
* الزوبيلوت: ذئاب برية بتظهر في بعض طرق شمال المكسيك.





