قصص قصيرة

حماتها دخلت غرفتها بعد الولادة لتأخذ أحد التوأمين بالقوة… ولم تكن تعلم أنها قاضية فدرالية!

طفل عن والدته والتسبب في وضع شديد الخطورة له.
صرخ مارك
إن فعلت هذا سينتهي كل شيء بيننا!
نظرت إليه أخيرا.
نعم. انتهى.
اقترب خطوة لكن مايك منعه.
سيدي عليك الابتعاد.
قال مارك بصوت منك.سر
أنا زوجك.
قلت بهدوء قاتل
وأنا أم. وقاضية. والقانون لا يرحم من يخذل الأمانة.
انصرف مارك خلف أمه لا ليحميها بل ليحاول إسكاتها وهي تصرخ بأسماء ومحسوبية لم تعد تعني شيئا.
بعد ستة أشهر.
كان مبنى المحكمة الفدرالية يعج بالحركة منذ الصباح الباكر. خطوات المحامين تتقاطع في الممرات وملفات القضايا تحمل بأذرع متوترة وأصوات خافتة تتبادل التوقعات والرهانات. أما مكتبي فكان واحة صمت.
وقفت أمام المرآة أعدل الرداء الأسود الثقيل على كتفي. لم يكن مجرد زي رسمي كان وزن مسؤولية ودرعا وحدا فاصلا بين ما كنت عليه وما أصبحته. على مكتبي صورة مؤطرة لليو ولونا وقد بلغا ستة أشهر. يجلسان متلاصقين يبتسمان بلا أسنان بعينين صافيتين لا تعرفان شيئا عن الفوضى التي سبقت وجودهما. كانا بخير. وكان ذلك كافيا.
طرقت سكرتيرتي القضائية سارة الباب طرقة خفيفة.
قالت صاحبة الشرف تم إفراغ جدول بعد الظهر. ثم ترددت لحظة قبل أن تضيف وقضية الولاية ضد سترلينغ انتهت قبل ساعة.
لم أرفع رأسي عن الملف الذي بين يدي.
والحكم
قالت بهدوء مهني
إدانة كاملة. محاولة فصل طفل عن والدته دون سند قانوني وتعريض قاصر للخطر واعتداء. الحكم ثماني سنوات دون إفراج مشروط لمدة أربع سنوات على الأقل.
أغلقت الملف ببطء.
ومارك
تنفست سارة بعمق.
أبرم اتفاقا. سلم رخصته لمزاولة المهنة وقبل سنتين تحت المراقبة. وقع اتفاق الحضانة الكاملة لك. زيارة مراقبة مرة واحدة في الشهر. ثم خفضت صوتها بكى أثناء المرافعة الختامية.
أومأت فقط. لم أشعر بفرح ولا شماتة ولا حتى حزن. كان شعورا واحدا واضحا اتزان. كأن ميزانا داخليا استعاد توازنه أخيرا.
قلت شكرا يا سارة.
خرجت بهدوء وأغلقت الباب خلفها.
تقدمت نحو النافذة. المدينة في الأسفل كانت تمضي كعادتها غير مكترثة بما حدث خلف الجدران السميكة. فكرت في كل مرة ظنوا فيها أنني ضعيفة لأنني هادئة. عديمة القيمة لأنني لا أتباهى. بلا طموح لأنني اخترت الخصوصية.
السلطة ليست صراخا. ليست تهديدا.
السلطة هي معرفة القواعد ومعرفة اللحظة التي تطبق فيها.
عدت إلى مكتبي. التقطت مطرقة الخشب. كان ملمسها مألوفا ثابتا لا يقبل الجدل. فكرت في ليو ولونا آمنين في البيت مع مربيتهماامرأة أدفع أجرها من ماليفي منزل اشتريته بمالي عبر صندوق ائتماني يحميهما من أي فوضى مستقبلية. فكرت في الهدوء الذي صار ممكنا أخيرا.
طرقت بالمطرقة طرقا خفيفا.
طق.
كان صوتا صغيرا.
لكنه كان صوت باب يغلق.
صوت حكم نهائي.
ترفع الجلسة.
وحياتيحياتي الحقيقيةبدأت أخيرا.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى