
عاملوها كخادمة… ولم يعلموا أنها كانت أخطر امرأة في حياتهم!
في بيت فيكتوري عتيق بشارع إلم كان مشهد غرفة الطعام تحفة من الدفء والإقصاء. انسكب الضوء الذهبي من الثريا البلورية فأضاء طبق البط المشوي وكؤوس النبيذ الكريستالية وضحكات صهري براد ووالدته السيدة هالواي.
أما مكاني أنا فكان في المطبخ. هناك لم يكن الدفء سوى فكرة بعيدة. الهواء بارد تفوح منه رائحة سائل الجلي وبقايا دهن الطعام الذي أعددته لهما قبل قليل.
قالت السيدة هالواي بصوت متدلل يصل بسهولة عبر الباب المتأرجح
براد هذا البط لذيذ حقا وإن كانت القشرة تحتاج مزيدا من القرمشة. لكن لا يمكن توقع الكمال من خدمة مجانية.
ضحك براد وقد ثقل صوته بشراب فاخر
إنها تحاول يا أمي. أمي! أحضري إبريق الصلصة لقد نسيته.
التقطت الإبريق الفضي ويدي ثابتة. كانت يدان عجوزان بارزتان بالعروق مرقطتان بسنين العمر لكنهما لم ترتجفا. لم ترتجفا منذ ثلاثين عاما منذ مهمتي الثانية في قندهار.
دفعت الباب ودخلت.
قلت بهدوء وأنا أضع الإبريق على الطاولة
تفضلا.
هممت أن أسحب الكرسي الفارغ إلى جانب براد ذاك الذي يخصص عادة للضيوف.
تنحنحت السيدة هالواي تنحنحا حادا قبيحا.
قالت من دون أن تنظر إلي وهي تصلح منديلها
إيفلين نحن نتحدث في أمور عائلية خاصة. ترقية براد. لم لا تأكلين في المطبخ ما زال هناك جلد كثير على الهيكل.
نظرت إلى براد. كانت ابنتي سارة تعمل مناوبة مزدوجة في المستشفى. كانت تظن أني أعيش هنا كجدةمحبوبة أساعد قليلا ريثما أتعافى من جلطة خفيفةقصة غطاء استخدمتها لإصابة تكتيكية بسيطة. لم تكن تعلم أن زوجها يعاملني كخادمة بعقد غير مكتوب. ولم تكن تعلم أن حماتها تراني ككلب ضال.
لوح براد بيده من دون أن يرفع عينيه
هيا يا أمي دعي الباب مغلقا. تيار الهواء مزعج.
لم أجادل. في عملي لا تجادل الهدف وهو يشعر بالأمان. تدعه يتكلم. تدعه يشرب. تدعه يظن نفسه ملكا حتى اللحظة التي يسقط فيها السيف.
عدت إلى المطبخ. وقفت عند الحوض وأكلت بقايا البط الباردة من طبق ورقي.
لم أكن جائعة للطعام. كنت جائعة للمعلومات.
كان هناك شيء غير طبيعي هذه الليلة. البيت هادئ أكثر من اللازم.
كنت قد سألت سابقا
أين سام
فتمتم براد عن عقاب قصير.
حفيدي كان في الرابعة. كرة من ضوء وضجيج. لا يعرف الهدوء القسري. إن كان في غرفته لسمعت القفز. وإن كان يشاهد التلفاز لسمعت الرسوم المتحركة.
لكن لم يكن هناك شيء.
ثم تحت ضحكات غرفة الطعام سمعته.
صوتا خافتا منتظما كخدش حيوان صغير عالق في جدار.
خش خش شهقة.
لم يكن الصوت من الطابق العلوي. كان من خزانة الممر تحت الدرج حيث تحفظ المعاطف والمكنسة الكهربائية.
وضعت طبقي. فتحت باب المطبخ شقا صغيرا.
كانت السيدة هالواي تقول بصوت منخفض يصل إلى أذن دربتها العواصف
لقد بقي هناك ساعتين يا براد. أترى ذلك كافيا
تثاقل صوت براد
عليه أن يتعلم. هو طري أكثر من اللازم. يبكي لأن المثلجات سقطت الرجال لا يبكون. عليه أن يقسو قليلا. الظلام لا يؤذي. إنه يصنع الشخصية.
