قصص قصيرة

تنكّر أغنى رجل بالبلد كنادل… وخطيبـة ابنه كشفت وجهها الحقيقي!

غضب جليدية.
هذا جنون! والدك خرف! كيف يفعل شيئا كهذا هذا ابتزاز! تلاعب فاضح ليفرق بيننا! صاحت صوفيا وقد تشوه وجهها غضبا بعيدا كل البعد عن الصورة الهادئة التي اعتادت إظهارها. لا يستطيع حرمانك من الميراث! أنت ابنه الوحيد وريثه الشرعي! هذا غير قانوني!
لكن أليخاندرو كان يعلم أن والده رجل القانون والحكمة في الأعمال لا يفعل شيئا بلا سبب. ليس غير قانوني صوفيا.
له كامل الحق في التصرف بأمواله كما يشاء. وقد كان واضحا جدا إذا تزوجنا فستذهب غالبية الإرث إلى مؤسسة. سأحصل فقط على مخصص بسيط.
تحول بريق عيني صوفيا من غضب إلى قلق ماكر. كانت صورة حياة الرفاهية والقوة المطلقة تتلاشى كالسراب. مخصص بسيط ماذا يعني ذلك العيش على الحد الأدنى لم أتزوجك من أجل هذا أليخاندرو! تزوجتك لأحصل على الحياة التي أستحقها الحياة التي وعدتني بها!
كانت أقنعتها تتساقط كاشفة الدافع الحقيقي وراء حبها.
تحول الحديث إلى شجار محتدم. حاولت صوفيا التلاعب بأليخاندرو وحثته على مواجهة والده والبحث عن محام للطعن في القرار.
لا تدعه يسلبك ما هو حقك! سنقاتل من أجله حبيبي! معا! لكن كلماتها بدت جوفاء مشبعة بدافع أناني بدأ أليخاندرو للمرة الأولى يستشعره.
في الأثناء اجتمع دون ريكاردو بمحاميه الموثوق الدكتور موراليس. كان مكتب المحامي ملاذا لكتب القانون والوثائق العتيقة. أريد وصية محكمة يا موراليس قال دون ريكاردو بعزم لا يلين.
أريد ألا يكون هناك أي ثغرة قانونية تمكن هذه المرأة من الاستفادة من ثروتي إذا تزوجت ابني.
أصغى الدكتور موراليس وهو رجل قليل الكلام شديد البصيرة باهتمام. أفهمك دون ريكاردو. سننشئ صندوقا آمنا ببنود محددة تشترط عدم الزواج من الآنسة صوفيا أو تحد من الإرث بشدة في حال الزواج. وسنضع أيضا خيارا لابنك إن تغير قرارك.
بينما كان المحامي يعمل على الوثائق القانونية المعقدة تزايد الضغط على أليخاندرو. ليال بلا نوم وأيام مليئة بالشجارات مع صوفيا وإحساس متنام بالخيبة. كانت كلمات والده تتردد في ذهنه يظهر جوهر الإنسان في طريقة تعامله مع من يراهم أدنى. وظلت صورة دون ريكاردو المبتل بالكولا وعيناه المليئتان بالحزن تتكرر مرارا.
ذات يوم قرر أليخاندرو أن يفعل شيئا لم يفعله من قبل.
طلب من صوفيا أن ترافقه إلى ملجأ للأيتام أحد الأعمال الخيرية التي كانت عائلته تدعمها بهدوء.
أراد أن يرى كيف ستتصرف في مكان يخلو من الرفاهية والمكانة ولا يضم سوى أطفال محتاجين. وافقت صوفيا على مضض مشترطة أن يكون لوقت قصير وأن يذهبا للتسوق بعده.
في الملجأ وبينما كان أليخاندرو يلعب مع الأطفال بقيت صوفيا بعيدة عابسة تتفقد هاتفها باستمرار. اقترب منها طفل صغير يحمل زهرة ورقية صنعها بيده وقدمها بابتسامة بريئة. نظرت إليه صوفيا بمزيج من الضيق والاشمئزاز.
