
قالت له إن القصة انتهت… لكن ما اكتشفته بعد الطلاق كان أخطر من كل ما كتبته
شركات صورية.
ووهذا ما جعل الدم يبرد في عروقياحتيال في عقود حكومية عطاءات تفصل منافسون يقصون لجان تشترى وأسماء تستعمل كأقنعة.
كانت شركة بأكملها تدار كجهاز لا ككيان تجاري.
وفي أسفل الصفحة الأخيرة بدت الملاحظة وكأنها وضعت عمدا لتنتظرني.
لا توقيع. لا بريد. لا أثر.
فقط كلمات قليلة كافية لتقلب كل ما اعتقدته
استحق ما ناله. لكنك استحققت الحقيقة كاملة. استخدموا كتابك ذريعة مريحة للتخلص منه وإنقاذ أنفسهم. رموا لك شريرا كي لا تبحثي عن الوحوش الحقيقية. لا تدعيهم يفلتون. صديق في زينيث كورب.
قرأتها مرة. ثم مرة ثانية. ثم ثالثة ببطء كمن يختبر حرارة النار قبل أن يضع يده فيها.
وفجأة توضحت الصورة لا كفكرة بل كصفعة إدراك.
مارك لم يكن الرأس.
كان القناع.
كان الصخب الذي جذب العيون بعيدا عن غرفة العمليات الحقيقية.
لقد جعلوه يسقط علنا ليبدو كأن العدالة تحققت. استغلوا قصتيكتابيكستار دخان. سمحوا للجمهور أن يشبع من فضيحة واحدة كي لا يتساءل عما وراءها. قدموا بيدقا قربانا فنجت الملكة. نجت الشطرنجية كلها.
اتكأت إلى الخلف في كرسيي والهواء في الغرفة صار أثقل. لم أسمع سوى طنين خافت من جهاز التدفئة وقطرات مطر تضرب الزجاج. شعرت للحظة أنني خارج جسدي أراقب امرأة أخرى تقرأ مصيرا جديدا.
ثم دون أن أشعر ارتسمت ابتسامة على وجهي.
لم تكن ابتسامة فرح.
كانت ابتسامة فهم قاتل.
ظنوا أن القصة انتهت. ظنوا أنني سأقف بعد انتصاري الأول كفزاعة شبع حقلها من الحراسة. ظنوا أنني سأكتفي بكوني الكاتبة التي أسقطت زوجها وأننيمثل كثيرينسأحب التصفيق وأتجنب مواجهة الوحش الحقيقي.
لكنهم أخطأوا في تقدير شيء واحد
أنا لم أكتب كتابا لأنتصر على رجل فقط.
أنا كتبت لأنني لا أطيق الكذب حين أراه.
مددت يدي ببطء إلى هاتفي ولم أفتح تطبيق الرسائل ولا اتصلت بمحام ولا بحثت عن صحفي. فتحت ملفا جديدا على حاسوبي. صفحة بيضاء. عنوان مؤقت. سطر أول.
كانت أصابعي هادئة الآن كأن الارتجاف انتقل إلى مكان آخر إلى قلوبهم هم دون أن يعلموا بعد.
حدقت في الصفحة البيضاء وسمعت صوتا داخليا يقول بوضوح جارح
الآن فقط بدأت تقتربين من الحقيقة.
لم يعلموا أنني كنت لتوي أبدأ كتابة الجزء التالي.
وهذه المرة لن يكون خيالا.