قالت بشم
أتفق معك. يشبه جدته. ضعيف. سلبي. عديم الفائدة.
لم يغل دمي. الغليان فوضى. دمي تجمد. صار صلبا شحذ حواسي وأبطأ نبضي.
لقد حبسوا طفلا في الرابعة في خزانة مظلمة لساعتين.
نظرت إلى يدي. لم تعودا يدي جدة. كانتا سلاحين.
نزعت المريلة وطويتها بعناية على الطاولة.
حان وقت العمل.
دخلت الممر. لم تصدر الأرضية صريرا. كنت أعرف أين أضع قدمي.
ركعت عند باب الخزانة. توقف الخدش. بقيت شهقة حادةفرط تنفس.
كان الباب مثبتا بمزلاج معدني ثقيل ركبه براد الأسبوع الماضي للأمان.
همست
سام أنا جدتك.
جاءني أنين مرتجف
جدتي لا أستطيع التنفس.
لم أضيع وقتا مع المزلاج. كان صدئا أصلا. أمسكت مقبض الباب بكلتا يدي ثبت قدمي في الإطار وسحبت.
تشقق الخشب واقتلعت المسامير من العفن الجاف وانفتح الباب بقوة.
سبقني إلى أنفي خليط رائحة بول ورعب.
كان سام منكمشا فوق خرطوم المكنسة عيناه متسعتان دموع ومخاط على وجهه جسده يرتجف وقد تلوث.
صرخ
جدتي!
وارتمى في صدري.
التقطته. كان يرتجف حتى تصطك أسنانه. جلده بارد رطب. صدمة.
وقفت حاملة أربعين رطلا من الخوف.
ظهر براد ووالدته عند باب غرفة الطعام. كان براد يتمايل كأسه في يده. بدت السيدة هالواي منزعجة.
صرخ
ماذا تفعلين وضعت القفل لسبب! لقد كسرت الباب!
قلت بصوت مسطح معدني
إنه في الرابعة.
صاحت
كان شقيا! أعيديه. لم يتعلم بعد.
قلت وأنا أتقدم
إنه يبكي لأنه مذعور.
اعترضني براد طويل القامة بعضلات للعرض لا للقتال. تطاول علي.
قال
أعيديه لا تقوضي سلطتي كأب.
قلت
انتهت سلطتك حين عذبت طفلا.
ضحك
تعذيب إنها خزانة. عليه أن يقسو. مثل جدته الضعيفة.
نظرت إليه وتركته يرى عيني. تراجع خطوة لا واعيا.
قلت
تنح.
لم أنتظر. صدمته بكتفي فتعثر مذهولا من ثقل الصدمة.
وضعت سام على الأريكة غطيته ألبسته سماعاته وشغلت موسيقاه الهادئة.
همست
استمع أغمض عينيك.
نهضت. التفت.
قال براد
ستدفعين ثمن الباب وتغادرين الليلة.
مشيت إلى الباب الأمامي وأغلقت الأقفال. ثم باب الفناء. عدت ووقفت ثابتة.
قلت
لن يغادر أحد الليلة.
صرخت الأم
اختطاف! اتصل بالشرطة!
مد براد يده إلى هاتفه.
قلت
لا.
أخرج الهاتف. تحركت.
في لحظة ضربت عصب ذراعه براحة يدي. سقط الهاتف. دخلت مسافته لويت معصمه وأسقطته أرضا.
قلت
ابق.
صرخت الأم ورمت النبيذ. قلت لها
اجلسي وإلا.
جلست.
سحبته وأجلسته مقابلها. أخذت الهاتفين ووضعتهما بعيدا. جلست قبالتهما.
قلت بنبرة مهنية
سنجري مراجعة.
قال
من أنت
قلت
كنت مستجوبة متخصصة. واليوم ستتكلمان.
بدأت أسأل عن الخزانة. أنكر. واجهته بالحقائق. اعترفت الأم ثم تراجعت. تبادلا الاتهامات.
قلت
جيد. الآن الاعتراف.
سخر
من سيصدقك
نزعت الدبوس من ياقة ثوبي. كان مسجلا. شحب وجهه.
قلت
الصوت كله مسجل.
ثم فعلت مكالمة كانت جارية.
قلت
سارة
جاء صوتها باكيا
سمعت كل شيء. أنا قادمة مع الشرطة.
تعالت صفارات في الخارج. تغير