ابتعد أيها الطفل. لا تلمسني بتلك الأيدي القذرة قالت بحدة دافعة الزهرة بعيدا. انكمش الطفل وامتلأت عيناه بالدموع.
كانت تلك اللحظة نقطة التحول لأليخاندرو.
رآها. رأى القسوة نفسها والاحتقار ذاته لالأدنى الذي شهده والده في المطعم. لم يكن رد فعل عابرا ولا ضغطا. كان ذلك جوهرها الحقيقي.
وأثناء مغادرتهما الملجأ أوقف أليخاندرو السيارة في صمت. صوفيا قال بصوت ثابت يملؤه حزن عميق. انتهى الأمر. لا يمكننا الزواج.
نظرت إليه أولا بدهشة ثم بغضب بارد. ماذا تقول! لا يمكنك أن تفعل هذا بي! بعد كل ما خططنا له! بعد الدين الذي تدين لي به!
الدين الوحيد الذي أدين به هو لنفسي ولإرث عائلتي أجاب أليخاندرو وقد اشتد صوته. لقد رأيت الحقيقة صوفيا. لا تهتمين إلا بنفسك وبالمال. لا يمكنك معاملة الناس هكذا.
ولا أستطيع الزواج بامرأة بلا قلب.
كان الشجار هائلا. ومع إدراك صوفيا أن إرث الملايين يفلت من يديها كشفت عن أحلك جوانبها مطلقة اتهامات وتهديدات. لكن أليخاندرو لم يعد الشاب الأعمى المسلوب القلب.
لقد سقطت العصابة أخيرا عن عينيه.
بعد شهر انتشر خبر فسخ خطوبة أليخاندرو ألاركون وصوفيا في أوساط المجتمع الراقي. وبعد ذلك بوقت قصير أعلن أن دون ريكاردو عدل وصيته رسميا.
وبعد فترة من التأمل العميق والندم طلب أليخاندرو لقاء والده.
أبي قال أليخاندرو وهو يجلس قبالة دون ريكاردو في مكتبه. كنت على حق. كنت أعمى. أشعر بالخزي من سلوكي ومن تقاعسي عن الرد. لكنني تعلمت درسا لا يقدر بثمن. وأعتذر إليك بصدق.
تفحص دون ريكاردو ابنه وللمرة الأولى منذ سنوات رأى الرجل الذي كان يأمل أن يصير إليه أليخاندرو. أقسى الدروس هي الأكثر قيمة يا بني. المهم أنك فتحت عينيك أخيرا.
لقد تغيرت وصية دون ريكاردو فعلالكن ليس بالطريقة التي خشيتها صوفيا. أنشئ صندوق سمى أليخاندرو المستفيد الرئيسي والمالك المستقبلي للإمبراطورية مع بنود صارمة تلزمه باحترام مبادئ النزاهة والمسؤولية الاجتماعية التي يقدسها دون ريكاردو.
وجه جزء كبير من الثروة إلى مؤسسات خيرية بما في ذلك ملجأ الأيتام الذي زاره أليخاندرو يوما.
أما صوفيا فقد حاولت مقاضاة أليخاندرو بتهمة الأضرار العاطفية ودون ريكاردو بتهمة التشهير لكن المحاكم رفضت القضيتين سريعا.
انهارت مكانتها في المجتمع الراقي وبقيت وحيدةمن دون الثروة التي سعت إليها بشراسة. فالعدالة كما يقال لها طرقها العجيبة في تسوية الحسابات.
وتحت إشراف والده كرس أليخاندرو نفسه لإتقان كل جوانب العمل مدركا تماما ثقل المسؤولية التي ترافق وراثة إمبراطورية.
نما ليصبح رجل أعمال عادلا محترما كريما نال ثقة موظفيه وإعجاب المجتمع. وأصبح حادث الكولاالمهين والمؤلممنعطفا غير
مساره وعلمه أن الرفاهية الحقيقية لا تكمن في الثروة المادية بل في النزاهة وطيب القلب.
وهو يراقب ابنه ينهض إلى الدور بشرف وجد دون ريكاردو أخيرا السلام.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى