قصص قصيرة

قالت له إن القصة انتهت… لكن ما اكتشفته بعد الطلاق كان أخطر من كل ما كتبته

إيه. إم. ثورن. أوعزت لمحامي أن تسلم النسخة الموقعة إلى مارك عبر رسول لتصل في اللحظة ذاتها التي كان الأمن يرافقه فيها مهزوما مذلولا خارج المبنى ومعه صندوق كرتوني لمقتنياته الشخصية.
كانت العبارة الختامية باردة نهائية
مارك
شكرا لأنك وفرت حبكة العمل الأكثر مبيعا في مسيرتي. كنت محقا في أمر واحدكنت فزاعة. لكنك نسيت شيئا عن الفزاعات لا تقف هناك فقط إنها تحرس الحقل. وهذا الحقل لي. واجه جمهورك الآن.
كانت العواقب مطلقة. جمدت أصول مارك الشخصية أثناء إجراءات الطلاق المحتدمة وأدت المخالفات المالية التي تتبعتها بعناية في خيالي إلى تحقيق حقيقي من هيئة الأوراق المالية. خسر تقريبا كل شيءسمعته وظيفته وعشيقته التي تركته فور جفاف المال وثروته.
فزت بقضية الطلاق بسهولة بدت مضادة للمناخ الدرامي. منحتني المحكمة حضانة كاملة غير منازعة لأبنائي الثلاثة وتسوية معتبرة مما تبقى من أصول مارك غير الملوثة إضافة إلى معظم الأموال المشتركة.
خسرت زوجا وربحت حياتي.
كان فعلي الأخير توكيدا للذات. استخدمت ملكيتي الفكريةكتابي قصتيكأصل نهائي. لم أختبئ خلف الاسم المستعار إلى الأبد. حين حان الوقت كشفت هويتي في مقابلة حصرية مذهلة مع فانيتي فير. ارتديت فستانا أحمر مصمما خصيصا ولم أبد فزاعة على الإطلاق.
عدت إلى مسيرتي الأدبية لا كمبتدئة تكافح بل ككاتبة منتصرة تتصدر قوائم المبيعات. استخدمت صوتي ومنصتي للدفاع عن الأمهات والشريكات العالقات في زيجات مسيئة عاطفيا وماليا. لم أحتف بي كضحية نجت فحسب بل كفنانة قاتلت بسلاحها الأقوى.
لم أحتج إلى غفران مارك. ولم أحتج إلى تصديقه.
أعظم أصولي لم يكن مظهري ولا المال الذي دخلته بالزواج كان العقل الذي استخف به بطيش. العقل الذي كتب نعيه المؤسسي والاجتماعي وهو لا يزال حيا.
نظرت إلى أبنائي وقد صاروا أطفالا صغارا نائمين بسلام في الحضانة آمنين سعداء محبوبين. كان إيقاع أنفاسهم الهادئ صوت مستقبلي.
أرادني صغيرة صامتة أغلقت حاسوبي على المسودة الأخيرة من الجزء الثاني المنتظر وتذكرت. أرادني حاشية منسية في حكايته الوهمية عن النجاح.
لكنني اخترت أن أكتب الكتاب كاملا. وفيه منحته الدور الوحيد الذي استحقه حقا الشرير الذي خسر كل شيء.
وبعد عام من اكتمال الطلاق وجدت حياتي إيقاعا جديدا هادئا. كان الصبية يزدهرون وكانت روايتي الثانية في طريقها لتصبح من الأكثر مبيعا وصار اسم مارك فاين ذكرى بعيدة كريهة.
ثم في ظهيرة ممطرة من يوم ثلاثاء وصل إلى بريدي الإلكتروني بريد غير متوقع. المرسل مجهول وموضوع الرسالة السجل الحقيقي.
خفق قلبي بقوة. كدت أحذف الرسالة ظنا أنها تهديد من أحد قلائل بقوا موالين لمارك. لكن فضول الصحفية لا يموت بسهولة. فتحتها.
احتوت الرسالة ملفا واحدا محميا بكلمة مرور. لم يتضمن المتن سوى جملة قصيرة لكنها جاءت كصفعة محسوبة
الفزاعة لم تحرس الحقل وحدها.
تسمرت عيناي على الكلمات. لم تكن تهديدا مباشرا ولم تكن مجاملة. كانت اعترافا مبهما كأنه باب يفتح نصف فتحة ثم يترك لك أن تتخيلي ما خلفه.
كانت كلمة المرور اسم مقهى مستقل صغير شبه منسي جلست فيه ذات مساءات باردة أكتب الفصول الثلاثة الأولى من روايتي. لم أذكر الاسم لأي إنسان. لم أكتبه في يوميات. لم ألتقط صورة. كان تفصيلا دفينا في زاوية خاصة من ذاكرتي حميميا كأنفاس تقال في الظلام.
ارتجفت يداي وأنا أكتب كلمة المرور. ليس خوفا بل لأن جسدي أدرك قبل عقلي معنى ما يحدث. هذا ليس تسريبا عابرا. هذا شخص يعرفني. يعرف خطواتي الأولى. يعرف أين كنت حين لم يكن أحد يراني.
ضغطت زر الإدخال.
توقفت الشاشة جزءا من الثانية ثم انفتح الملف.
أول ما ظهر كان ترتيبا صارما للوثائق وكأن شخصا ما قضى ساعاتربما أيامافي تنسيقها لتبدو مفهومة دامغة جاهزة للاستخدام. لم تكن فوضى ملفات. كانت حقيبة أدلة.
وثائق مشفرة.
رسائل بريد داخلي متسلسلة بتواريخ دقيقة.
جداول تحويلات تحمل رموزا لا تظهر إلا في الحسابات المغلقة.
كشوف حسابات في ملاذات خارجية أسماء بنوكها مختصرة وأرقامها تفصح عن حجم لا يخص فردا واحدا بل منظومة كاملة.
كانت تخص أبيكس دايناميكس لكن بنسخة لم أرها من قبل.
في البداية ظننتها امتدادا لما كنت قد لمحته في حياتي السابقة مخلفات فساد مارك تلك العظام الصغيرة التي تركها في طريقه وهو يظن أنه لا يمس. لكنني كلما قلبت صفحة شعرت أن الأرض تبتعد تحت قدمي.
هذه ليست وثائق تفضح موظفا أو مديرا متغطرسا.
هذه وثائق تدين قمة الهرم.
كانت أعمق أشد ظلمة وأكثر إتقانا في القبح.
لم تدن مارك وحده بالاختلاس بل أدانت مجلس الإدارة بأسره بأسماء واضحة وطبقات من الموافقات والتواقيع غير الرسمية. أدانت لجان التدقيق التي كانت تصفق بدل أن تحاسب. وأدانت الرجل الذي ظهر يوم إقالة مارك ببرود الفضيلة آرثر كنسينغتون نفسه.
هناك في سلسلة رسائل طويلة كان آرثر لا يوبخ بل يوجه. لا يحذر بل يشرح كيف يخفى الأثر. كيف تنقل الأموال على مراحل كي لا يلتقطها نظام الامتثال. كيف تستعمل شركات واجهة بأسماء تبدو كأنها مكاتب استشارات عادية. كيف تصنف رشوة كبيرة على أنها أبحاث سوق. وكيف يمنح عقد حكومي على الورق مقابل خدمات تقنية لا يراها أحد بينما تمر الحقيقة تحت الطاولة كجريان خفي من السم.
ثم ظهرت الكتلة الثقيلة مخطط كامل استمر عقدا.
تلاعب بالأسهم عبر دورات شراء مصطنعة تحرك السعر بما يكفي لإغراء المستثمرين ثم تسقطه عند الذروة.
تضخيم أرباح عبر فواتير وهمية بين

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى